العدد الواحد والثلاثون - آذار

يوم الفرح الوطني

هنيبعل
السبت 15 آذار (مارس) 2008.
 

في ظلّ الازمات المعقّدة والمتتالية والمحبكة بشكل متقن التي تعصف، وتزلزل أحياناً بالكيان اللبناني برمّته، تقتحم الكثير من المفردات الخطاب السياسي ـ الشعبي لتشكّل حقلاً معجميّاً جديداً يضاف الى موسوعة المصطلحات السياسية اللبنانية، مع الملاحظة ان المواطن بدوره يتشدّق بهذه المفردات خلال أحاديثه اليوميّة.

خبر: لقد قام زعيم الطائفة X بمصافحة زعيم الطائفة Y.

مثال نموذجي: في أحد أزقّة بيروت، عند الصباح الباكر وأثناء احتساء القهوة، بين مواطن من فئة X ومواطن من فئة Y، دار بينهما الحوار الآتي:

الأول: شو كيفك؟

الثاني: رايق، بس بحذر نسبي.

الأول: يا زلمي، الوفاق مطلبنا كلنا وهو مدخل لدرء الفتنة.

الثاني: كل عمرنا إخوة يا زلمي.. (وفي مشهد يشبه تصافح زعيمهما ليلة أمس، تصافحا بحرارة لا تقل عن 35 درجة مئوية، مع الإشارة إلى أنّ اتجاه الرياح هو غربية ـ غربية، بعد أن كان شرقية ـ غربية).

هذا المثال يقودنا إلى استنتاجات عديدة، وهي:

1 ـ هناك تجدد بالخطاب السياسي اللبناني، ما يدل على حيويّة العمل السياسي لدى الطوائف، ولو أثناء الأزمات، ما يفتح الأفق لحلّها، وأحياناً فتح النيران على كلا الجانين وكافة المحاور السابقة واللاحقة.

2 ـ التواصل قوي ومتين ما بين القاعدة وقمّة الهرم داخل الطوائف، وأنّ القاعدة هي انعكاس للقمّة، ما يشكّل فرادة في النموذج اللبناني عن غيره من النماذج الآسيوية والأوروبية وغيرها.

3 ـ إن المحازبين بنشاط دائم لحفظ غيباً ما يقوله الزعماء، ما يدل على انضباطيّة عالية في احترام النظام الحزبي.

4 ـ الوفاق مطلب وطني، والطلب عليه من المواطنين يبدأ منذ الصباح الباكر.

5 ـ الوضع بشكل عام، يشوبه الحذر والنسبيّة، فالتفاؤل مثلاً نسبي وحذر، كمان الرواق، فهو أيضاً نسبي وحذر في آن، ودليلنا إلى ذلك الثاني.

6 ـ الفتنة، سيكون لنا لاحقاً وقفة مع الفتنة، ولكن ضدّها طبعاً.

اقتراحات بخصوص الاستنتاجات:

1 ـ إنشاء مراكز أبحاث متخصصة برصد المصطلحات الجديدة في الحياة السياسية اللبنانية وترجمتها إلى اللغات العربية والفرنسية والانكليزية والفارسيّة والصينيّة والباكستانيّة، والفينيقيّة لمن يريد، ومن ثم  توزيع تلك الكرّاسات على السفارات لتسهيل عمل السفراء لاختيار رئيس الجمهورية أو مختار قرية ما، كي تبقى الأمور مضبوطة ضمن المهل الدستورية المحددة.

2 ـ طباعة ونسخ أكبر عدد ممكن من صورة المصافحة الحراريّة التي جرت بين الزعيمين، ونشرها على أكبر مساحة ممكنة من الوطن عبر توزيعها عبر البريد الإلكتروني وعلى المارّة وفي الساحات العامّة، ما يزيد من اللحمة الشعبيّة، ويعمم جو من التفاؤل بين العباد، ويهيّئ الناس للمرحلة التالية وهي العبطة العميقة التي سترسي البلد على شاطئ الأمان.

3 ـ بما أنّ حجم الحذر قد تقلّص بعد المصافحة، يعلن هذا اليوم من كل عام، يوم الفرح الوطني.

 

هنيبعل

فقرة الساخر من النشرة الدورية لمرصد الطائفية تجدونها على موقع

www.khabaronline.com