وعود

ميرا فاضل
السبت 15 آذار (مارس) 2008.
 

قطعت وعداً...

أن لا أتسول في ضواحي الذكريات المعثرة...

وأن لا أختزل نبضاتي بجرح قلبي...

ولكني لم أجد له سبيلاً...

ما زالت بصمات الحزن تستهويني... تستبيحني...

تشاطرني أمسياتي... وتنحني...

وما زلت أنتشل من دمي... ما تبقى من أمل...

حاصرتني الكلمات... وقذفت بي...

إلى ماض يدمن الاحتضار...

يعانق الأوجاع...

يتقن الأوهام...

دائماً تراني أقرع طبول الماضي... أنتمي إلى أنقاض زمن انتصب أمامي ولم ينحني...

واليوم، اجتاحتني نوبة الكتابة... أدركت أن موعد اليقظة قد حان... اعتلت الحروف عرشها...

استرسلت الأحلام مع صهوة الكلمات الجامحة...

واقتبست أناملي من وجهك ما يشبه الانتظار...

أتراني؟؟ أني أخلع من سنين لحظة حنين... فلم أعد أرتكب جريمة الأحلام المزيفة...

ولم تعد ترتوي عيناي من أرق سلب مني لوعة فرح...

ولم تعد يداي تجتاز أروقة المكان وتسلخ منها أنين ذكريات...

فها أنا أسبقك إلى المرحلة الأولى...

هنا، أكتب ما بوسعي... فلا أجد للمرحلة عنواناً...

تستفيق ذاكرتي برهةً... ثم تغفو...

أو ربما تملّ من جرحها... فتغيب...

أما أنا... أبدأ سكرات الفرح...

حين انهالت القبلات خلسة مع زبد الأشواق

وارتعدت لذعة البوح والعتاب

وانغمست الأحلام باليقظة وقت اكتمال القمر...

واحترقت عيوننا في هدير السكون...

وتلاشت أجسادنا على أرصفة الحلم والنار...

وسال رحيق شفاهنا تحت رذاذ المطر الناعم...

ولم يبق من اللحظة سوى تنهّد القبلة الأولى...

ولكننا تسابقنا مع الوقت...

خذلتنا لسعة الذكرى...

وصار للحب طعم يفوق العبادة...

لا تقل أنها أكذوبة فانية...

بل هي لغة لم تصدأ بعد...

وشاح حب سجّل في لائحة المستحيل...

أصداء شوق يلتهب في عناق طويل...

أنباء وعود تلتحف تحت رمال السماء...

أنقاض سراب يختبأ في الجفون...

لا تقتل اللحظة وترحل...

بل دعها تحتوينا... تلامس أهداب الرحيل ثم تعود...

فكلانا ينتظر...

أنا وأنت في زاوية المكان...

عناق يختزل الوعود...

ويدان ترقدان في سبات عميق...