شاعرة......

العدد 5 تشرين الثاني 2005 : نبيل ملاّح
السبت 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005.
 

يـا مَـنْ بِلُطفِـك قـد سَـحَرتِ مُخـابَرَه..

جَعَلَـتْ حَنيـنَ الأَمــسِ يَسـأَلُ حـاضِرَه :

"هـل مِـن حَنيـنِ الأَمـسِ تَنبَـعُ لَوعَــةٌ

مِـن حَرقَــةِ الأَيَّـامِ تُلْهِــبُ ذاكِــرَه؟"

فـي صَمْتِـكِ الدافـي.. تَلـوذُ رَهافَـــةٌ..

سَـكَنَ الزَمـانُ بِهـا يُطَيِّـبُ خـــاطِرَه..

يـا مَـنْ تُكـابِرُ كـي تُغَلِّـفَ جُرحَهــا..

هـل بَلسَـمَتْ عُمْــقَ الجِـراح مُكــابَرَه؟

أَم أَنَّ صَــبرَكِ قــد تَفَجَّــرَ ثَـــورَةً..

حِمَمـاً.. بِعُمْـقِ العُمْـقِ كـانتْ غــائرَه؟

حتَّـى اسْـتَحالَ الحُـبُّ حِـرصَ قَصيــدةٍ

صَرَخَــتْ بِسِـرٍّ لا يُطيــقُ مُجــاهَرَه..

سُـكِبَتْ بِسِـلكٍ.. مـن عُذوبَـةِ حِسِّـها..

بَوْحــاً يُتَمْتِــمُ في صَــلاةٍ طــاهِرَه..

رُغــمَ التَعَقُّـلِ والضَوابِــطِ كُلِّهـــا

ما زِلـتِ من قَدَرٍ.. بِهَمْــسٍ.. سـاخِرَه..

مـن حُـرمَةٍ تَخشَـيْن جَـرْحَ مَشـاعِــرٍ

حتَّـى العَـذابُ غَــدا جِراحـاً ثــائرَه..

إِنْ تَكتُمـي حُبَّــاً جِهــاراً يَستَــحي..

هــلاَّ رأَيــتِ الحُـبَّ يُنكِـرُ نــاكِرَه؟

إِنْ كــانَ بالأَحفــادِ وَجــهُ لِقائنــا

هــل نَستَـعيدُ بِهـم حَنيـنَ مُغــامَرَه؟

هـل مـن مَسـيرِ النَهــرِ نَرفُـدُ نَبعَنـا

أَم فـي اقْتِفـاءِ العُـذرِ أَنـتِ مُســافِرَه؟

أَم فـي ارْتِضـاءٍ صـارَ قُــدسَ قَضيَّــةٍ

مـن فَـرطِ عاطِفـَةٍ سَـلَكْتِ مَعــابِرَه..

مــا نَــفعُ تَــبريرٍ يُزيــلُ مَلامَــةً

مَــنْ ذا يَلـومُ على العَواصِـفِ بـاخِرَه؟

مـن بَيــدَرِ الأَيَّــامِ كنَّــا مَوسِــماً

عَبَثـاً نُحــاوِلُ أَن نُعيــدَ بَيـــادِرَه..

مــا نَحــن إِلاَّ كــالطُيورِ بِرِحلَــةٍ

فـي رِحلَــةِ مِثــلَ الطُيـورِ مُهـاجِرَه..

إِنْ كـانَ يُقضـى أَن نَعيــشَ بِسِــرِّنا..

فالسِــرُّ لا يُخْفــي بــأَنَّكِ شـاعِرَه..