الفنون المجسدة

العدد 5 تشرين الثاني 2005 : زكي كورديلو *
السبت 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005.
 

قدم لنا فن النحت عبر العصور، من اليونان إلى الآن آيات من الجمال، عبر منحوتات لأجساد، جسدت ملوكاً وآلهة مستوحاة من الواقع والأساطير.

وكم يبدو لي أن فن النحت، على علاقة وثيقة بالمسرح وأن على الممثل أن يهتم كثيراً بفن النحت، لأن هناك علاقة حميمة بين النحت والتمثيل.

النحت هو كتلة وفراغ وتشكيل، وكذلك جسد الممثل على المسرح هو كتلة وفراغ وتشكيل. والمخرج لا بد من أن يأخذ بعين الاعتبار، جسد الممثل على المسرح وعلاقته بالفراغ، وقطع الديكور والإضاءة، وفق صيغة جمالية مركبة ومعقدة. أو ما يسمى الحركة (الميزانسين) على المسرح.

وأنا أكتب هذه الكلمات، ينتابني شعور بأنني سأقزم هذا الموضوع الكبير، الذي احتاج ويحتاج دائماً للبحث والتجديد والكشف، عبر تساؤلات لا تنتهي.. ما هو الجسد؟! ولماذا له هذه الأهمية؟ وكل سؤال يولد أسئلة أخرى ما علاقتنا بأجسادنا؟ وما علاقة الجسد بالروح؟ وما علاقته بالعقل (العقل السليم في الجسد السليم)؟ وما علاقة أجسادنا بالأجساد الأخرى؟ وما علاقته بفضاء الفراغ لتكن كل تلك الموضوعات مجالاً مفتوحاً، لذهن القارئ كي يبحث ويبحث، عن هذا السحر هذا السر الذي نحمله أو يحملنا ونمشي به مختالين.

لا أستطيع أن أرى امرأة تمشي مختالة ومعتزة بجمال جسدها، إلا أن أرى فيها لوحة فنية متحركة. بمعنى ما الجسد هو هويتنا حامل الروح مرآة الروح وهو المعبر عن كل واحد منا.

وعلينا أن نحب هذا الجسد، الذي لا يمل ولا يتأفف منا، ولأنه إذا أهملناه وأرهقناه، فبكل بساطة تخلى عنا، يتركنا روحاً حائرة لا تستطيع أن تعبر عن ذاتها..

وبقدر ما نعتني به، ونحبه، نجده يحتفظ لنا بكل ما قدمناه له، فللجسد ذاكرة، وهذا ليس تعبيراً أدبياً بل حقيقة فراقص البالية أو الرياضي عندما يكبر ويترهل جسده يترهل جسده فعلاً لكنه يبقى متذكراً ما كان يقوم به من حركات.

* ممثل ومخرج مسرحي