جسدي لغتي

العدد 5 تشرين الثاني 2005 : أليسار حسان نجار
السبت 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005.
 

اللغة كانت وما زالت الوسيط الذي يوصل به الكائن البشري أفكاره، ومشاعره إلى شركائه في الإنسانية. وقد نعتقد أن اللغة مجرد كلمات وأصواتاً ملفوظة مركبة معاً، قابلة للتجسد في شكل مكتوب. وتشكل أهم إبداعات الإنسانية ورمزاً للتفوق الإنساني عن بقية المخلوقات.

قد نفهم أحياناً على بعض الحيوانات من خلال أصواتهم ولكن ليس بمستوى جدارة وبراعة اللغة البشرية.

واللغة لا تفصل فقط عالم الحيوان عن عالم الإنسان بل تفصلنا نحن كبشر تبعاً للمنطقة التي نسكن فيها من هذا العالم الشاسع.

أي تبعاً للتأثيرات التاريخية والحضارية والعرقية التي نخضع لها. فنحن العرب نتكلم اللغة العربية ولكن من منطقة لأخرى في وطننا العربي قد تختلف الألفاظ والدلالات نتيجة للاختلاف الثقافي بين المناطق.

إن كلمة اللغة أوسع من مجرد مدلول الأصوات والكلمات فهي تشمل بمعناها الرحب جميع وسائل التواصل بين الناس، الصوتية منها وغير الصوتية أي الحركات والإيماءات التي يتواصل بها البشر ويطلق عليها اسم لغة الجسد.

غالباً ما تكون لغة الجسد معبرة أكثر من الكلام، ويمكن تفسيرها والاعتماد عليها والأرجح قد تكون أكثر صدقاً ونقلاً للمشاعر والأفكار، وكثيرا ًما تتعارض الرسالة المنقولة عبر الجسد عن المنقولة عبر الكلمات فهناك الكثير من الناس قد يحملون كلماتهم بطريقة ما لصنع مظهر اجتماعي معين يخفون وراءه ردود هم الحقيقية، ولكن الإيماءات والحركات الجسدية اللاشعورية قد تفضح خبايا نفوسهم.

والمثال على ذلك قد يأتيك شخص مقرّب لزيارتك فجأة وأنت لست مستعداً لملاقاته فقد تعبر له عن مدى اشيتاقك وفرحك بزيارته ولكنك قد تقوم ببعض الحركات الجسدية التي تقول عكس ذلك مثلاً كفرك يديك ببعضهما البعض.

تخيل أيها القارئ كم من هذه الأحداث المتشابهة تمر بحياتنا اليومية فلذلك إن لغة الجسد تعطينا معرفة لا بأس بها حول ما يدور في ذهن الآخرين، بل هل تعتبر زجاجاً شفافاً لما في داخلهم وشخصيتهم ونواياهم على غير ما قد يظهره لنا الكلام.

وكم هو ممتع ومفيد أن تتعلم أكثر عن هذا السر العجيب من أشكال التواصل الإنساني وكم من الرائع أن تخوض أعماقه حتى يصبح جسدك هو لغتك؟!