العدد الثاني والثلاثون - نيسان

أكاذيب الرئيس الأمريكي جورج بوش

عبد الرحمن هزاع - كاتب صحفي عراقي
الاربعاء 23 نيسان (أبريل) 2008.
 

 

كشفت دراسة أمريكية أعدت من قبل (المركز من أجل النزاهه العامة) و(الصندوق من أجل صحافة مستقلة) أن الرئيس الامريكي جورج بوش وفريق أدارته قدموا 935 تصريحاً كاذباً في 532 مناسبة في العامين اللذين تليا أحداث 11 سبتمبر حول مايمثله العراق من خطر على الأمن القومي الأمريكي ضمن حملة الاكاذيب والاباطيل التي سوقتها الادارة الامريكية لتمرير حربها على العراق واحتلاله.

أن قرار احتلال العراق وكما هو معروف كان قد أتخذ في عهد الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون عام 1998 تحت اسم (قانون تحرير العراق) إلا أن الحملة الدعائية الأمريكية الكبيرة المعدة عبر مؤسسات بحثية سياسية واجتماعية وإعلامية استفادت من عاملين رئيسيين في توجيه دعايتها في الفترة المشار اليها هما حالة التوتر النفسي لدى المواطن الامريكي للصدمة التي احدثتها هجمات 11 سبتمبر المفاجئة والمباغتة في العمق الأمريكي وحالة التوافق بين الرأي العام الأمريكي والغربي لتوجيه دعايه محلية وخارجية على حد سواء ضد الأعمال الإرهابية مستخدمة الماكنة الإعلامية الأمريكية والغربية الواسعة الانتشار لاقناع الرأي العام بضرورة شن الحرب الاستباقية ضد العراق.

وحسب الدراسة فقد سخرت لهذه الدعاية شخصيات أعلى الهرم السياسي في البيت الأبيض لإعطاء المصداقية لما يروجون إليه والذين رصدت الدراسة تصريحاتهم للقيام بهذه الحملة الدعائية كالرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير الخارجية آنذاك كولن باول ومستشارة الأمن القومي في حينها كوندليزا رايس ووزير الدفاع رامسفلد وغيرهم مستغلين الخطابات الرسمية والبيانات الصحفية والمقابلات التلفزيونية بالإضافة إلى خطاب الأمة الذي يلقيه جورج بوش أسبوعياً عبر موجات الإذاعة.

ولأول مرة في سابقة غير معهودة استغلت الحملة الدعائية منبر مجلس الأمن الأهم عالمياً لحملة الكذب والتدليس الأمريكي والبريطاني بالشكل السافر عندما ألقى وزير الدفاع الأمريكي كولن باول كلمته عن امتلاك العراق لمعامل متنقلة لإنتاج الأسلحة الكيمائية والبيولوجية عندما استشهد بصور الاقمار الصناعية لشاحنتين ادعى أنهما معامل لإنتاج أسلحة الدمار الشامل حسب زعمه.

إن أبرز الأكاذيب الذي رددها بوش وفريقه هو امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وعلاقة الحكومة العراقية بتنظيم القاعدة وهنا تم الاعتماد في تسويق الدعاية لإقناع الرأي العام على مبدأ الترابط بين الحجج والأكاذيب فيما بينها من جهة والظروف المحيطة بالفرد الأمريكي لتصور له المخاطر المحدقة به وتأثيرها على مجتمعه كذلك مبدأ التكرار الذي كان واضحاً من خلال العدد الكبير المشار إليه قياساً بفترة زمنية أمدها سنتين لسبعة مسؤولين حسب ماجاء في الدراسة. واعتمدت أيضاً مبدأ الترهيب حيث أعلن جورج بوش في سبتمبر 2002 في كلمته الإذاعية الأسبوعية أن النظام العراقي يمتلك أسلحة بيولوجية وكيميائية وأعاد بناء منشآت لصنع المزيد منها ويمكنه بحسب معلومات الحكومة البريطانية أن يشن هجوماً كيميائياً أو بيولوجياً في غضون 45 دقيقة. واعتمدت على التضخيم والتهويل حيث أشار بوش في إحدى خطبه إلى أن النظام العراقي يسعى الى امتلاك القنبلة النووية ويمكنه صنع واحدة خلال سنة باستخدام مواد انشطارية كذلك فإن اعتماد الشواهد الزائفة كان من المبادئ المعتمدة عندما قدم الشريك في عملية احتلال العراق توني بلير تقرير مستنسخ لأطروحة طالب دراسات عليا قبل عشرة سنوات واعتمادها ذريعة لشن الحرب.

ولا يفوتنا أن نشير إلى مبدأ التبرير المعتمد في الحملة الدعائية لاضفاء شرعية ايمانية عندما أعلن بوش أن الحرب على العراق هي بأمر من الله وفي مناسبة أخرى أشار إلى أنها حرب صليبية.

إن الدعاية السياسية التي اعتمدت كانت تهدف الى سيادة الكم على الكيف مستفيدة من مبدأ غوبلز (اكذب اكذب) من خلال سيل الادعاءات والحجج الواهية التي تدور في فلك مترابط للاستحواذ على المشاعر وكسب التاييد وكانت غير مقنعة للرأي العام رغم كل محاولات الترسيخ كونها لاتوازي عملية احتلال بلد عضو مؤسس لهيئة الامم المتحدة لكن السياسيين الأمريكان كانوا يحاولون بشتى الوسائل تمرير مشروعهم الاستعماري وتم تنفيذه عام 2003 رغم الارادة الدولية الممانعة والذي أدى إلى إدانة قانونية وأخلاقية للرئيس الأمريكي جورج بوش وادارته الجمهورية وحطت من قدر السلطات التشريعية والقضائية ونالت من سمعة النظام السياسي عندما تجاوز صوت المظاهرات المليونية الرافضة للمشروع الاستعماري. لكن ما نراه هو استمرار الادارة الامريكية وبإصرار اعتماد ذات الأسلوب في تعاملها مع الملفات السياسية في العالم وخاصة في منطقة الشرق الاوسط والتي باتت موضع سخرية في ازدواجيتها وانتقائيتها للأحداث وعملية تسويقها لكن لابد من وضع الحلول والمعالجات للتصدي لها وكشف نواياها وأغراضها وأدواتها السياسية والإعلامية وأساليب عملها لتعريتها أمام الرأي العام.