العدد الثاني والثلاثون - نيسان

معرض السياحة العالمي يحطّم الأرقام القياسية

الإستفادة من التقنية تقلب الصحاري إلى منتجعات
الخميس 24 نيسان (أبريل) 2008.
 

برلين ـ غادة حيدر

 

على الرغم من البرد القارس والهواء العاصف، تصرّ وسائل الإعلام الألمانية على تتويج معرض بورصة السياحة العالمية في برلين بشعار: العطلة الصيفية على الأبواب.. تمتع بالفرح والصحة والجمال. وحده ،المواطن اللبناني، وربما بعض العرب من الزائرين والمشاركين، تدمع عينهم اليوم في صالة العرض الرئيسية وسط العاصمة، وهم يغيبون ـ نسبياً ـ عن إنتاجهم من الراحة والفرح والصحة والجمال.. أي عن السياحة.

ويعجز المنظّمون لصالة العرض في معرض السياحة الدولي الذي يقام سنوياً في شهر آذار، أو ربما، يرفضون الربط بين غزة الجريحة ومشاعر الزائرين العرب وشركات الطيران والسياحية.. وبين أصوات المتظاهرين العرب والألمان المتنادية في وسط العاصمة توزع المناشير وترفع الأصوات مطالبة بوقف المحرقة الصهيونية بحق عرب غزة.

يحاول مدير معرض بورصة السياحة العالمية الفصل بين القضايا الدولية ومتاعب الشعوب وإبعاد السياسة عن أجواء العرض، كما يرفض مدير جناح طيران عالية الإسرائيلية ـ من ناحيته ـ الردّ على أسئلة الجمهور حول منسوب الإستقرار في المنتجعات السياحية.

على أي حال، معرض بورصة السياحة العالمية فتح أبوابه في برلين مستقبلاً الربيع ومعه الصيف والعطل المدرسية، ومحققا الرقم القياسي منذ تأسيسه وتنظيمه (عام 1966) تحت شعار صنع في برلين ليحمل هذا العام عنوان السياحة بجميع تفاصيلها مشكلاً أكبر معرض سياحي في العالم، بمشاركة حوالي 12 ألف عارض من 180 دولة، كما فتحت صالاته الواسعة أبوابها مستقبلة ممثلي القطاعات السياحية (فنادق وشركات سفر ومنتجعات صحية وكتب ومنشورات).. وتشير إحصائيات العام الماضي إلى أن عدد الشركات السياحية المشاركة تجاوز 11 ألف قطاع سياحي بقليل إضافة إلى اكثر من 300 ألف زائر، الباحثون عن المنتجات الصحية والجميلة الجديدة في أنحاء العالم وبالتالي عن عقود العمل، إلى الزائرين العاديين، الباحثين عن تدنّي الأسعار وكلفة الإقامة وإلى الأولاد، الباحثين في هكذا مناسبة عن الهدايا والملصقات السياحية الجميلة.

ويتوزّع ممثلو القطاعات السياحية أجنحة المعرض الكبير، بحسب التوزيع الجغرافي للدول، ويضم كل جناح، مكاتب السفريات وتأجير السيارات وطرق الحجز والحصول على التذاكر، بالإضافة إلى الفنادق والتسهيلات القوية التي تتنافس فيما بينها في هكذا ظرف، على تقديم تنزيلات وأسعار متهاودة في عملية إصطيادها للزبائن المشتاقين للشمس والراحة والصحة والجمال..

اللافت للنظر

التزلج على ثلج .. الخليج!

الجديد هذا العام.. أن دول الخليج العربي لم تعد رمالاً وشمساً وآبار نفط، بل تحوّلت إلى منتجعات سياحية وإلى أبراج تناطح السحب، إلى جانب ما يبحث عنه السائح الأجنبي في الدرجة الأولى.. أي التسهيلات في بطاقات السفر والتنقل والإقامة.. وبعيداً من الشائعات، أكد دبلوماسيون من دول الخليج أن المعرض في برلين بات مناسبة لقلب الصورة التقليدية السائدة عن بلدانهم بأنها محطة لتزوّد الوقود فقط! ويهمس بعضهم في آذان الزائرين من دول العالم..: في بعض فنادقنا.. بات في استطاعة السائح الأجنبي التزلج على الثلج! كما بات في إستطاعته إختيار حرارة الطقس على ذوقه ومزاجه!!..

واللافت للنظر أيضا، هو إستعداد إدراة معرض بورصة السياحة العالمية لتنظيم معرض شبيه لمعرض برلين في سنغافورة هذا العام ( 22 ـ 24 أكتوبر 2008) تحت عنوان مماثل بإضافة كلمة آسيا..

وفي هذه المناسبة لفت المراقبون والمتابعون ليوميات المعرض السياحي الدولي في برلين إلى أهمية الإتفاقيات والعقود الضخمة التي تمّت بين شركات السياحة والسفر بهدف إصطياد المسافرين الراغبين بالتعرّف إلى قارة آسيا .. والملاحظ أن شبكات الإنترنت دخلت بدورها على القطاع السياحي وبقوة غير متوقعة، لتعريف السائح الأجنبي إلى متاعب ومزايا واسعار الإقامة والحجوزات في المنتجعات التي يقصدها.. وهذا الجانب سهّل الكثير وخفّف حجم التعقيدات اللغوية كما سهّل عمليات التواصل والتفاهم بين الجميع.

5 مليارات يورو ثمن حرارة الشمس

إلى ذلك، كشف صندوق المعرض السياحي في العام الماضي حجماً يكاد يكون خيالياً في عمليات الإستفادة من الشمس والبحر.. (5 مليارات يورو).. مفتتحاً خيال المعنيين بالقطاعات السياحية والدول الموهوبة بهكذا ثروة طبيعية للإستفادة منها. وهذا الجانب يثير شهية الإعلام المتعطّش إلى المادة الجديدة.. صحافيون من جميع أنحاء العالم يشاركون في تغطية هذا النشاط العالمي الصحّي والمميّز (8 آلاف صحافي بينهم حوالي الألفين مراسل من جميع أنحاء العالم).

.. وتبقى الثغرة الكبيرة كامنة في تجاهل إهتمام الدول الفقيرة، بثروة وهبتها الطبيعة لهم مجاناً، كما بتجاهل بعض الدول العربية بثروة الطاقة الشمسية وثروة المياه التي تشكّل العماد الرئيسي، والتي تتحوّل.. في حال إضافة الإبتسامة والترحيب والأهلا وسهلا.. إلى كنز لا يفنى.. فهل تشهد أروقة المعرض السياحي في برلين، في العام المقبل نقلة عربية نوعية ومميزة في هذا المجال؟.. علّ وعسى!.