التلاعب بالجسد: إلى أين؟

العدد 5 تشرين الثاني 2005 : ترجمة و إعداد محمد وائل أسعيد *
السبت 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005.
 

إلى أي حد يمكن أن يتلاعب الإنسان بجسده؟ وما هي الحواجز الجسدية والنفسية التي يمكن أن يتجاوزها مع بداية هذا القرن من أجل أن يخضع جسده للمعايير النموذجية؟

لقد مرت تلك المعايير المفروضة من قبل موجات الموضة المتعاقبة بمراحل كثيرة بدءاً من المتعة الجماعية إلى المتعة الفردية وانتهاء، ربما، بالإكراه.

إننا ندأب على إدارة جسدنا، إننا نستثمره ونعتني بمظهره لكي نعرضه على الآخرين من حولنا. وفي حمأة اهتمامنا هذا يمكن للفرد المعافى والسليم جسداً وروحاً أن يتجاوز كل الخطوات التي تجعله في النهاية مريضاً بل إنه ودون قصد، قد يصبح ضحية نفسه وهذا من خلال إخضاع جسده لتحولات كثيرة، كالوشم وشفط الشحوم والحقن بالسيليكون التي قد تتحول مع الإفراط فيها إلى شكل من أشكال سوء المعاملة تجاه الجسد.

لعل أول الأسباب التي تجعل الإنسان يتلاعب بجسده هكذا هو الصورة ـ أو المظهر الخارجي ـ بمعناها الحرفي والمجازي؛ فنحن لا نعيش وحدنا، ولجسدنا أهمية اجتماعية مبنية على العلاقة مع الآخر. ومن الأسباب الأخرى الرغبة في إصلاح عيب خلقي أو جمالي أو الرغبة في إصلاح ما أفسده الدهر ولكن السبب الأكثر إثارة للجدل هو العقاب. إن عدم قبول الإنسان لجسده كما هو أو كما أصبح على مر الزمن يعادل رفض الأبوة.

إنه عقاب ثنائي تجاه آبائنا الذين حملنا بصماتهم ومورثاتهم ولكننا قد نرفضها، وتجاه أنفسنا بسبب المعاناة التي تسببها التحولات التي يمكن أن نطبقها على جسدنا.

وتتأتى تلك التحولات الآنفة الذكر إما من معايير اجتماعية وإما من معايير نرجسية نخضع لها أنفسنا بكامل إرادتنا، أو يكون الدافع لها جمالياً. ولكن مهما كانت الدوافع الكامنة وراءها أيكون الإنسان واعياً للحد الفاصل بينها وبين التشويه؟

إن كثرة التلاعب بجسدنا تجرده من صفته الإنسانية لتحوله إلى حقل للتجارب وهذا ما يولد الشعور بالتشوّه. فهذا الجسد الذي تم مراراً وتكراراً وشمه أو حقنه أو شده يضيع بالنتيجة مظهره الأصلي ويولد لقاطنه شعوراً بالغربة، ويغدو كما لو أنه فقد ذاكرة جسده، ويصبح الجسد كما لو أنه أضاع هويته.

وتبقى هذه المعاناة الجسدية والأخلاقية حاضرة في حياة الإنسان ينتقل فيها من جسد لآخر دون أن يكون له الخيار.

ترجمة و إعداد : محمد وائل أسعيد * عن مجلة : P S Feminin ps ycho