العدد الثاني والثلاثون - نيسان

غازي قهوجي: ساخرا.. لائما.. باكيا.. على "عرب الصابون"

الخميس 24 نيسان (أبريل) 2008.
 

 

"إنها أمة الحسرات والمراثي.. والخوازيق... والحشاشين... الذين يستحضرون.. روح صلاح الدين ومجدلية الأندلس.. هي أمة.. أوسمة التخلف.. ومعلقات الهزائم.. والبراعة في جعل اليد يد متسول أو لص".

هكذا وصف الشاعر جوزف حرب البيئة العربية- اللبنانية التي يعيش فيها الكاتب والفنان المسرحي والسينوغرافي غازي قهوجي في الجزء الثالث من قهوجياته "قهوجيات- عرب الصابون"" الصادر عن دار الريس، والذي يحتوي على 63 نصا ساخرا، هو أقرب إلى لغة الحكواتي الذي يضحك على نفسه وهو يروي حكاياته التي يسلخ فيها حاله وخيباته.

فنجد غازي في هذا الكتاب ينطلق من "نكتة" أو خبر في وكالة أنباء أو أغنية أو شائعة فنية أو حديث بين شخصين ليرسم مشهد ساخر، معتمدا على قاموس غني بالمفردات المشتعلة، يطاول من خلالها أزلام السلطة ورؤوسها النائمين على ثراء فاحش، بينما الشعوب في حالة فقر مدقع بعدما نجحوا في تنويمها مغناطيسيا وتغييبها حتى عن قضيتها المحورية وهي الصراع العربي الإسرائيلي.

ويمتد نقده اللاذع ليطال حتى حال الأغنية العربية التي تشبه الواقع السياسي العربي وسلوك سياسييه. لذلك لم يكن غريبا أن نضحك عندما نقرأ وصفه لأنواع الغناء وبعض الأصوات "الغير شكل التي هي من تفقيس الماكينات الأوتوماتيكية للتليفزيون.. التي تخلق لديك موهبة.. الشتم.. وأن تخلع نعليك.. ثم تنزل بإحدى الفردتين كالصاعقة.. ضاربا.. رأس المغنية المغناج" على حد تعبيره ! كما يتعجب من أن تكون الفنانة صاحبة الصوت الهامس والجسد الجميل قد وحدت الأمة العربية من المحيط إلى الخليج عبر أغنية يصفها ب "شم الهوا وسف الهوا وأكل الهوا" في حين يفشل الزعماء العرب في القيام بذلك!

وبين السخرية اللاذعة والكلمة الكاريكاتورية والأمثال التي تستحضر الماضي وتقرنه بالحاضر المتردي ينجح غازي في الإستهزاء بالواقع العربي السياسي والإقتصادي والإجتماعي والسلوكي معتمدا على مقولة: شر البلية ما يضحك! من خلال نصوص قصيرة لم تعرف خاتمة، بل تترك لخيال القارىء العنان فتأخذه نحو عوالم مرتبكة تشبه حياته اليومية، في لغة بسيطة نجحت في أن تروي على لسان غازي ما يقوله المواطن العادي في الشارع، والتاكسي، وفي مكتبه، وحتى في فراشه الزوجي! والذي يطال كل شيء ولا يستثني أي شيء، ليكون كتابه أشبه بمسرحية تسخر من الشعارات العربية التي لم تعد صالحة اليوم، ومن بلاد عربية يكثر فيها "القرود السياسية" كما يقول وبالتالي أصبح لسان المواطن فيها: "البلد سلقوه وعلى نار حامية عم يشووه"!