العدد الثاني والثلاثون - نيسان

أعلن عن معرض قريب يجمع فنانين لبنانيين وسوريين

جمعة الناشف لتحولات: أسعى دائما لأكون فنان هذا العصر
الخميس 24 نيسان (أبريل) 2008.
 

عضو اتحاد التشكيليين السوريين، نال الجائزة الثالثة لمهرجان بصرة 1985، قام بتنفيذ جميع الاعمال النحتية والأيقونات في كنيسة مار جرجس- زحلة - له مشاركات في معارض مختلفة ومعارض فردية.

تحولات التقت الفنان جمعة الناشف وكان معه هذا الحوار.

 

 

الفنان جمعة الناشف، حدثنا عن مسيرتك الفنية.

 

عشت طفولتي في مدينة الرقة وكان هناك احتكاك مباشر مع الناس والطبيعة والآثارات، الى جانب طفولتي في المنزل التي أثرت في داخلي وعبرت عنها في رسوماتي...

كان لي اول معرض في مدينة الرقة اضافة الى مشاركات في عدة مدن سورية، وفي التسعينات وصلت الى بيروت وكانت الانطلاقة الفعلية. في الحقيقة بيروت مدينة الثقافة ولها دور مهم في مسيرتي الفنية، فالناس والطبيعة يعملون على توفير ظروف الانتاج والابداع وخلق جو من الاهتمام والتقدير للفن والثقافة.

 

ما هي الأعمال التي نفذتها في بيروت؟

 

نفذت حوالي 24 نصب تذكاري في زحلة وعمشيت وكان لي عدة معارض نحت: اولها عام 2002 والثاني عام 2004، اما المعرض الأخير فكان مخصصاً للرسم، اذ تعود تجربتي في الرسم الى مدرسة النحت وقد زاوجت بينهما في هذا المعرض.

 

لم اطلقت على معرضك اسم فنجان قهوتي؟

 

فنجان قهوتي هو نتاج العمل ما بين النحت والرسم، وقد اعتبرت ان لكل فنجان بصمته الخاصة... وكل شخص يقرأه بطريقته... وتجسيد الأعمال يعود الى مكنونات الرسام من خلال ثقافته ومسيرته في تحويل هذه الرموز والمكنونات لدى الانسان والطبيعة الى أعمال فنية عبر الرسم والنحت وغيره.

 

من الملاحظ انك تركز على التراث في لوحاتك. ما سبب ذلك؟

 

انطلاقاً من فكرة ان لكل شعب تراثه المختلف والخاص، كان المعرض تجسيداً وتذكيراً وتأريخاً للتراث والحضارات الموجودة في بلاد ما بين النهرين الفرات ودجلة، اضافة الى اعمال اخرى تجسدت من خلال التأثر بمكان وجودي واقامتي في لبنان من خلال الناس والطبيعة.

 

بأي فنان او رسام تأثر جمعة الناشف؟

 

جمعة الناشف يتأثر بذاته وبالطبيعة والتاريخ وبكل ما يحيط به، لم أتأثر بأي فنان وأسعى دائماً لأكون فنان هذا العصر.

 

لك تجربة في كتابة الشعر؟ كيف تجمع بين الكلمة وعالم الألوان؟

 

انا لا أعتبر نفسي شاعرا محترفا، ولا اسمي ما اكتبه قصيدة انما نصوص شعرية. لدي مجموعة نصوص شعرية، وما زالت تستهويني الكتابة، اعتبر ان الكلمة هي السباقة لايصال اي فكرة للمتلقي، ولي ترتيب خاص بالفن. اعتبر ان الشعر هو الفن الأول ثم بعده يأتي الرسم والموسيقى ثم التمثيل الخ... واعرف ان هناك من يغالطني في هذا الشأن، ولكن الكلمة والشعر هما الأساس ويحدثان تفاعلاً اكثر من اي فن آخر.

 

هل تظن ان هناك وقت محدد لرسم لوحة ما؟

 

اللوحة هي دراسة، تبدأ بالفكرة... ولها مقومات معينة لتكتمل ان كان من الفكرة او المشهد، وكيفية طرحها وترجمتها بالألوان. من هنا أظن انه لا يوجد توقيت لرسم اللوحة.

 

ما هو شعورك حين تنتهي من رسم اي لوحة او ترجمة اي فكرة؟

 

اللوحة لا تنتهي، دائماً اوقع ولا اكون راضٍ، لأن هناك اجمل، واستطيع ان اجعلها افضل، وهنا الوقت يلعب دوره.

 

لماذا كلما اصبحت اللوحة قديمة تزداد قيمتها؟

 

هذا الموضوع يعود الى مستوى الفنان وفكرته والتفاوت بين فنان وآخره. المهم بالموضوع ان توصل الفكرة الى الناس، ان تجذب وتدخل الى قلوبهم عبر اللوحة والجمال الذي تكنزه، هناك فنانين ماتوا مغمورين، وبعد موتهم، اصبحت لوحاتهم شهيرة ولها قيمة كبيرة. اعتبر الفنان مثل اي مبدع في اي مجال، ان استطاع ان يجذب الناس ويوصل الفكرة، فان ذلك ينعكس على قيمة وسعر لوحاته.

 

ما الذي يستفز جمعة الناشف؟

 

دائماً الجمال هو العامل الأساسي في حياتي، كل انواع الجمال تستفزني وتجذبني، سواء كان جمال الطبيعة او المرأة. واحياناً ابسط الاشياء تولد لوحة او فكرة خلاقة.

 

الى ماذا تطمح؟

 

انا اطمح الى العالمية، ودائماً اسعى لأكون الأفضل، قد تعتبره غرورا ولكن هذ ما في داخلي.

 

ما هي مقومات العالمية برأيك؟

 

اسعى للعالمية من خلال المحبة والصدق، العالمية تنطلق من الطفولة، من الفرات الى زحلة وشواطىء لبنان والعالم. ما من مبدع الا وانطلق من مكان طفولته، العالمية هي حين تحصل على اكبر نسبة محبة من الناس.

 

اين اصبحت في مسيرتك الفنية؟

 

ما زلت في اول الطريق، ولكن في كل معرض اخطو خطوة مع الناس، دائماً المعرض يعطيني الدفع الى الأمام.

وفي معرضي الأخير رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة، لمست النجاح على مستوى الحضور والمبيع، وهذا الشيء يشجعني في الاستمرار والتقدم نحو الأفضل.

 

هل من مشاريع مستقبلية؟

 

في الفترة الأخيرة، لاحظنا ان هناك تباعد ما بين الفنانين السوريين واللبنانيين، وذلك بسبب التباعد السياسي الحاصل على مستوى البلدين وللأسف انسحب هذا الموضوع على المثقفين وهذا شيء خطير، ولهذه الأسباب نسعى مع مجموعة من الأصدقاء لاقامة معرض يجمع الفنانين اللبنانيين من اجل اعادة الحوار وتهذيب العلاقة وتدعيم الثقافة ولعب دور تأثيري على مستوى المجتمع.

المحبة هي الطريق للنجاح والتقدم، علينا ان نحب بلدنا ونحب الآخر، ونحن كفنانين نسعى لتقديم الأفضل ونتمسك بالتاريخ والأرض والاهل، وعلى المسؤولين ان يكونوا على مستوى اوطانهم وتقديم الافضل لمجتمعاتهم.

 

برأيك هل يعطى الفن التشكيلي حقه؟

 

الفن التشكيلي هو من الفنون الراقية، وهو اول فن في التاريخ، يمتد من العصر الحجري عبر الرسم والنحت. وبالتالي لولا هذا الفن ما كنا عرفنا التاريخ والحضارات، وعلينا دائماً ان نسعى للاهتمام بهذه الفنون. ولكن للأسف اليوم الفن الهابط هو الذي يأخذ دوره وتفتح له المجالات والمساحات. ما نطلبه هو الدعم والتوجيه من قبل الدولة والمجتمع الأهلي، وكذلك الاعلام الذي له دور مهم في تسليط الضوء واعطاء مساحات اكبر لمثل هذه الفنون الراقية.

 

 

 

 

حاوره : زاهر العريضي