العدد الثاني والثلاثون - نيسان

جأجأة

تغريد سويد
الخميس 24 نيسان (أبريل) 2008.
 

-  يلاّ يا ماما أوم تأخرت عشغلك.

-  تركينا نايمين

-  أوم يلاّ أوم... الله يلعن هل خلفة. تغلق الباب وراءها، يطّل بعينيه من تحت الغطاء ويتمتم الله يقطعِك وقبل أن يستسلم مجدداً للنوم، يتلقى اتصال هاتفي من صديقه بعدك نايم؟ أوم الدني خربانة يجيبه شو خير في شي انفجار؟ يأتيه الصوت من الطرف الآخر له يا زلمة، بس بنت الفرّان طلعت خطيفة، الله يقصف عمرا وفور أن يغلق سماعة الهاتف يقول تضرب انتا وهل خبرية ثم يقفز شادي من سريره، يرفع ذراعيه في الهواء حتى يسمع صوت طقة عظامه، فيتنهد قائلاً لنقوم نجأجأ.

 

هكذا يبدأ الشاب الزحلاوي يومه، بـ القلْقلة على العالم ، وما قاله كان في المشهد الاول من قيلم جأجأة للمخرجة الشابة لوليتا صهيون، والذي عرض الاسبوع الفائت في المركز الثقافي في زحلة.

الفيلم، وبالرغم من وجود سيناريو وممثلين شباب، أقرب الى تلفزيون الواقع إذ ينسى الممثل والمشاهد معه وجود الكاميرا مع اللقطات الحقيقية التي تبدو غير محضرة أو مركبة مسبقاً ، ومع السيناريو الذي كان بسيطاً جداً حتى بدا غير منقح في كثير من الاحيان إذ تلفظ الممثلون بالشتائم أكثر من مرة، فالفرّان، حين زاره شادي ليستفسر عما حصل شتم صديقة ابنته ونعتها بالعاهرة كلو من ورا هل..... هيّ طلعتا خطيفة، ولم يخبر الشاب الاّ القليل لإنو لسانك بميت فراشة، وعندما غادر الفرن تبعته تمتمات الفران الله لا يردك... العما شو جأجاء هل صبي.

الفليم يتحدث عن القلقلة أوالجأجأة أوالحكي على الناس، فكثيرون يُلحقون إغلاق الباب أو الهاتف أو نافذة السيارة بشتيمة أو عبارات لا تستطيع قولها الا في تلك اللحظة، فشادي الذي ينزعج من صوت أمه في الصباح وهي توقظه يقول لها وهي في الغرفة فيكي تتركينا نايمين وعندما تدير ظهرها يحرك كفه قائلاً روحي يلاّ تنركينا نايمين وعندما تغلق الباب وتخرج الى الصالون تقول له عمرك ما تقوم، أما هو فيقول لها وهو لا يزال في سريره وجاع وكالعادة لا يوقظه سوى اتصال صديقه الصباحي حتى يقلقلو عالعالم والأخبار التي تصله يوزعها خلال زياراته، على أهالي القرية.

الكاميرا تتنقل خلال تصوير مشاهد الفيلم بين الاماكن والمناسبات التي تصل فيها الجأجأة الى ذروتها، ففي الزيارات العائلية يقول شادي لأم صديقه عن ابنتها ليش بعدك ما جوزتيها؟ قولي بدك تتركي سرلنكية لكبرتك وفي المقهى وهو ينتظر أصدقاءه يقول ليك شو لابسة هيديك وعن أصدقاءه الذينن لم يصلوا بعد هلء بيجو بوجعولي راسي.

وشادي في العزاء كما في الفرح، المهم إنو يجأجأ، فقرب الميت في الكنيسة ينوح فوق التابوت قائلاً يا ديعانك، يا ديعان شبابك ولأهل المرحوم يواسيهم ديعانو، كان شيخ الشباب وبين أصدقائه يهمس الله لا يردو... ما حدا كان يطيقو. وفي اليوم التالي توقظه أمه، وبعد أن اكتشفت ولع ولدها بـ الجأجأة ، قائلة ماما أوم ، في خطيفة يا إمي أوم، يستيقظ شادي بسرعة على غير عادته ولكنه كالعادة يتمتم حين تخرج أمه من غرفته ليك الهبلة ..وإذا في خطيفة. يجهز شادي نفسه في اليوم ذاته لحضور زفاف أحد أصدقائه ولكنه قبل أن ينطلق، لا ينسى أن يتصل بصديقه ويقول له الامورة صاحبتك اليوم عرسا؟، نعيمن تعيش وتاكل غيرا.

أما الزفاف ومراسمه فاختلفا كثيراً عن باقي مشاهد الفيلم البسيطة والواقعية، فأتت ساخرة وكاريكاتورية الى حد بعيد، فالعروس ارتدت ثوباً أبيض قديم ومكياجها كان أقرب لمكياج المهرج، وحملت في يديها باقة من الفجل بدل الازهار ونزلت من شاحنة وقود لتزفها فرقة من الكشافة ، وفور وصولها يبدأ المدعون بـ القلقلة قائلين مش مطلعا عحالا بالمراية، شو هل فستان البشع، العما الشبين مش محمم، كنا ستفدنا لو العريس شكلو أحلا.

تخرج العروس من الكنيسة وتهرب مع رجل آخر وقبل أن تختفي معه في السيارة يقول شادي لأصدقائه كلمة وحدة ومنخلص... الله لا يوفقا سلتنا كتير، أما المخرجة لوليتا صهيون فتقول عن شادي اخترت ان اعطي دور الجأجاء لشب مش صبية لإلغي الصورة النمطية التي تُلصق هذه الصفة بالمرأة وترى صهيون أن هذه صفة عامة بالإنسان وليس بجنس معين وهي اختارت أن تكون تجربتها الاولى في الاخراج عن هذا الموضوع تحديداً حتى تُظهر أن الحكي عالعالم صار آفة منتشرة بين الشباب ويجب معالجتها، وتؤكد أن اختيارها لبلدة زحلة واستعانتها بممثلين غير محترفين من أهالي البلدة أغنى الفليم وأوصل فكرته ببساطة.

 

تغريد السميري