العدد الثاني والثلاثون - نيسان

انتولوجيا الشعر العربي باللغة الفرنسية

اللبنانيون يرتقبون الآتي الذي لا يأتي
الخميس 24 نيسان (أبريل) 2008.
 

هذه المختارات او القصائد هي كناية عن مقتطفات شعرية لشعراء لبنانيين معاصرين قمت بترجمتها الى اللغة الفرنسية!! فمن السرد البسيط الى الفلسفة العميقة للوجود لدى الشاعر حسن عبد الله الى السوريالية تبلغ ذروتها لدى الشاعر شوقي ابي شقرا، والرمزية الانتمائية للشاعر نعيم تلحوق ثم موسيقية الشعر وصوره البديعة الرائعة للشاعر شوقي بزيع والنفس السمفونية ل virtuose الشاعر منيف موسى والقلق الوجودي لدى محمد زينو شومان والواقع السحري للكلمة للشاعر محمد علي شمس الدين وصولاً للرمزية لدى الشاعرة مها بيرقدار الخال.

هذه الانتولوجيا تهدف الى اقامة جسر ادبي وشعري بين الشرق والغرب!! نكهة شرقية خاصة، عبير متألم ولاهث ينبعث من هذه المجموعة التي تريد التأكيد على الانتاج الشعري الغزير في لبنان ابان الجزء الثاني من القرن العشرين وخاصة اثناء الحرب اللبنانية الملتهمة والمدمرة!!

انها عملية نقل للفكر ولرؤية معينة للعالم العربي مع عملية تجسيد لواقعنا اللبناني الملتهب ابداً وكأن اللبنانيون يحترفون فن الانتظار!! كما انها تصوير لعالم شرق - اوسطي - وكيفية تمكن الشعراء اللبنانيين من فهم هذا العالم... ان نتاجهم الأدبي والشعري خاصة يؤكد على تجذرهم بأرضهم وبهويتهم!! هنالك فكرة ايصال تأثر ما، احساس ما او خفقان من الشعب اللبناني للشعب الفرنسي ولكل البلدان الفرنكوفونية للواقع اللبناني خاصة والعربي عامة... لهؤلاء الشعراء ومكابدتهم العميقة من اهوال الحرب اللبنانية والامها واوجاعها، تلك الحرب التي لا تنتهي ابداً.

وبرغم معاناتهم، نلتمس في ابداعاتهم الشعرية خاصة عملية ارتقاء نحو الاله وومضات امل، وانتظارهم لربيع قد يأتي وهذه بيروت الحزينة ابداً، المصابة باللعنة الالهية بسبب صراعات مستمرة على ارضها، صراعات سياسية ودينية وايديولوجية بيروت النيران المتأججة دائماً، بيروت الفكر والموت!!

سنلم يا بيروت خضرتنا عن الاشجار

بيروت تشلح صمتها، قمر يشعوذ في المدينة

بيروت تفقس وردة وتشمها

شجر سيأتي.

طير ترابي سيأتي

الشاعر محمد زينو شومان

 

لا شيء يعادل عشق الوطن لدى الشاعر نعيم تلحوق سوى اسوداد الواقع العربي الحالي وذلك في ديوانه وطن الرماد.

لا شيء يقتلك الا الوطن

لا شيء يزرعك، الا الوطن

لا شيء يحرسك، الا الوطن،

لا شيء يطفىء رغبة زوجتك بالمعاشرة الا الوطن...

 

ويضيف،

هذا الزمن اسود...

احفر في قلب طفلك او على صدر امك

 

ان الزمن اسود... أ... س... و... د

 

نعيم تلحوق

 

ان قوة الكلمة لدى الشاعرحسن عبد الله وفلسفته العميقة للوجود، تشهد على عمق أفكاره:

ـ الأفكار تبوب

ـ الأفكار ترتب

ـ الأفكار توضب

ـ الأفكار تلعب

ـ الأفكار مواد يمكن ان تشحن في (البيك آب)

 

لا يعادل الموسيقى الشعرية لدى شوقي بزيع سوى غزارة صوره.

ـ تدور الكواكب من دون يوسف

ـ من دونه يتراكص آذار

ـ بين الشهور ليجبي شقائقه من دم الورود

 

قمصان يوسف

 

اما الموسيقى السمفونية لدى منيف موسى فهي تشهد على الحب الكبير:

ـ عيناك وحدهما لون الابداع

ـ ولون جسدك

ـ وانا بين اللون والابداع

ـ اكتبك قصيدة تنام على اصابعي ولا تنهتي

 

اسميك عشتار

 

وصولاً للواقع السحري للكلمة يبلغ ذروته لدى الشاعر محمد علي شمس الدين.

. ادور وحدي في شوارع المدينة

. وربما يدور ظلي وحده

 

فيلتوي على الجدران ينطوي على المنازل التي يمسها كغيمة سوداء، فكرة بلا جسد انا الغريب

خطوات الطائر المكهرب

 

علينا ان لا ننسى شوقي ابي شقرا والسوريالية التي تبلغ ذروتها لديه، خاصة في ديوانه نوتي مزدهر القوام

. تعبت البقرة من المرأة الظلمة والحبل المفتول العضل والثقيل الاحتمال

. والرسن القاهر يؤذيها في النوم

. بلا كهرباء بلا قنديل خافت

. لتخاف اقل من الشيطان

. ولا عليها نظارة لترى الابرة والخيط

. وترتق مريولها في مطبخ الأشقياء

 

واخيراً ننوه بالرؤية السوريالية للوجود وللرمز لدى .مها بيرقدار الخال.، فهي تقول:

. فرح الثمر اكتمال

. والاكتمال سقوط

. من يدرك لذة سقوط

. أحياناً يصعب السؤال

. غالباً يصعب الجواب

 


ديوان الصمت

نادية كريت

 

مقدمة من كتاب سيصدر للكاتبة بعنوان انطولوجيا الشعر العربي باللغة الفرنسية عن مكتبة بيسان.