مسيحيو كردستان العراق يطالبون بحكم ذاتي وضم سهل نينوى للإقليم

يرون أن مستقبلهم أفضل مع الأكراد لعلمانيتهم
الاربعاء 14 أيار (مايو) 2008.
 
New Page 1

قدمت مجموعة مشتركة للاحزاب الكلدانية والآشورية والسريانية مقترحات الى لجنة اعداد مسودة دستور اقليم كردستان العراق تطلب فيها منح المسيحيين حكما ذاتيا والحاق منطقة سهل نينوى بالاقليم الكردي.

وجاء في المقترحات التي رفعتها المجموعة الى لجنة صياغة مسودة دستور اقليم كردستان العراق "نرحب باعتماد الدستور الحدود التاريخية والقومية والسياسية للاقليم بما يضمن للمناطق المجاورة الحالية الالتحاق به والتواصل مع باقي ابناء الاقليم".

واضافت "بما ان سهل نينوى باقضيته ونواحيه يقع ضمن ما ورد اعلاه, نقترح تضمين الدستور نصا واضحا لا لبس فيه بحق شعبنا في الحكم الذاتي ضمن السهل المذكور".

كما تضمنت مطالبهم اعتماد تسمية شاملة لهم هي "الشعب الكلداني-الآشوري-السرياني" اينما وردت في الدستور بدلا من "الكلدان والاشوريين والسريان" وجعل الاول من ابريل/نيسان راس السنة القومية للكلدان والآشوريين والسريان عطلة رسمية في اقليم كردستان العراق.

وطالبوا ايضا بتقديم ترتيبهم في المادة السادسة من دستور الاقليم بحيث يصنفون في مرتبة القومية الثانية بعد الاكراد بعد ان جاء ترتيبهم ثالثا اي بعد الاكراد والتركمان في مسودة دستور الاقليم.

ووقع على المذكرة كل من الحزب الوطني الآشوري ومنظمة كلدواشور للحزب الشيوعي الكردستاني والمنبر الديمقراطي وجمعية الثقافة الكلدانية وحزب بيت نهرين الديمقراطي الآشوري.

واعتبر روميو هكاري سكرتير حزب "بيت نهرين الديمقراطي" ان هذه المطالب "يجب ان تتحقق ومن الضروري ادراجها ضمن اقليم كردستان العراق".

وقال: "نرى ان مستقبل شعبنا الكلداني الآشوري السرياني سيكون افضل لو التحق باقليم كردستان العراق وحصل على حقوقه القومية ضمن الاقليم بدلا من تشتته بين الحكومة العراقية وحكومة الاقليم".

واضاف هكاري عضو المجلس الوطني لكردستان العراق "بعد تثيبت هذه الحقوق في دستور اقليم كردستان العراق سنطلب رسميا من الحكومة العراقية الحاق سهل نينوى باقليم كردستان".

وقد حدد المجلس الوطني لكردستان العراق نهاية الشهر الجاري موعدا لاستلام اراء ومقترحات الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين في الاقليم حول مسودة الدستور لادراج ما يراه مناسبا.

بدوره, اعرب سعيد شامايا امين عام المنبر الديمقراطي الكلداني ان مطالبة المسيحيين بـ"كيان ذاتي لهم لا يعني الانسلاخ عن العراق فالمسيحيون وقواهم السياسية يحلمون بنيل حقوقهم منذ عقود طويلة". واضاف "لم يفكر المسيحيون باي انشقاق او انسلاخ عن الوطن الام انما نريد من خلال التحولات التي تحدث أن تكون لنا وحدة ادارية في سهل نينوى وان يكون المسيحي سيد نفسه ومكانه خصوصا وان هذه المنطقة معروفة تاريخيا بانها مسيحية".

يشار الى وجود قوميات اخرى مثل اليزيديين والعرب والشوبك في سهل نينوى الواقع بين مدينتي اربيل (350 كلم شمال بغداد) والموصل (375 كلم شمال بغداد) وارز مدنه تل كيف إلا ان الغالبية العظمى هي من المسيحيين.

ويؤكد شامايا انه في حال تثبيت الحكم الذاتي في سهل نينوى ضمن مسودة دستور اقليم كردستان, فانهم بعد ذلك سيطالبون الحكومة العراقية بشكل رسمي بتشكيل هذه المنطقة فذلك لن يشكل "تمردا على الحكومة المركزية".

من جهته, يرى الكاتب والباحث الاكاديمي الكلداني سمير خوراني أن "المفروض مطالبة الحكومة العراقية بحكم ذاتي اولا ومن ثم ادراجه في دستور كردستان العراق". ويقول ان "منطقة حكم ذاتي ستصبح ملاذا امنا للمسيحيين في العراق فهذه مفيدة لنا كشعب عريق وقديم على هذه الارض (...) هناك حملات تكاد تكون منظمة لابادة الكلدان والآشوريين والسريان تحت مسميات شتى".

ويشير الى "نزوح جماعي للعائلات المسيحية باتجاه اقليم كردستان او دول الجوار؛ فبعض المحافظات مثل البصرة التي كانت تضم آلاف المسيحيين باتت خالية منهم".

ويرى خوراني ان دستور الاقليم "سيكون ملائما لطموحات المسيحيين في العراق وارفع شانا من الدستور العراقي كونه يراعي كافة الحقوق بالاضافة الى انه علماني واكثر ديمقراطية من الدستور العراقي".

ووفقا لخوراني, فان اعداد المسيحيين في العراق قبل عام 2003 كانت اكثر من 850 الف شخص لكن العدد بات حاليا نحو 600 الف نظرا لهجرتهم المستمرة هربا من الاوضاع الامنية فبغداد كانت نقطة تواجدهم الاولى لكن غالبيتهم تتجمع في سهل نينوى الآن.

يذكر ان الآشوريين في العراق تعرضوا لمجزة "السميل" (غرب مدينة دهوك) حيث قتل اكثر من خمسة آلاف شخص عام 1933, كما تعرضت حملة الانفال (1988) لبلدات مسيحية في اقليم كردستان العراق بحيث ابيد بعضها واعدم العديد من شبابها.

وانتقلت اعداد كبيرة من المسيحيين للعيش في الخارج بحيث يكونون جاليات كبيرة خصوصا في الولايات المتحدة واستراليا وشمال اوروبا وكندا. واعلنت هذه الجاليات دعمها لمطالب المسيحيين في اقليم كردستان.

وأصدر "مؤتمر دعم مطالب الشعب الكلداني-السرياني-الآشوري" الذي عقد في ستوكهولم في الخامس من الشهر الحالي بيانا يؤكد ان "شعبنا يمتلك كل مقومات ممارسة الحكم الذاتي ولديه ايضا كل المستلزمات الضرورية لادارته" داعيا "جميع قوى وأحزاب ومؤسسات شعبنا, في الوطن والمهجر, الى الوقوف في خندق تثبيت حق شعبنا الواحد".

وللمسحيين وزيران في الحكومة المركزية ونائبان في البرلمان وثلاثة وزراء في حكومة اقليم كردستان وأربعة نواب في المجلس الوطني لكردستان العراق.