الفنان نبيل السمان : كم جميل أن نختبر السطوح في جغرافيا لمسافات أكثر رحابة.. وتضاريس تنتظر الاكتشاف.

العدد 5 تشرين الثاني 2005 : أعد الصفحة الفنان اسماعيل نصرة
السبت 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005.
 
ما نسيت يوماً زيارتي المبكرة مع والدي لمحترف طيب الذكر النحات سعيد مخلوف، ومرسم فاتح المدرس.. وبعض المعارض والأمسيات الموسيقية وجلسات من الحوارات الساخنة غالباً في السياسة والفن، إنه مناخ الستينيات الساحر.

أثناء دراسة الفن تذهب إلى مقاربة الواقع..

فيما بعد تسأل نفسك لماذا ترسم؟

ما السر في تلك المساحة البيضاء؟

كم جميل أن نختبر السطوح في جغرافيا لمسافات أكثر رحابة.. وتضاريس تنتظر الاكتشاف. إنها اللوحة.. موجودة من زمن طويل امتداد التاريخ، إنها موجودة تنتظر المكاشفة بين الظاهر والباطن، بين الإعلان والمواربة.. بين العقل وصرامة معادلاته الرياضية، وبين الرغبة المحمومة لمقاربة الأشياء والمشاعر..

مخزون بصري يمتد لسنوات ما قبل التاريخ الجلي فيه كل ما قدمته الإنسانية من أبجديات للأساطير.. للشعر والرسم.. للعمارة والموسيقا.

في لحظة واحدة تستحضر تدمر ونحتها الجنائزي.. أيقونة بيزنطية.. الواسطي ونمنماته.. فسيفساء الجامع الأموي.. الفسحات الداخلية لبيوت دمشق وحميمية أسواقها. ترتحل لتطل على مايكل أنجلو ودولا كروا ودافيد ومن ثم مونيه ومانيس وغوغان.. وفان كوخ، حتى نصل إلى بيكاسو المعلم.. مشاهد ترافق موسيقى منير بشير وفيروز الرحابنة وبتهوفن وتشايكوفسكي.

إنه مشروع التصوير (الرسم).

إنه التأليف.. أن تعيد تشكيل كيمياء الأشياء والصيغ والمفردات، كلما أبحرت بها، قادتك لعوالم أكثر جدة وابتكاراً.

مشهدية مسرحية لطقس خاص وأنوار خاصة وحضور لجغرافيا غير متحفية.

إنها اللوحة.. لحظة فيها نشوة الانتصار لتعوض أزمنةً من الانكسارات والهزائم.

إنها اللوحة.. الخلاص لكل مَنْ يلج عوالمها ويتلمس إيقاعاتها الجمالية.

إنها اللوحة.. الجسد.. كائن نظل نزعم اكتمال عوالمه بينما الغد يحمل قلق اللا يقين في أن ما تم هو عمل نهائي.

إنها اللوحة.. الجسد المتحول حيث أتفق مع أدونيس في أن ثباتها وعدم العبث بمفرداتها يكون بموت مبدعها.

إنها اللوحة.. الانعتاق من كل ما قيل سابقاً (سيريالية وانطباعية وتكعيبية وتجريدية.. الخ) نحو بوح مستقبلي لتشخيص ما بعد الحداثة.. وجوه لنساء وأطفال وأصدقاء.. الوجه.. إطلالة الروح فجأة ودون مقدمات تظهر وجوه الأحبة.. لغة صامته لقافلة ممن شكلوا أرواحنا..

أجساد توضعت على قارعة اللوحة تنتظر أزمنة غير الأزمنة.. ترتدي الصمت والفرح المؤقت النازف من الأركان الأربعة للوحة.

أجساد نسيت ظلالها وأسماءها .

خطوط وألوان تفسر حضوراً لكل الرموز والتفاصيل.. أسماك.. طيور.. وقطط سود. خطوط وألوان تبحث عن صيغ رياضية لتكوينات جديدة تستلهم مرجعيتها من كل ما علق بذاكرة بصرية. وعلوم الشكل واللون.

حوار الألوان الحارة ومغرياتها مع الألوان الباردة والرماديات المعقلنة.. رحلة الظلمة إلى النور. همّ دائم لخلق عمل فني شاهد على العصر ومستمر، طازجاً، يعلن حضوراً غير متحفّ رغم حركة الزمن.. نعم هو الفن الهوية والانتماء والخلاص.

ومعنى أن نكون.. أفراداً .. جماعاتٍ.

السيرة الذاتية

ـ نبيل السمان ـ دمشق 1957

ـ تخرج في كلية الفنون الجميلة قسم التصميم الداخلي (ديكور) 1981

ـ شارك في معارض الدولة الرسمية منذ 1986

ـ شارك في عدة معارض جماعية منذ 1985

ـ كتب في العديد من الدوريات الصحفية.

ـ قام بدراسات خاصة حول فنون الأطفال.

ـ درّس الفن في مدارس خاصة (ورشات عمل)

ـ نفذ العديد من الدراسات والديكورات لمبان (رسمية ـ وخاصة).

1989 ـ معرض فردي (صالة عشتار)

1997 ـ معرض فردي (صالة الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية ـ الكويت)

1997 ـ معرض فردي (صالة السيد ـ دمشق)

1999 ـ معرض فردي (المركز الفرنسي للدراسات العربية ـ دمشق)

2000 ـ معرض فردي (صالة السيد ـ دمشق)

2001 ـ معرض فردي (صالة زمان ـ بيروت)

2002 ـ معرض فردي (بوشهري ـ الكويت)

2003 ـ معرض فردي (المركز الثقافي الألماني غوته ـ دمشق)

2005 ـ معرض فردي (مرسم فاتح المدرس ـ دمشق)


بعض لوحات الفنان نبيل السمان

بعض لوحات الفنان نبيل السمان - 151.4 كيلوبايت