العدد الثالث والثلاثون - آيار

شافيز وسياسات التحدي

عبد الرحمن هزاع - كاتب صحفي عراقي
الثلاثاء 3 حزيران (يونيو) 2008.
 

لم يكن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز من سلالة أحد الأنبياء أو القديسين ولم يكن والده حبرا أو شيخ طريقه أو اية عظمى، ولم ينحدر من عوائل أصحاب الجلاله أو الفخامه أو السمو أوالسيادة أو السعادة أو (طويل العمر) أو حتى عمدة بلد بل ينتمي لأسرة متواضعة من قبائل الهنود الحمر السكان الأصليين لأمريكا اللاتينية.

 لم يدرس الرئيس شافيز في جامعة اوكسفورد أو مشيغان أو السوربون أو جامعة الأزهر أو في الحوزات الدينية بل درس العلوم العسكرية في الكلية العسكرية الفنزويلية وتخرج منها عام 1975 ضابط مظلي.

 لم يكن كذلك من أصحاب رؤوس الأموال أو الشركات أو الغيطان، ولم يكن شيوعيا أو ديغوليا ولا جمهورياً أو ديمقراطيا ولا قوميا أو من الأخوان الفنزويليين بل دخل السياسة في وقت متأخر قبل وصوله إلى سدة الحكم في فنزويلا.

 لم يروق للرئيس شافيز وهو يرى الفساد مستشري في بلاده والجهل والأمية تعم والمرض يفتك وثروات البلاد تنهب وتهدر وتهرب ومؤسسات الدولة تحتكر لثلة من الفنزويليين الذين ارتبطت مصالحهم مع القوى الامبريالية وما يقارب 80% من الشعب الفنزويلي يعيشون في بيوت من الصفيح على سفوح الجبال والمخدرات والمافيات تعيث فسادا في فنزويلا وهي من أغنى بلدان العالم، فقام إثناء خدمته في الجيش بتشكيل حركه باسم (بوليفار) تيمنا باسم سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية من الاستعمار الاسباني في القرن التاسع عشر وفي عام 1992 قام  ومجموعه من رفاقه بانقلاب عسكري للسيطرة على السلطة لكنه لم يوفق فيه وسجن ليطلق سراحه بعدها بسنتين وقد لفت أنظار الجماهير الفقيرة التي التفت حوله ليخوض انتخابات عام 1998 ويفوز برئاسة فنزويلا، وعمل على إجراء إصلاحات سياسية ودستوريه واقتصادية بتحويل اقتصاد فنزويلا من الرأسمالي إلى الاشتراكي وأمم المنشات النفطية والقطاعات الصناعية وعمل مشاريع تنموية وتعليمية ورعاية اجتماعية وصحية وتوزيع الأراضي على الفلاحين كان لها الأثر الكبير في رفع المستوى المعاشي. وكانت سياساته بدعم الفقراء ومناهضة أمريكا كفيلة بان تضعه على سدة الحكم فترة انتخابية ثانية في العام 2006.

 يستخدم الرئيس شافيز النفط وسيلة ضغط تجاه سياسات أمريكا ويهدد دائما بقطع الإمدادات النفطية عنها ولم يغرق الأسواق بالنفط حفاظا على تدني الدولار والانهيار الاقتصادي فيها.

 لم يخفي شافيز انتقاداته للممارسات الصهيونية العنصرية وأعمال الاستيطان في فلسطين وانتفض عبر المحيط وهو يرى حجم الدمار والخراب ومأساة الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير المنازل على ساكنيها في لبنان إبان حرب تموز 2006 فبادر إلى سحب السفير الفنزويلي من تل أبيب ولم يقدم مبادرات السلام والاستسلام وسياسة التسوية.

  الرئيس شافيز لم يقدم السيوف هدية للرئيس الأمريكي جورج بوش ولم يقلده الأوسمة بل يصفه دون اكتراث بالغبي والسكير ولم يسمي الغزو الأمريكي للعراق تحريرا بل عدوانا همجيا ولا يتردد أن يصف أمريكا بالشيطان ودولة الإرهاب وإمبراطورية شر. ولم يسميها بالصديق والحليف.

 يعمل الرئيس شافيز على إيجاد تكامل إقليمي مع قادة دول أمريكا اللاتينية لمواجهة سياسة القطب الواحد الأمريكية و أساليب العولمة التي يرى فيها فرض وهيمنه على شعوب العالم وقد اتخذت عدد من دول أمريكا اللاتينية سياسة الرئيس شافيز اليسارية طريقا وباتت أمريكا تفقد نفوذها في الفناء الخلفي. ولم يقاطع الاجتماعات واللقاءات والموتمرات حسب التوصيات الأمريكية كونه يرى في الاعتدال انبطاح وفي التسوية هزيمة وفي السلام عماله.

 استطاع الرئيس شافيز أن يوظف الشعب الفنزويلي للوصول إلى السلطة والخروج عن الهيمنة الأمريكية وإجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 أن إرادة الشعوب لا تقهر وتطلعاتها بغير حدود وهي اكبر وأقوى واهم عناصر المجابهة أمام التحديات الداخلية والخارجية رغم تباين المنازلات وهي تصنع المعجزات وتبني الأمجاد وتسطر الملاحم عندما تتوفر عناصر استنهاض القدرات وإثارة الامكانات وتفجير الطاقات واستغلال القدرات وهي الكفيلة بديمومة التطور والرقي والسير إلى الإمام. فهل سيعي الحكام العرب الدرس الفنزويلي للخروج من طوق الهيمنة الامبريالية بالعودة إلى الشعب العربي بدلا من السير خلف أعدائه.