العدد الثالث والثلاثون - آيار

تكريم الراحل الكبير الامين رشيد الاشقر

نبيل ملاح
الثلاثاء 3 حزيران (يونيو) 2008.
 

كرم مكتب الدراسات العلمية، الراحل الكبير الامين رشيد الاشقر خلال حفل اقيم في قاعة منصور عازار - بيت الشعار، حضره مجموعة من المهتمين والمفكرين ورجال دين. بعد الكلمة الترحبية لمنصور عازار، القيت عدة كلمات للاب انطوان ضو والمؤلف انطوان بطرس والباحث جان دايه والاب مارون الحايك والكاتب سليم سالم ،اضافة الى كلمة العائلة للانسة ميساء شقير ،وهنا ننشر مقتطفات من الكلمات التي القيت في حفل التكريم .

 

كلمة الأمين منصور عازار

 

ارحب بكم في هذه الندوة التي نحييها لذكرى الأمين رشيد الأشقر لحي بيننا ولن يموت، انه في وجدان عائلته واهله ومحيطه ورفقائه وهو في مكتبته خالد بين كتبه، وفي صحابته، هؤلاء الصحابة اللذين تحلقوا حوله طيلة اعوام مديدة ينهلون من معدنه الصافي والاصيل.

انه في العرائش المزروعة حول منزله يتجدد معها في مواسم العطاء وفي الأشجار والورود والرياحين التي تزهر في ربيع كل عام اني اتصوره امام باحة منزله كالنبع الصافي يستقبل الناس بهذه البشاشة المعهودة فيه فيرتوون من لطفه ويرتاحون الى مجالسته والاصغاء الى احاديثه انه في ضمير هذا الوطن الذي آمن به وعمل له كل حياته.

 

 

جان داية

 

مكتبة الأمين رشيد الأشقر

 

تتمتع مكتبة الأمين رشيد الأشقر بثلاث ميزات اساسية:

الميزة الأولى تتمثل في القاعة الجميلة، الشبيهة بهذه القاعة، ذات الهندسة المعمارية الشويرية اذا صح التعبير جدران سميكة تدفىء في الشتاء وتنعش في الصيف.

وتتجسد الميزة الثانية لمكتبة الأمين رشيد، في تلك المراجع الخاصة بالزعيم انطون سعاده وعقيدته وحزبه. فكمية الدوريات التي اصدرها الحزب القومي او بعض محازبيه، لا توجد مجتمعة، في اية مكتبة خاصة او حتى عامة.

ويمكن قول الشيء نفسه عن الكتب بطباعتها الأولى، بدءاً من نشوء الأمم بطبعة 1938 ومروراً بكتب فؤاد سليمان وجورج مصروعة وسعيد تقي الدين، وانتهاء بكل كتاب يصدره قومي اجتماعي او يكون موضوعه قومياً اجتماعياً، ولا يهم اذا كان مؤلفه معاديا كالخور اسقف لويس خليل او محايداً كالدكتور ناصيف نصار. كذلك، تحتضن بعض خزائن المكتبة منشورات الحزب القومي وقصاصات لمقالات ودراسات الكتاب والصحافيين القومينن الجتماعيين.

وهكذا يمكن القول ان مكتبة الأمين رشيد هي المرجع الأول لكل باحث يرغب في درس سعاده وعقيدته وحزبه.

نصل الى الميزة الثالثة، كان الأمين رشيد امين مكتبة عامة لا خاصة او لنقل خاصة - عامة. كان يستقبل زوار الثقافة في اوقات الدوام الرسمي، باستثناء قيلولة بعد الظهر. وكان يدع الزوار يسرحون ويمرحون بين رفوف الكتب والدوريات المطلوبة لابحاثهم، ويسمح لهم باستعارة الصحف والكتب لتصوير ما يحتاجونه منها.

 

 

 

الأب مارون الحايك

 

رشيد الأشقر المؤمن

 

انتمى الى الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي يدعو كل منتم اليه ان يظل على دينه، وان يكون الدين منفصلاً انفصالاً كلياً عن الأمور السياسية، كما يقول سعاده. فقد عاش رشيد علمانياً في تصرفاته وعلاقاته الاجتماعية، ومنفتحاً على مختلف الطوائف، ولا فرق عنده بين مسيحي ومحمدي. وان ايمانه بكنيسته لم يقتصر على ما ورثه من شعائر وحسب، بل تعمق في اصل كنيسته السريانية السورية الانطاكية المارونية التي كانت اساس عقيدته الاجتماعية وايمانه، وكان له نقد بناء لتصرفات بعض الاكليروس وللقشور والمظاهر في الحياة الدينية والاجتماعية، مركزاً اهتمامه على الاصلاح والنهضة النابعين من فكر ديني واع ومتحرر من التعصب المقيت والارث الجامد.

 

 

 

 

 

الأب د. انطوان ضو

رشيد الأشقر وثقافة الحوار والوحدة

 

عرفت رشيد الأشقر في اواخر السبعينات من القرن العشرين، وربطتني به علاقة صداقة واحترام ومحبة وتعاون سواء في منتدى القدس الذي اسسته في دير مار نهرا - قرنة الحمراء، او في الحركة الثقافية - انطلياس، او في نشر ثقافة الحوار والوحدة من خلال الأنشطة الثقافية التي كانت تجري في كل لبنان.

وكنّا احياناً كثيرة، وفي زمن الحرب، نعبر معاً بسيارته من الشرقية الى الغربية فالى الجبل والبقاع والجنوب والشمال، بجهد وتعب، ولكن بدون خوف او حساب لأننا كنّا مؤمنين بثقافة التلاقي والحوار والوحدة والمحبة والسلام. ومناضلين من اجل وحدة لبنان ارضاً وشعباً ومؤسسات، ومقاومين للاحتلال والانعزال والتقسيم والشعارات البالية والعداء والعنف.

 

مؤمن بالقيم الوطنية

آمن بثقافة الوحدة في التنوع، والتزم بها، نبذ العنف والانغلاق والتشدد والتفرقة والتجزئة والانقسام والانعزال.

 

رجل السلام

تميزت شخصية رشيد بالهواء والاعتدال والتسامح والحكمة والتمدّن والسلام والمحبة.

 

خادم الثقافة

رشيد الأشقر كرّس حياته للثقافة. كان يعتزّ بانتمائه الى الحركة الثقافية- انطلياس، وكان دوماً اميناً في ادارتها، وعاملاً فعالاً في انشطتها، كما رأى في الحزب مدرسة ثقافية مميزة.

 

انطوان بطرس

رشيد الأشقر: مؤسسة في رجل

 

بدأت لقاءاتي التفاعلية معه في منزله والأصح في مكتبته المتخصصة يوم انهمكت بكتابة سيناريو للشهر الأخير من حياة سعاده واكتشفت اهمية السند الكبير الذي توفره مكتبته للباحثين والكتّاب والمؤلفين وطبعه السمح في اعارة ما تحتويه مكتبته من مراجع نادرة بالغة الأهمية. كان مؤسسة في رجل.

لا يمكن لارث ان يستمر ان لم يتحول الى مؤسسة. وانني ادعو، بل واستأذن عائلته الكريمة، بدعوتي اياها الى تحويل المكتبة الى كيان عام يشكل له مجلس امناء يضم، شرطاً وبالدرجة الأولى، افراد من العائلة، الى جانب بعض من ذوي الخبرة بالمكتبات والتوثيق للاشراف على المكتبة ومسؤول اداري متخصص لرسم سياستها وتطوير برامجها حسب قواعد ومعايير العمل.

 

 

كلمة سليم سالم لذكرى رشيد الأشقر

 

مع الوفاء لاصحابه ومعارفه جميعاً، كان التسامح مع خصومه ومخالفيه، الوجه الآخر من مناقبية رشيد الأشقر، فلم يحمل ضغينة على احد اطلاقاً، حتى لمن سبب له المتاعب وهدد حياته وحياة اسرته بالقتل ابان ما سمي بالحرب الأهلية او الفتنة الاهلية. هذا التعالي، وهذه العصمة عن خطايا الضغينة والخبث وحب الأذى.

 

 

كلمة العائلة الآنسة ميساء شقير

 

لقد بنى رشيد الأشقر علاقة روحية ومناقبية مع كل من احتك به واقترب منه. ليس سراً افشيه حين اقول: اني كنت استعين به، استشيره في كل ما يعجز عقلي عنه ولا يسعفني فيه علم او خبرة. كان يحدثني، ليس كحفيدته، الطفلة المدللة، بل كانسان ناضج مستقل، الأمر الذي يملأني ثقة بالنفس، ويمنحني صفاء ذهن يمهد امامي كل الصعاب، فأشعر ان من يكون رشيد الأشقر الى جانبه، لا يمكن ان يخطىء في موقف او رأي، ولا تزلّ به قدم الى خطيئة.

مقاطع قصيدة انطوان زكا

 

اهل الوفا عالذكر ملتّمه لمّه زرار الورد بالضمه

ولو تقلت الهمة وجسمك لم ترابو، بنضالك باقيه الهمّه

همّيت عالرحله وجهدك لمّ ينسى الأمة وهمّنا وهمّي

نحرر الأرض ونطرد (الملتم) ونستشهد وما نلحق نسمّي

ونصير كل ما الشمل فينا التمّ ما نبخل بارواحنا وبالدم

ما الدم فينا ملك (هالأمة)

 

شفتك بهاك اليوم من كانون كان مشوارك مسرب على دغوش الدني

معبي زمانك كنت ومعبّي المكان بقدسية المبدا واشعاعو السني

لا كن سعيك للقضية ولا استكان بأشرف عقيدة، (بمدرحية)، معنونة

وغمّضت عينك عالدني ونمت بأمان عا حبّ امة بالحقيقة مأنسنه

وعلّمت بغيابك وطن كلّو رهان عالسفسطة، والعنعنات الملسنة

وروحنت وحدة مجتمع بالاتزان ومثل اللكأنك عن قصد عمرك فني

وطفّيت عمرك شمع مضوي بالحنان ما بين اضحى محمد وعيد المسيح

المولود بمغارة على مطلّ السنة

قالوا عن الامين رشيد الاشقر

 

الى روح رشيد الأشقر، لو قدر لي ان اعود ثانية الى هذا الكوكب فأنت اول من ابحث عنه.

الفرد الأشقر

 

رشيد الأشقر هامة نضالية انكسر مشوارها على طريق السعي. ولم تنكسر شكيمتها على امل الانتصار لايمان عاشه مترسلا ونأى به متوسلاً.

انطوان زكا

 

عميقاً في العقيدة. صارما في النهج. محاورا في الفكر، واسعا في الثقافة.

كميل صليبا

 

من الناحية الزمنية. لم يكن الأمين رشيد الأشقر من السيوف الأوائل في هذه النهضة. ولكن يكفيه فخراً انه كان من سيوفها المواضي.

سليم سالم

 

رشيد الأشقر الجار القريب آمن فجسد قناعاته ممارسة بقبول الآخرين محاوراً متواضعاً شفافاً وحازماً، لن انسى هدوءك ونبرتك يا جار الرضى

امين الأشقر (رئيس بلدية ديك المحدي ودير طاميش)

 

غياب الأمين رشيد حبيب الأشقر هو غياب علم من اعلام المعرفة والثقافة القوميين فخسرت النهضة برحيله قبسا من نورها واشعاعها.

 

جبرايل عون

 

لقد بنى رشيد الأشقر خزاناً معرفيا يغرف منه كل من يشاء من الكتاب والمؤلفين.

انطوان بطرس

 

تميّز الأمين رشيد الأشقر عن معظم (امناء) الكتبات الخاصة بانه فتح بوابة مكتبته امام جميع الباحثين والمثقفين وبلا مقابل.

جان دايه

 

حسب الأمين رشيد، في مثل نهضتنا. انه باق في الذاكرة احد ابرز الأمناء الراشدين.

فهد الباشا

 

رغم رحيله فروحه في محرابه بين كتاب آخاه فكرا ولهفة ومعرفة وبين دراسة وتبويب وملاحظات. صامت كالكتاب، عميق كالكتاب. كلماته خلاصة الخلاصة على صدق وتبصر ودراية وصراحة. كان القدوة الرشيدة وسيبقى رشيد القدوة.

نبيل ملاح