العدد الثالث والثلاثون - آيار

المحترفات الكتابية ولبنان

نادية كبريت
الثلاثاء 3 حزيران (يونيو) 2008.
 

ان الهدف من خلق ما يسمى بالمحترفات الكتابية هو انشاء مراكز للابداع الكتابي وذلك ضمن المكتبات التابعة لوزارة الثقافة (60 مكتبة تقريباً) وذلك في مختلف المناطق والمحافظات اللبنانية، ولكن قلائل هم اللبنانيون الذين يلمون بماهية هذه المحترفات. لذلك علينا ان نحدد الهدف منها وان نقوم بتعريف عملية الكتابة والابداع...

عملياً، الكتابة نشاط يمارسه الفرد بالوحدة التامة لأنه يكون مأخوذ بعملية الالهام. ولكن ومنذ سنوات ولدت عملية المحترفات الكتابية في بلاد كثيرة من انحاء العالم. في فرنسا مثلاً، ولدت هذه المحترفات منذ احداث العام 1968. لماذا هذه المحترفات؟ ولماذا يذهب الفرد الى محترف للكتابة؟؟

ان لذلك اسباب عديدة كالحشرية والفائدة الثقافية ولتبادل الأفكار ولعملية البحث عن الذات وللتعرف الى الأفراد الذين يمارسون الكتابة واخيراً للبدء بالكتابة...

ان محترف الكتابة مكان لانتاج نصوص ادبية لأفراد كثيرين وذلك تحت رعاية واشراف استاذ في اللغة أو أديب ما أو خبير بالكتابة. هو ايضاً مكان ليزيد أو يضاعف المرء من طاقاته الخلاقة وذلك بوجود أشخاص أو أعضاء كثيرين يمارسون نفس العملية، عملية الخلق أو الإبداع للموضوع عينه أو النص ذاته.

ان هذا المحترف يخلق حالة كتابية قد تكون تمرين ما، أو اقتراح ما، أو نداء ما وكل ما يخلق الابداع عند الانسان وذلك بقيادة ما يسمى باللغة الأجنبية Animateur أو بالعربية المحرك.

از الوقت في هكذا محترفات محدد، يعمد الجميع الى قراءة نصوص وتدرس عملية تأثير هذه النصوص على الأعضاء داخل المحترف.

هنالك دائماً اربع مراحل في عملية الخلق داخل محترف الكتابة، اولاً دفع أو تحريك الأعضاء وتحريضهم على الكتابة ثانياً هنالك عملية الانتاج الكتابي ومن ثم التواصل بين الأعضاء المشتركين واخيراً ردة فعل الآخرين.

ولكن ما هو دور الأدب في كل ذلك؟؟

ان بعض المحترفات تنطلق من جملة أو من كلمة للأديب أو المحرك المحترف، في محترفات اخرى، يعطي المحرك الأهداف من عملية الكتابة ويبدأ الجميع بالكتابة دون تحديد اي شيء في هكذا وضع، يمكن للمحرك ان يطلب من التلامذة ان يكتبوا ما يمر برأسهم من افكار وتصورات الخ... وقد يلجأ التلامذة الى كتابة سيرتهم الذاتية مثلاً. يمنع المحرك من اعطاء اي نقد سلبي وذلك لتشجيعهم. ولكن اين ينشأ المحترف؟؟

في مكتبة عامة، في غرفة ما، في مدرسة ما، وينشأ خلال سهرة أو خلال النهار أو في عطلة نهاية الأسبوع. عدد المشاركين عادة يكون 12 مشارك أو عنصر، أحياناً، أربعة أو خمسة مشتركين.

اما بالنسبة للمحرّك فقد يكون استاذ أدب أو لغة أو مسئول اجتماعي ـ ثقافي أو أديب الخ... قد يكون المحرك اديب له مؤلفاته وهذا ما يعطيه الأهمية القصوى من قبل التلامذة، ولكن ما هي منابع الكتابة؟؟

قد يكون نقطة الانطلاق كما قلنا كلمة أو جملة. إن تحريك التلاميذ وتحريضهم يمكن ان يتم شفهياً أو عن طريق صورة أو عرض أو معاناة ما، أو مشكل ما. ومنابع الكتابة يمكن ان تكون السيرة الذاتية (تجربة ـ شعور ـ ذكرى) أو الحلم وتشابك الأفكار وتصور شيء ما أو المجتمع أو العالم الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي (نظرة ـ بحث ـ  تحليل ـ تفكير الخ...).

اما وقت التعبير فقد يكون خمس عشر دقيقة أو ساعة أو ساعتين. تقرأ النصوص التي ينتجها التلامذة في نفس الوقت اي عند الكتابة. وقد يصبح النص مطبوعة لصاحبه ويصدر نسخات عديدة وهنا تدخل عملية تصحيح الأخطاء اللغوية.

اما المبادىء التي تتحكم بمحترف للكتابة فهي عديدة منها:

-  تتضمن المجموعة من 9 الى 12 شخصاً أو مشتركاً، يكتبون حول طاولة مستديرة أو مربعة.

-  بالنسبة للوقت 3 ساعات تشكّل وحدة جيدة للوقت.

-  يكتب التلميذ أو المشارك حول ثلاثة مواضيع.

-  المحرّك يكتب ايضاً.

-  كل نص يكتب يقرأ على صوت عال

-  تقرأ النصوص بالدور.

-  جدية المحرك الذي يعود الى عملية تصحيح الاخطاء وكتابة النص للمرة الثانية.

-  عليه ايضاً ان يثقف التلامذة.

-  على كل نص ان يكون ذو معنى. قد يكون النص شاعري احياناً.

-  على المحرك ان يحرك أسباب أو رغبة الكتابة لدى الفرد.

-  عليه ايضاً ان يكون مثقفاً من الدرجة الأولى.

أما بالنسبة لأهداف هذه المحترفات الكتابية فمنها التعبير كوسيلة للتعرف على الذات الفردية ومنها ايضاً الهدف الاجتماعي لان المحترف لقاء اجتماعي بواسطة النصوص لان الكتابة هي وسيلة للاتصال بالآخر أو بالآخرين ومنها اللقاء الانساني عبر الكتابة والتعبير؟؟

علينا أخيرا أن نتكلم عن المحترفات الكتابية النسائية التي تنعقد كل 15 يوم. عدد النساء المشاركات عشر نساء، تنطلق هذه النساء من موضوع معين مختار قبلاً، تستمر عملية الكتابة ان تكون في بيت ما أو مكتبة عامة... خاصة وان الأدب النسائي قد بلغ قمته في معظم الدول حيث النساء تكتب، تنشر، تتطور الخ...

هدف هذه المحترفات ككل ومن خلال المواضيع التي تطرحها، هو التعبير أو التواصل عن طريق ادب شعبي على صعيد المحافظات والقرى. وهذا ما يؤدي الى عملية تطوير على صعيد الجمهور العادي.

ان هذه المحترفات التي تكلمنا عنها ليست للتطبيق داخل المدارس فيما يختص بالمرحلة التكميلية والثانوية وهذا ما حققته وزارة الثقافة اللبنانية.

ولكن على صعيد جماهيري شعبي للافراد البالغين ضمن المكتبات التابعة لوزارة الثقافة في المحافظات والمدن والقرى اللبنانية، فهي تعطي الاولوية لانتاج ادبي جماهيري شعبي ولكن الوضع الامني في لبنان لم يسمح بتطبيقها حتى الآن، عسى اللبنانيون يعبرون من بوابة المشاكل اليومية كالغلاء الفاحش والحروب المستمرة والدمار الى آفاق الابداع والخلق والجمال ولو لساعات معدودة.