العدد الثالث والثلاثون - آيار

علياء شعيب لتحولات: أرفض الكتابة ضد الدين أو مهاجمة النظام السياسي

هناك خليجيات مرفهات ويحترفن البغاء بسبب الفراغ
الثلاثاء 3 حزيران (يونيو) 2008.
 

أسماء وهبة

متخصصة في الفلسفة،غاصت في هوية المرأة الجسدية. رسمت وقصت وقالت الشعر. أثارت زوبعة كبيرة عندما نشرت دراستها عن السحاق والبغاء في دولة الكويت. ترفض القوالب الإجتماعية الجامدة، وتسعى إلى الجرأة المنضبطة لإعادة تركيب الهيكلية الإجتماعية العربية. إنها من ترفض هشاشة المرأة الخليجية واهتمامها بالمظهر دون الجوهر. إنها دكتورة علياء شعيب أستاذة فلسفة الأخلاق في جامعة الكويت، التقتها تحولات في بيروت وكان هذا الحوار:

* أستاذة جامعية ومع ذلك مثلت في مسلسل تلفزيوني الوزيرة. ألا يناقض ذلك موقعك الاكاديمي؟

أبدا. فلا شيء يمنع الأستاذ الجامعي من ممارسة هواياته أو القيام بنشاطات معينة خارج الجامعة. والتمثيل لا يعتبر مهنة سيئة. أما الدور الذي قدمته من خلال المسلسل فكان وزيرة وهو موقع قومي وبالتالي لم يكن فيه إساءة لمكانتي الأكاديمية.

* يصنف كاسيتك الشعري عيدك أنت ضمن القصائد الرومانسية الجرئية. كيف جاءتك فكرة إصدار ألبوم شعري؟

حدث الأمر بالصدفة. فأنا عندي مقال أٍسبوعي في إحدى الصحف الكويتية الذي أختمه بما يسمى همسة شعرية. فطالبني كثيرون بجمع هذه الهمسات في ديوان أو تحويلها إلى أغنيات لأنها نصوص عامية. لذلك اقترح علي أحد الأصدقاء نسخها على كاسيت بصوتي لأني لم أقتنع بنشرها في كتاب. فهناك تراجع في الإهتمام بالكتاب في العالم العربي من هنا أتت فكرة الشريط. وهو محاولة مد يد أطول للقارىء. فالكتاب اليوم هو يد قصيرة، لأن الناس قلما ما تشتريه، وإذا اشترته ليس لديها وقت لقرائته. لكن عندما يوزع ديواني عبر شرائط كاسيت فيمكن أن يسمعه الجمهور في السيارة مثلا أو المنزل.

* لماذا عندما تكتب المرأة الشعر تقوم الدنيا ولا تقعد، فما بالك لو كانت خليجية؟!

من الثابت عند الناس أن مكان المرأة الخليجية هو البيت. ويجب أن تكبت مشاعرها. فتخيلي أن تخرج من البيت وتبوح بما في داخلها على الملأ، الشيء الذي شكل صدمة لدى المجتمع الخليجي . إلا أن نصوصي الشعرية لا تعتبر جرئية مقارنة بالنصوص الآخرى.

* التابو ليس واحد بل يختلف حسب البيئة والأعراف والتقاليد: فإلى حد يقف في وجه التحرر والنهضة؟

مع انفتاح المجتمع وتحولات العصر بدأ التابو يخرج من سجنه. ففي السابق كان أكثر وضوحا وحدة. ولكنه انتقل اليوم إلى عقلنا الباطن بعد أن مارسناه في الشارع من عري وإباحية، وأصبح أِشبه بالرمال المتحركة واختلفت وجهة نظر الناس حوله.

* يقال أن الحفاظ على التابو هو محاولة لمواجهة الإنفلات الأخلاقي. هل توافقين على ذلك؟

نعم ولكن ضمن حدود. فأنا مع الحرية الشخصية دون إيذاء الآخرين. أما الحرية الفكرية فلا تعتبر تابو لأنني أكتب وأنشر كتبي دون رقيب، ولكني لست مع الكتابة ضد الدين أو مهاجمة النظام السياسي. وإذا أردنا انتقاد النظام السياسي لبلدنا فلنفعل ذلك في الخارج أسوة بالكاتب السعودي الكبير عبد الرحمن منيف!

* هل هذه فضيلة الحرية برأيك؟

هذا ما يحدث في أوطاننا العربية، لأن النظام السياسي والمجتمعي يضع اعتبارات يجب أن يخضع لها الكاتب. فأنا مثلا أضطر إلى عرض لوحات معينة في الكويت أما الباقي منها فأحتفظ بها في منزلي. وليس عندي القدرة على تحدي المجتمع الذي تربيت فيه والذي لن يتقبلني وأنا ثائرة على مبادئه ككل! فأنا أمارس حريتي الكاملة في الكتابة والرسم، ولكن أقدم للمجتمع ما يناسبه دون نفاق أو إزدواجية.

 

* يقال أن المجتمعات الخليجية التي لا تكسر التاو أكثر سلمية، لأن التابو يحميها؟

نعم، لأن التابو هنا هو السقف الذي يحميها، ويشكل شرعية المجتمع. وبعض الدول الخليجية مازالت متمسكة بالتابو بسبب التكتل الإسلامي فيها مثل الكويت.

* ماذا عن الحرب الضروس بين التقدميين الخليجيين والتكتلات الإٍسلامية التي تحظى بقوة سياسية ودعم شعبي بسبب ارتكازها على الدين؟

التقدميين عندنا في الخليج ليسوا موجودين، ولا يملكون إلا الشعارات.

* في دراستك عن السحاقيات أعلنت في استبيان أن نسبة السحاقيات في المجتمع الكوتي تتراوح ما بين 30-40%؟: ألا تعتبر هذه النسبة مبالغا فيها؟

هذه نسبة اللواتي لديهم ميول سحاقية. ولقد بنينا هذا الرقم على استبيان قمام به فريق عملي طوال عام ونصف. بالإضافة إلى قصص البنات التي كنت أسمعها، والأوراق التي كنت أجدها على عتبة باب مكتبي أو في بريدي اليومي. فهناك من أرسلت تقول: أنا أميل للبنات ولماذا أنا هكذا؟ أو هناك شخص يحبني ولكني أحب صديقتي. وهذا كله يرجع إلى الوضع الإجتماعي في دول الخليج حيث ترتفع نسبة العنوسة بسبب غلاء المهور، وصعوبة التقاء البنات والشباب. أي أن مادة البحث كانت تصلني ولم أستطع رفضها. فكتبت لأصدقائي في كل مكان حتى يرسلوا لي مواد متعلقة بموضوع السحاق. وبدأت العمل من عام 1996 إلى 2000 وهنا واجهت صعوبة في إيجاد مراجع عربية حول السحاق. لذلك يعتبر كتابي هو الأول في المكتبة العربية خصوصا أنني أجريت مقابلات مع سحاقيات وجها لوجه أو من خلال باب عازل. إلا أن أكثر ما توقفت عنده قصة محامية كانت متزوجة ولديها أربعة أولاد وتركتهم لتعيش مع عشيقتها!

 * ماذا عن الشق الثاني من الكتابالبغاء: كيف جمعت معلومات عنه؟

الجرأة كانت من خلال ذكر نسبة البغاء في الكويت وأسعار الفتيات من فلبينية وعذراء وتحديدا الخليجيية، الشيء الذي أثار صدمة. فهناك خليجيات لديهن راتب ويعشن حياة مرفهة وقد تكون ابنة عائلة ولكنها تعاني من الفراغ أو تبحث عن الحب فتحترف البغاء!

* هل واجهت صعوبة في الكتابة عن السحاق والبغاء كونك امرأة وأستاذة جامعية؟

بكل تأكيد. كان هناك صعوبة اجتماعية، حيث تعرض لشد شعري في الأماكن العامة وهناك امرأة بصقت على وجهي. لقد مررت بمرحلة صعبة خلال عامي 1996 و1997 بعد أن غذت الصحافة المجتمع الكويتي ضدي دون أن أتكلم. ولكن كان المهم بالنسبة لي هو الإستمرار فأصدرت حتى اليوم 14 كتابا وأقمت 9 معارض.

* لماذا يستقطب العرب الحديث عن التابو الجنسي؟ وهل منع الحديث عنه يرجع لأسباب وهمية واعتقادية كما قال سيغومند فرويد؟

هناك كبت عربي جنسي، لأن الجنس ممنوع. لذلك يقبل العرب على أي مادة تتحدث عن الجنس خصوصا الكتب. والدليل الكتب التي ظهرت مؤخرا في المملكة العربية السعودية التي لا تراعي الأدب وتفتقر إلى الحبكة الأدبية ولكنها حققت مبيعات جنونية بسبب حديثها عن الجنس!

* أول من يخاف التابو هو المثقف. فهل يرجع ذلك إلى هاجسه من الإلغاء أو الإدانة أو الإقصاء؟

هذا النوع من الناس يعيش ازدواجية. فلديه طموح الوصول إلى منصب معين فيتخاذل أو يجامل أو ينافق. أما المثقف الذي لا تهمه المراكز والمصالح فيسير في طريق الصراحة ويكون صادق مع ضميره ومجتمعه.

* تسمين نهجك التقدمية الحضارية المنفتحة على أسس دينية وأخلاقية. فهل اللجوء إلى الدين والقرآن هو محاولة لحماية الطروحات الجرئية من الإدانة عبر الدين؟

أنا لا أستتر وراء الدين، ولا أبحث عن الشرعية من خلال فلسفة الأخلاق. ولقد دخلت إلى الدين من  خلال رسالة الدكتوراة وعنوانها: جسد المرأة في القرآن. وغصت في الفقه والأحاديث النبوية الشريفة. واكتشفت أن القرآن منح المرأة حقوق كثيرة. كل ذلك ساعدني إلى الوصول إلى الناس بسرعة من بوابة الدين بعد أن حاربوني بهذا السلاح.