العدد الثالث والثلاثون - آيار

رواد غطاس لتحولات:اللوحة في الشرق الأوسط مهددة بالخطر

اتبع مفهوم الواقعية والفن الملتزم الذي اعتبره اكثر تعبيراً عن شخصيتي
الثلاثاء 3 حزيران (يونيو) 2008.
 

حاوره:زاهر العريضي

 

تعرفت عليه من خلال مجموعة رسومات كاريكاتير يعالج فيها موضوع الحرب الاهلية اللبنانية احدى هذه الرسومات نشرت على غلاف تحولات العدد السابق 32 وكان قد سقط سهوا ولم يكتب اسمه عليها،وهذا لحسن حظي لانني حددت معه موعد لناتقي ونعتذر منه عل ما حصل،من خلال الرسومات ظننته كبير السن مرت عليه الحرب وتجربتها وحاول ان يشفى منها فعبر عن هذه التجربة بتلك الرسومات لكنه هو شاب ما زال يتابع دراسته في معهد الفنون الجميلة يحمل هواجس مجتمعه يعبر عنها بالرسم والكاريكاتير واخراج الافلام يؤمن بمفهوم الفن الملتزم والواقعي ومن خلال حديثنا معه حاولنا ان ندخل الى واقع الفنان وهواجسه.

برأيك هل لدينا ثقافة في قراءة اللوحة؟

اللوحة في الشرق الأوسط مهددة بالخطر، وهناك تضارب تاريخي ما بين لوحة الطبقات الارستقراطية ولوحة العامة، كذلك هناك تضارب ما بين الفن للفن وما بين اللوحة الملتزمة والواقعية. التجربة في لبنان اخذت مفهوم الفن للفن لاعتبارات معينة منها مادية، ومن خلال هذا المنطق عزلوا شريحة كبيرة من عامة الناس، فأصبحت ثقافة اللوحة ضئيلة، من هنا علينا اعادة تعميم ثقافة اللوحة، نحن كشباب نعمل على هذا المشروع عبر اقامة المعارض المختلفة لجذب الناس لمشاهدة اللوحات وتعميم هذا الفن وادخاله في حياتنا كجزء ثقافي كي لا يبقى محصوراً بفئة معينة

خصوصا تلك التي تملك المال وتشتري اللوحة للتباهي ليس الا، وأعتقد انه في تراكم هذه التجارب والعرض المستمر نستطيع تعميم ثقافة اللوحة.

تُعرض لوحاتك في البيت العلماني حالياً، هلا حدثتنا عن هذه التجربة؟

المعرض في البيت العلماني تحت عنوان مناخ، اخترنا هذا العنوان لأنه لا يوجد مفهوم معين بل تجارب لمجموعة من الرسامين الشباب حيث يعبر عن مناخ فني متعدد ومختلف اي ان كل رسام يعبر بطريقته، واسلوبه ومفهومه للوحات التي يتم عرضها، نحن خمسة شباب، كل رسام يأخذ زاوية لعرض لوحاته، وهي تجربة مهمة ومميزة اولاً من خلال الفرصة للعرض والمشاركة بين الرسامين لتقديم معرض متنوع وهي تجربة لنا، والتواصل مع الجمهور بجو شبابي متنوع يخلق حالة ثقافية ونشاط وحركة في بيروت لاحياء هذا الدور الشبابي الخلاق في ظل اجواء سياسية وصلت الى اقصى حدودها وخلقت تباعد اجتماعي بين الناس.

ترسم اللوحة والكاريكاتور، كيف تفرق بينهما؟

الكاريكاتير متحرّك أكثر من الرسم، اعتبر ان الكاريكاتور يشبه فكرة المقالة اليومية، له تكنيك معين يختلف عن فكرة اللوحة التي تشبه فكرة الرواية او المشهد، والكاريكاتور لا يقل اهمية عن اللوحة، انا متأثر بالكاريكاتور اللاتيني والحركة الأوروبية حيث يأخذ الرسام زاوية في جريدة على اساس مقال يومي. في اغلب الأحيان المحرر - اي الكاتب - يتبع الكاريكاتور وليس العكس، وللأسف في لبنان يستطيع اي شخص ان يجسد شخصية سياسية معينة بتغييرات بسيطة بالشكل او ابراز العلامات الفارقة لدى الشخصية، ويكتب بجانبها جريدة طويلة، هذا النوع من الرسامين ليسوا بمحترفين، على الرسام ان يكون خلاقاً ومبدعاً يعطي اشياء مميزة وجديدة تعبر عن واقعة عبر الكاريكاتور.

أي خط أو مفهوم من الرسم تتبع؟ هل اصبح للوحاتك شخصية معينة؟

اللوحة الفنية في تطور مستمر، الخط الواقعي والملتزم ممنوع في الأكاديمية اللبنانية بشكل عام، والسبب يعود للاساتذة الذين يتبعون مفهوم الفن للفن، شخصياً انا ضد هذا المفهوم... لأنني رسام ضمن هذا المجتمع الذي يتكون من طبقات اجتماعية معينة وتفاعل مختلف، انا كرسام اتأثر بالمحيط الذي اعيش فيه، ولا اعزل نفسي عنه لذلك اتبع مفهوم الواقعية والفن الملتزم الذي اعتبره اكثر تعبيراً عن شخصيتي وعن الناس بشكل عام، ويصبح عملي ان كان من خلال الكاريكاتور كمقال يومي او اللوحات كمشهد او فيلم قصير. الرسام يجب ان يكون متمرداً على ما يكبله ويعيق حركته ويمنعه من التعبير، يجب ان يكون رافضاً للواقع المرير بكل الوسائل المتاحة لديه.

من خلال أتباعك الفن الواقعي بحسب تعبيرك، ما الذي يستفزك في هذا الواقع؟

بصراحة، هناك أشياء كثيرة تستفزني، المجتمع اللبناني والواقع اللبناني بحد ذاته يدعوني للاستفزاز، هذا لبنان الفريد من نوعه، المتناقض، ترى فيه مشاهد متعددة ومختلفة جميعها تستفزني واعمل على رسم هذا الواقع بتعمق وتمعن من خلال مشاهداتي اليومية.

برأيك، هل نحن من المساهمين بتقديم فن معين الى العالم؟

نحن مجتمع استهلاكي بامتياز، مشتت ومنوم مغناطيسياً فنحن لا نملك الوعي الكافي، ولا ننطلق من خلفية فكرية وحضارية وثقافية، بل ان انظارنا موجهة الى الغرب دائماً ننتظر ماذا سيفعل لنتشبه به، ان كان في الغناء او الرقص او حتى الرسم، فلا ننتج ما هو مفيد للبشرية او نقدم الفن النابع من واقعنا وثقافتنا، ولكن هناك حالات فردية استطاعت ان تقدم شيئاً لكنها بقيت فردية وذلك بسبب عدم وجود خط ومفهوم معين لللفن التشكيلي في لبنان، انما لو قارنا ذلك مع سوريا فاللوحة التشكيلية السورية لها مفهوم معين تستطيع ان تتنبأ لونها وافكارها وآفاقها وشخصيتها.

ما هي الأسباب التي تمنع وجود خط او شخصية للوحة التشكيلية في لبنان؟

هذا يعود إلى الواقع الطائفي والكانتونات وتنوع الثقافات ونقل التجارب، جميع هذه العوامل تؤثر على غياب حظ وشخصية اللوحة التشكيلية في لبنان، فالرسام الذي يدرس او يسافر الى اوروبا يتأثر وينقل التجربة الفرنسية او الايطالية ويعتبرها الأمثل وذلك يحدث مع الرسام الذي تأثر بأي نوع من الرسم في اي دولة من العالم. تأثرنا بالعولمة الى حد كبير وغياب الانتماء ينعكس على ثقافتنا وشخصيتنا وبطبيعة الحال ينعكس على مفهوم الفن ان كان في الرسم او الفنون الأخرى.

هلا حدثتنا عن فكرة الفيلم داخل مخيم البداوي؟

قصة الفيلم مستمدة من تجربتي ووجودي داخل مخيم البداوي، كانت لي مشاهدات للواقع داخل المخيم لا استطيع حصرها في لوحة بل تحتاج الى عمل اكبر... ولأنني ارى ان الفنان يجب ان يكون معاصراً ويبتكر اساليب للتعبير، استعملت الفيلم كوسيلة لأرسم من خلالها المفاصل والجوانب الايجابية والسلبية للواقع الحقيقي داخل المخيم.

كما نعلم، هناك عدة افلام عن المخيمات، كيف ستعالج فكرتك؟ ومن اي زاوية؟

الطريقة هي عفوية، بعيداً عن دور الصحافي الذي يدخل الى المخيم، سأعالج الموضوع من خلال الاضاءة على الحياة اليومية داخل المخيم، الشباب الفلسطيني يعيش انفصاماً ما بين المحافظة على عاداته وتراثه وافكاره وواقعه كونه فلسطيني وما بين واقعه كشاب يريد ان يعيش حياة طبيعية ويلاحق القشور اللبنانية المحيطة به، اضافة الى المد الديني ومشاهد مختلفة مع فنانين وافراد مناضلين من اجل القضية ومن لا تعنيه.