العدد الثالث والثلاثون - آيار

أخاف الغرق في الدمع... اذا دمعت عيناك...

نديم العريضي
الثلاثاء 3 حزيران (يونيو) 2008.
 

الصحفية: صباح الخير يا عم..

العم: عساه خيراً يابنتي..

ص: هل تعرفني بنفسك لو سمحت...

من انت؟

ع: انا...؟ انا من يقتل كل يوم في دهاليز واوتوسترادات الأبد...

ص: جميل.. وكيف تعيش...؟

ع: موزع على الجبهات الجنسياسية

ص: كلامك تجريد للواقع، يشبه الموسيقى، رسم جميل مبهم...

ع: لا بل هو عادي، لكنك انت تعودت الخطاب والبيان، وتعايشت مع الكذب المباشر فجهلت قراءة الصدق وغرقت في الجهل أغرّك الفلاش والمعاش...

فغفلت وتجاهلت الواقع المعاش

ص: هكذا تنظر الينا..؟

ع: ماذا افعل، ما دام لا يحجب النظر..؟

ص: شكراً، لم تجبني بعد بلغة افهمها.. كيف تعيش...؟

ع: ولا انا اعرف كيف تفهمين... ولا حتى افهم لغاتكم... تعددت على ألسنتكم اللغات والجهل واحد...

ص: انك تجلدني بسوط جميل...

ع: وهل يزهر الكلام في جلد التماسيح...؟

ص: لكن ارجوك... ان جلد التمساح لا يلف كل هذا العالم ولا تزال بعض المواضع تزهر.

ع: وان ازهرت... فهل تثمر..؟

ص: طبعاً.. فقط... نحن نريد بعض الفرص...

ع: بل اقتنصتم كل الفرص.. تقاسمتم الأطياف والطوائف، ورحتم تؤرخون تفاصيل كاذبة، واضاليل، شيدتم المزارع وفيها حشرتم القطعان والوحوش، واستوردتم الساسة لها اعلافاً اغرقتم فيها الانسان حتى اصبح نفسه الحيوان والعلف، وكما لو ان السيدا اصاب المجد... هرعت القراصنة، الرعاة البقارة، وصار القائد قوّاداً والجحش جواداً، وانتصب العهر على عرش الرئاسة، ووقع الطهر في فخ السياسة.

ص: اذن انت ضدنا، ومع قانون تنظيم الاعلام...

ع: طبعاً انا مع الاعلام الموجه، ولكن لصالح الانسان والأجيال والأحلام. وليس لمصالح الحكام...

ص: بعد صمت قليل صدقني. انت خاطبت مستويات عميقة في نفسي... وقد أزهرت كلماتك واعدك انها ستثمر

ع: اني ارى بريق امل يلمع في عينيك...

ص: شكراً. أثلجت صدري قليلاً الآن قل لي من فضلك كيف تعيش

ع: مقعد في الهواء الطلق، اضمد جراحي المزمنة الجديدة، أصارع وحوش الواقع في نفسي، ارمي لها بأشلائي لأنجو بروحي، اطرّز كفني، أنظم الشعر وأرثي كرامتي المغتصبة وجسدي ودمي المستباح... اعيش لاهثاً في اثر لقمة العيش بين العشاء والعشاء، بين الذئاب بلا سلاح، مطلق الحرية... انا اموت ساعة اشاء...

ص: اعذرني... اشعر بنفسي اصغر... واخاف ان اغرق في الدمع، اذا دمعت عيناك، يا سيدي المليء بالجراح... اقرأ المستقبل في عينيك... وارى اننا نحن سنرث جراحكم... وسنبكي دماء... السلام عليك.

 

نديم العريضي