العدد الرابع والثلاثون - تموز

الطريق المسدودة

نجيب نصير
الثلاثاء 22 تموز (يوليو) 2008.
 

في السياسة لم يعد هناك ما يسمى الضرب بالمندل، وأن صابت، صابت، وأن خابت، خابت، ولم يعد السياسي ذلك البطل المغامر الذي يترك العنان (لإشراقاته) الشخصية أن تستشرف المستقبل مثل كهنة الهياكل، فالدولة لم تعد سر الأسرار ،فهي وصفة علنية ومتداولة في أرجاء الأرض الأربعة، ولم يعد لا من الشطارة ولا من الكاريزما أن يجر السياسي الناس إلى قناعات أو تصرفات أو اندفاعات معروف معاكستها لمفهوم الدولة والديمقراطية والمواطنة والعدالة الاجتماعية، تحت أي تسمية من التسميات وتحت أية ذريعة من الذرائع، فدولة جميع المواطنين هي ليست دولة استعارة الطرابيش ولا دولة تقاسم الولاء على شرائح المواطنين المقسمة والموشومة كقطعان المرعى، وكل مواطن وحظه!، من أي قطيع أتى ومع أي قطيع يمشي!! ومن ثم يكتشف أن هذه الطريق مسدودة أو ذاك المرعى يباب .

المسألة بالعلم والتعلم وبالورقة والقلم، فأن وافقت.. أخي السياسي.. على الدولة الحديثة مبدأ ومسيرة فعليك طاعة (الروشيتة) بالتمام والكمال، وان كنت من أحد أركانها فعليك مسؤولية استطلاع الطريق حسب الروشيتة بالتمام والكمال.. فالطرق المسدودة لم تعد أحاجي ولا ألغاز ، ولا وعودا خلابة، ولا اضطرارات تكتيكية ، والسير بها لم يعد إلا احتيالا وتدليسا على من ولوك الثقة... أو انتزعتها منهم انتزاعا .... فالمواطن المفرد العلم أبن الدولة وليس هو ذاته أبن القبيلة أو أبن ...سياسي .