العدد الرابع والثلاثون - تموز

اللايزر يواجه صواريخ المقاومة !

الياس سالم
الثلاثاء 22 تموز (يوليو) 2008.
 

في العام 1991 وفي عملية عاصفة الصحراء التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية والقوات المتحالفة معها ضد العراق من أجل تحرير الكويت، أطلق العراقيون صواريخ أرض- أرض باتجاه إسرائيل وسقط بعضها في مدن إسرائيلية فيما جرى إسقاط بعض آخر بواسطة صواريخ باتريوت الأميركية التي تركزت في إسرائيل لاتّقاء خطر مثل هذه الصواريخ. والجدير بالذكر أنه لم يتجاوز عدد هذه الصواريخ 13 صاروخاً نالت إسرائيل تعويضات على أضرارها تتجاوز عشرة مليارات دورلا وهناك قول مأثور للرئيس المصري حسني مبارك كل صاروخ بمليار دولار!.

برزت في حينه صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ كبضاعة عسكرية للترويج والبيع وكان من زبائنها بعض دول الخليج. إن خطر الصواريخ بات واقعاً عسكرياً ودخل في الموازين الإستراتيجية في المنطقة. عام 1993 شنّت إسرائيل عملية تصفية الحسابات ضد جنوب لبنان وردّت المقاومة اللبنانية على القصف الإسرائيلي بإطلاق صواريخ الكاتيوشا ضد المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للحدود اللبنانية الفلسطينية. وفي عملية عناقيد الغضب عام 1996 ردّت المقاومة بوتيرة أكبر من الصواريخ على شمال إسرائيل وخصوصاًَ نهاريا وكريات شمونة.

برز خطر الصواريخ في إسرائيل وقررت القيادة الإسرائيلية بالتعاون مع الولايات المتحدة إجراء أبحاث ودراسات وتجارب من أجل صنع صاروخ أرو المضاد للصواريخ وبلغت تكلفة إنتاجه مئات الملايين من الدولارات.

في حرب تموز 2006 لم يظهر أي تأثير لصاروخ أرو وذهب طي النسيان حين سقط نحو خمسة آلاف صاروخ خلال ثلاثة وثلاثين يوماً عل شمال إسرائيل حتى مدينة حيفا وبلغ عدد النازحين الإسرائيليين من الشمال نحو مليون أي خمس عدد سكان إسرائيل.

توقف الراقبون العسكريون مليّاً عند نجاح المقاومة اللبنانية في إطلاق الصواريخ دون أن تصدّها صواريخ باتريوت أو أرو وعزوا ذلك إلى عامل المهلة ذلك أن مدة طيران الصاروخ من نقطة الإطلاق إلى نقطة السقوط لم تتجاوز الدقيقة وهي غير كافية للكشف والإنذار والملاحقة والتدمير وهذا يعني إذا كانت المهلة خمسة دقائق مثلاً أو عشرين دقيقة فإنه يمكن إعتراض الصواريخ وإسقاطها قبل الوصول إلى أهدافها وهذا ما ينطبق على صواريخ قد تطلق من شمال لبنان أو شمال سوريا أو إيران. لكن في هذه الحالة ماذا يحصل لو أطلق عدد كبير من الصواريخ برشقة واحدة مثل مئة صاروخ وتم إعتراضها من قبل الصواريخ المضادة للصواريخ؟ لا تجربة عملية بعد لهذه الفرضية وإن تكن الجيوش تقوم بمثل هذه التجارب على مشبهات تكتية.

لكن الجواب يبقى في ان بعض الصواريخ تسقط قبل وصولها وبعضاً آخر يصل إلى أهدافه فيلحق الضرر المطلوب.

بات هذا الواقع مفهوماً ومعلوماً لدى جميع المعنيين بالشؤون العسكرية والإستراتيجية وبقي التهديد بإطلاق الصواريخ على إسرائيل إن كان من المقاومة اللبنانية أو من إيران يمثل فعلاً تهديداً جدّياً بإلحاق الضرر بأهداف إسرائيلية مثل مدن أو تجمعات عسكرية وغيرها.

لهذه الغاية عمدت إسرائيل والولايات المتحدة إلى تطوير نظام ليزر مضاد للصواريخ Laser based anti-missile system  ويسمى THEL وهي إختصار لكلمات Tactical high energy laser تولّت شركة نورترروب غرومان تطويره وأظهرت التجارب على هذا النظام أن باستطاعته تدمير مجموعة من قذائف الهاون على مسراها وقبل وصولها إلى أهدافها! وجهز هذا النظام بجهاز رادار يمكنه ملاحقة 60 هدفاً في الوقت نفسه وتوجيه شعاع الليزر إليها لتدميرها وتطور النظام وأصبح قادراً على ملاحقة وتدمير الصواريخ الكبيرة المصنوعة في مصانع عسكرية مثل تلك التي يستخدمها حزب الله وليس الصواريخ البدائية التي تستعملها حماس (صواريخ القسام) أو الجهاد الإسلامي (صواريخ القدس). يستطيع THEL  تدمير عشرات الصواريخ في الدقيقة الواحدة ويمكن أن يغطي النظام (الرادار والليزر) نحو عشرة كيلومترات من الحدود وفي هذه الحالة يمكنه تدمير نحو نصف الصواريخ التي يطلقها حزب الله بدفعات إذا جرى تركيز النظام في مكان ملائم لمسرى هذه الصواريخ. إن صعوبة تحريك نظام THEL والمناورة به تجعل من المقاومة في لبنان وربما في فلسطين تبادر إلى إطلاق صواريخ في أماكن لا يستطيع هذا النظام ملاحقتها وإصابتها ولهذا برزت الحاجة إلى نموذج متحرك من هذا النظام فكان العمل على نظام MTHEL أي Mobile tactical high energy laser ويصبح هذا النظام فاعلاً بعد ست سنوات وتبلغ كلفته نحو مليار دولار.

إن كلفة THEL  و MTHEL عالية جداً ما حدا بالحكومتين الأميركية والإسرائيلية وقف التمويل والإستعاضة عن ذلك بنظام Skyguard وهو أساساً يتبع نظام THEL ومعدّ من أجل حماية المطارات ضد الهجمات المحتملة بصواريخ خفيفة أرض-جو من نوع ستينغر أو سام 7 على الطائرات أثناء إقلاعها أو هبوطها على مدارج المطار.

تبلغ كلفة النظام الواحد من Skyguard نحو 150 مليون دولار من الممكن أن تنخفض إذا ازداد الإنتاج وهي قادرة على التعامل مع الصواريخ وقذائف المدفعية والهواوين والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

يمكن في هذه الحالة إنشاء نظام في شمال إسرائيل من نوع Skyguard على كامل الحدود اللبنانية بكلفة نحو مليار دولار. لكن ومع ذلك يبقى عنصر المفاجأة والتعامل مع دفعات الصواريخ الكثيفة معضلة عسكرية استراتيجية ما زالت تؤرق قادة إسرائيل وتحكم كل قراراتهم العسكرية والأمنية.