الحزب السوري القومي الاجتماعي : إرث الماضي وتحدّيات الحاضر

العدد 6 كانون الأول 2005 : د. شوكت أشتي
الاحد 25 كانون الأول (ديسمبر) 2005.
 
إن التطرق للحزب السوري القومي الاجتماعي ليس بالأمر السهل. فالحزب يعتبر من أقدم الأحزاب السياسية في لبنان. فقد تأسس في 16 تشرين الثاني 1932 في ظل الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، وفي مواجهة هذا الانتداب وسياسته التفتيتية. وعلى مدار هذه السنوات الطويلة( 72 سنة) خاض الحزب، ولم يزل، معارك ضارية وتعرض لخضات كبيرة ومر بمنعطفات عديدة وواجه تحديات جمة.. غير أنه بقي حزباً متماسكاً رغم شدة الانشراخات التي عرفها في أطره التنظيمية، وحاضراً رغم الصعاب التي فرضتها عليه مراحل العمل السري، ومثيراً للنقاش والجدل في طروحاته ومواقفه وتوجهاته وسياساته، رغم وضوح عقيدته وثباتها، الأمر الذي يجعل الإطلالة على الحزب وعلى مدار هذه السنوات أمراً مهماً وصعباً في الوقت عينه.

لقد امتاز الحزب السوري القومي الاجتماعي في مرحلة التأسيس بعدد من السمات الخاصة والمميزة التي رافقته، وإلى حد بعيد، خلال هذه السنوات. ولعل أهم هذه السمات تتمثل في الآتي:

سمات خاصة

1 ـ الحضور الخاص والمميز والقوي لشخص المؤسس أنطون سعاده. فهو القائد، والمؤسس، والمشرع، وصاحب الدعوة، والقدوة الملهم، والنموذج.. ما يجعله حاضراً في كل لحظة من لحظات الحزب وعلى مدى تاريخه الطويل.

2 ـ الطابع القومي والوحدوي الرافض لتداعيات سايكس بيكو وتقسيم المنطقة إلى دول وكيانات هزيلة ومصطنعة. والوعي المبكر لخطورة التفتيت التي تعرضت لها المنطقة.

3 ـ حضور فلسطين كمسألة (يرفض القوميون اعتبارها قضية، لأن الزعيم حددها كمسألة) أساسية في وجدان الحزب وسياسته. واعتبار الخطر الصهيوني والمطامح اليهودية من أهم التحديات التي تواجه الأمة السورية.

4 ـ تحديد حدود الأمة السورية بوضوح، فهي ذات حدود جغرافية تميزها عن سواها. تمتد من جبال طوروس في الشمال الغربي وجبال البختياري في الشمال الشرقي، إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب، شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة، ومن البحر السوري في الغرب شاملة جزيرة قبرص، إلى قوس الصحراء العربية والخليج العربي في الشرق. يعبر عنها بلفظ عام: الهلال الخصيب ونجمته قبرص. كما ورد في المبدأ السادس من مبادئ الحزب وغايته.

5 ـ الطابع العلماني لأفكار الحزب وللكثير من سلوكياته، ووضوح هذا الطابع ورسوخه. فقد أكدت المبادئ الإصلاحية للحزب على ضرورة فصل الدين عن الدولة، ومنع رجال الدين من التدخل في الشؤون السياسية أو القضاء، وبالتالي إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب.

6 ـ محاولة التأكيد على أن الحزب هو حركة نهضة شاملة، وحركة اجتماعية، غايته شاملة تتناول الحياة القومية من أسسها ومن جميع وجوهها، وبالتالي فليس حدثاً طارئاً في حياة الأمة، حيث يغدو الحزب متلاحماً بالأمة تلاحماً مصيرياً غلب عليه الطابع المثالي.

شخصية مميزة

لم يعمر أنطون سعادة طويلاً (1904 ـ 1949)، لكنه كان خلال الخمس والأربعين سنة التي عاشها قائداً مميزاً وشخصية فريدة. وكانت حياته القصيرة حافلة بالعطاءات السياسية والنضالية، وغنية بالأفكار والومضات الفكرية، ومجسداً في سلوكه لطروحاته وأفكاره، الأمر الذي أهله لأن يغدو قدوة في حياته ورمزاً في مماته بالنسبة للقوميين كأفراد وبالنسبة للحزب كمؤسسة.

الثورة الأولى

غاب أنطون سعادة عن أرض الوطن تسع سنوات (1938 ـ 1947) وكان لبنان وعند عودته إلى أرض الوطن، قد نال استقلاله (1943)، فاحتشد القوميون السوريون لاستقباله في مطار بيروت، وألقى في مستقبليه خطاباً مفجراً ختمه بالقول: كلمتي إليكم أيها القوميون الاجتماعيون العودة إلى ساحة الجهاد.

لم تقف السلطات اللبنانية حيادية تجاه خطاب الزعيم. ويمكن التساؤل اليوم عن سبب هذه المغالاة التي اتخذتها السلطات الرسمية. فقد أصدرت مذكرة توقيف بحقه، الأمر الذي جعله يختفي عن أعين السلطات الرسمية وقواتها الأمنية. لكنه لم يتخلَ عن مسؤولياته السياسية ودوره التعبوي والتحريضي، أو يتراجع عن مهمته في الإعداد الحزبي والتوجيه السياسي، ما جعل الحزب قوة شعبية يعتد بها، يحسب لها الحساب.

لذلك ازدادت الأحداث الأمنية مع الحزب وأعضائه. فجاءت حادثة الجميزة في بيروت، ومهاجمة حزب الكتائب اللبنانية والأمن العام لمطابع الحزب وإحراقها واعتقال العديد من المحازبين، كالشرارة التي أشعلت الواقع السياسي الملتهب. في ظل هذه الأوضاع أعلن الزعيم الثورة القومية الأولى متحالفاً مع ومعتمداً على حسني الزعيم الرئيس السوري في حينها. لكن حسني الزعيم خذله وساهم مباشرة في تسليمه للسلطات اللبنانية، ضمن خطة لاغتياله قبل وصوله إلى بيروت. غير أن الأمور سارت بطريقة اكثر درامية؛ حيث تحاشى المكلفون بنقله إلى بيروت اغتياله، وأوصلوه إلى السجن حيث مثل سعاده أمام محكمة عسكرية، حكمت عليه خلال اربع وعشرين ساعة بالإعدام، ودون مراعاة الأصول القانونية والإنسانية. ونفذ حكم الإعدام بتاريخ 8 تموز 1949.

استقبل أنطون سعاده حكم الموت بهدوء غير معهود وقوة أعصاب واضحة، ومشى إلى المقصلة بثبات وعزم وعنفوان وجرأة، ولم يظهر عليه أي ارتباك أو خوف أو ندم.. وعندما طلب منه وضع العصبة على عينيه قبل اطلاق النار قال بثقة: أنا لا أخاف الموت، لكنه رضخ لوضعها عملاً بالقوانين الخاصة بمثل هذه الوضعيات.

أشار كمال جنبلاط في استجواب قدمه للحكومة اللبنانية في العام 1949 حول إعدام سعادة إلى أن الإعدام بهذه السرعة وبهذا الشكل وبهذه الطريقة جاء بناء على توصيات وتدخلات وتأثيرات دول أجنبية وعربية معروفة. ويشير البعض في قضية إعدام الزعيم إلى أن الحركة الماسونية كان لها الدور المباشر في هذه القضية؛ حيث عمد المحفل الماسوني في بيروت إلى الضغط على رئيس الوزراء اللبناني في حينه دولة الرئيس رياض الصلح من جهة، وإلى التعاون، من جهة أخرى، مع المحفل الماسوني في دمشق حيث كان حسني الزعيم أحد أعضائه، للإسراع في المحاكمة ثم الإعدام. ويبدو أن قرار الإعدام كان سابقاً على المحاكمة، بمعنى آخر ساهمت الماسونية في التأثير والضغط على الحكومة اللبنانية لتأخذ المحاكمة هذا المنحى الدرامي.

الثورة الثانية

بعد إعدام أنطون سعاده دخل الحزب مرحلة جديدة وعصيبة. لعل من أهم سماته في مرحلة الخمسينيات وقوف الحزب في الصف المعادي للحركة القومية العربية المتمثلة بحزب البعث العربي الاشتراكي والرئيس جمال عبد الناصر.

وضمن هذا الفضاء السياسي قُتل عدنان المالكي الضابط في الجيش السوري بتاريخ 22 نيسان 1955 في الملعب البلدي في دمشق. حيث أطلق يونس عبد الرحيم النار عليه، ثم عمد إلى إطلاق النار على نفسه منتحراً.

أما في لبنان فقد جسد الحزب هذا الاتجاه السياسي من خلال تحالفه مع الرئيس كميل شمعون في ثورة 1958 ووقف بالتالي ضد الحركة الشعبية المناوئة لخط كميل شمعون وحلف بغداد والقوى الاستعمارية في لبنان والمنطقة.

تركت هذه السياسة آثارها على الحزب، وأدت إلى تراجع حضوره وامتداده الشعبي. كما بدا الحزب وكأنه متنكر لمنطلقاته الأساسية، ومتعارض مع ما نادى به أنطون سعاده، وعمل من أجله وثبته سلوكه ودفع حياته ثمناً له.

كما أحدثت هذه السياسة أول انقسام حقيقي في صفوفه. وتجسد هذا الانقسام بجناحين قوميين: الأول جناح جورج عبد المسيح، والثاني جناح أسد الأشقر. ولم تنجح محاولات ترميم التصدع الحزبي. وقد بقي هذا الانقسام، وإن اتخذ أكثر من شكل ومظهر، مرافقاً لتاريخ الحزب حتى يومنا هذا.

توج الحزب هذه المرحلة بما سمي الثورة الاجتماعية الثانية، أي الانقلاب العسكري الفاشل الذي قاده الحزب (من رموزه العسكرية شوقي خير الله وفؤاد عوض) في العام 1961، وفي عيد رأس السنة بالذات، ضد الرئيس فؤاد شهاب وسياسته المعروفة بتوازنها السياسي مع المحيط العربي عامة وسياسة الرئيس جمال عبد الناصر خاصة، وإصلاحاته المشهود لها، داخلياً، بتوجهاتها التحديثية والتنموية على مستوى لبنان.

على أثر فشل الانقلاب ـ الثورة تمت مطاردة الحزب ومنع نشاطه واعتقلت قياداته وتعرض معتقلوه لأصناف شتى من أشكال التعذيب. وقد استمر القوميون في السجن لغاية العام 1968، واستمر ممنوعاً من النشاط العلني حتى أصدر كمال جنبلاط في العام 1970 قراراً بمنع حظر الأحزاب الممنوعة (حزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب الشيوعي اللبناني، الحزب السوري القومي الاجتماعي).

التحّول الأول

حدث أهم تحول في الحزب السوري القومي الاجتماعي بعد خروج حوالي مئتي حزبي، من المحكومين أحكاماً تتراوح بين الإعدام والمؤبد، من السجن بناء على قرار العفو الخاص الذي أصدره شارل الحلو رئيس الجمهورية اللبنانية عام 1968. فقد كان للحوارات التي أجراها القوميون فيما بينهم من جهة، والنقاشات الداخلية في السجن وخارجه من جهة أخرى، والتحولات السياسية التي عرفتها المنطقة في تلك المرحلة (المقاومة الفلسطينية، هزيمة الخامس من حزيران 1967..) من جهة ثالثة، الأثر الأبرز في تفعيل سلسلة التحولات داخل الحزب وإثارة النقاشات بين أعضائه سواء على المستوى النظري أو على المستوى التنظيمي، أو على مستوى علاقاته مع الأحزاب الأخرى.

بعد خروج القوميين من السجن عاد الحزب يجمع ما تبقى من أجزائه المبعثرة، غير أن عملية إعادة التجميع والتنظيم بقيت محكومة بالتناقض والصراعات ما بين الرفقاء. وعبرت هذه التناقضات عن نفسها في مؤتمر ملكارت (أول مؤتمر للحزب منذ تأسيسه) في بيروت بتاريخ (26 ـ 31) كانون الأول 1969، حيث لم ينجح القوميون في لملمة الشمل وضبط إيقاع التغييرات الداخلية، بالرغم من وحدة العقيدة.

اصطف الرفقاء بين تيارين الأول بقيادة إنعام رعد يدعو إلى مراجعة التجربة السابقة بشكل عام وتجربة الخمسينيات بشكل خاص والإصرار على نقدها من جهة، والدعوة لإجراء تعديلات في تحالفات الحزب السياسية من خلال الدعوة إلى التحول باتجاه القوى اليسارية والقومية من جهة أخرى، وأصر هذا التيار من جهة ثالثة على إحداث تغييرات دستورية في انتخابات المجلس الأعلى، تسمح بمشاركة الحزبيين في اختيار قياداتهم بدلاً من ظاهرة التعيين المعتمدة في حياة الحزب الداخلية.

التيار الثاني بقيادة جرجي قنيزح مثّل ما يمكن أن نسميه تياراً محافظاً في الحزب وتوجهاته. وقد دخل هذان التياران الحرب اللبنانية كحزبين منفصلين، بينما بقي التيار ـ أو الجناح القديم الذي يقوده جورج عبد المسيح كفصيل مستقل عن التيارين السابقين (تيار رعد الذي عرف لاحقاً باسم المجلس الأعلى، وتيار قنيزح والذي عرف باسم الطوارئ).

استمرت هذه الحالة الانقسامية لغاية العام 1998. حيث توحد المجلس الأعلى والطوارئ في حزب واحد، بينما بقي جناح عبد المسيح على حاله حزباً معارضاً للتوحيد الذي تم ولتوجهاته ومواقفه وسياسته ومعارضاً للمؤسسة الحزبية.

الحزب بعد اتفاق الطائف

انخرط الحزب السوري القومي الاجتماعي قبل اتفاق الطائف (1998) في أتون الحرب الأهلية العبثية. وحارب ضد من يسميهم بـ يهود الداخل، وشارك بفاعلية واضحة وبحضور مميز في مختلف المعارك الداخلية إلى جانب الأحزاب اليسارية والإسلامية، كما امتاز الحزب بمقاومته لـ يهود الخارج أي قوات العدو الصهيوني، وقدم الشهداء والجرحى والمعتقلين والمفقودين على درب المقاومة والتحرير.

ويبرز اسم سناء محيدلي ورفيقاتها في الحزب من أوائل الشهيدات اللواتي دشنّ العمليات الفدائية ـ الاستشهادية ضد الاحتلال الإسرائيلي. غير أن اللافت للنظر في موضوع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي هو الموقف الذي اتخذه الجناح الذي مثله جورج عبد المسيح، حيث بقي خارج الفضاء الجهادي، الأمر الذي أثار حول موقفه إشكالات والتباسات مثيرة للنقاش والجدل.

بعد اتفاق الطائف وقبل توحيد جناحي الطوارئ ـ المجلس الأعلى شارك الطوارئ في السلطة من خلال الندوة النيابية، ومن خلال وجود ممثل دائم للحزب في مجلس الوزراء. ثم غدا الحزب الموحد حاضراً باستمرار في المجلس النيابي من خلال كتلة نيابية واضحة (فاز الحزب في الانتخابات النيابية في العام 1992 بستة مقاعد، وفي انتخابات 1996 بخمسة مقاعد، وفي انتخابات 2000 بأربعة مقاعد) أما على مستوى مجلس الوزراء ـ السلطة التنفيذية فقد تثبت مقعد وزاري بشكل مستمر. وكان الوزير أسعد حردان، ولم يزل، الحاضر الأبرز سواء نيابياً أو وزارياً.

غدا الحزب السوري القومي الاجتماعي وكأنه من الثوابت الرئيسية في التركيبة السياسية للنظام اللبناني.

غير أن هذه المشاركة، رغم أهميتها، أثارت، ولم تزل، بين القوميين بشكل خاص، وفي الوسط السياسي اللبناني بشكل عام، الكثير من النقاشات الحادة، والخلافات الداخلية حول حدود هذه المشاركة وأبعادها من جهة، وحول أسلوبها وطريقتها ومراميها من جهة أخرى، وحول مواقف الحزب وسياسته في السلطة من جهة ثالثة، وحول آثارها على هوية الحزب وفكرته من جهة رابعة..

من هنا، فإن العديد من القوميين اعتبروا أن الحزب في هذه المرحلة أصبح مصادراً ومجيراً ومطواعاً، الأمر الذي يجعله في حالة تعارض مع توجهاته الأصلية. فدوره المقاوم ضد الاحتلال الصهيوني، والذي كان إحدى أبرز سماته، تراخى واضمحل، والاعتراض على مواقف السلطة وأدائها خف جداً وذبل، ومسايرته للوضع الكياني اللبناني توضح وتعزز.. ما أفقد الحزب الكثير من صدقيته، برأي العديد من القوميين المعتكفين أو غير المعتكفين أو في الوسط السياسي اللبناني العام.

تجدر الإشارة إلى أن قيادة الحزب بعد الطائف أعلنت أن الحزب تحول عن أسلوب الانقلابات والثورات كأسلوب للوصول إلى السلطة، أو المشاركة فيها، إلى الأسلوب الديمقراطي، ما فرض عليه تبديل الكثير من البدهيات والعديد من المسائل التي كانت معروفة أو سائدة فيما مضى.

غير أن الاتجاه السياسي المعتمد بعد الطائف، برأي بعض القوميين، ليس خطأ في حد ذاته، لكنه قد يخفي في جوهره أزمة عقائدية وأخرى حزبية. بل يصل التساؤل عند البعض إلى القول: أين الحزب من تاريخه العابق بالتضحية والصمود والبطولات؟ هل أصبح التاريخ نوعاً من العبء الثقيل الذي لم يعد مقبولاً ما يستدعي الاسترخاء ومسايرة الواقع؟ هل يليق بالحزب أن يتحول إلى نموذج متماثل مع الأحزاب التقليدية التي كان الحزب القومي رافضاً لسياستها ومعارضاً لذهنيتها وناقماً على نمط تفكيرها؟

ويعتقد البعض بأن المشاركة في السلطة جعلت الحزب يغضّ الطرف عما يجري في البلد من فساد وإفساد ورشوات وسمسرات سياسية وغير سياسية، وبالتالي يدخل في لعبة التسويات والمصالح الذاتية وهو الحزب المناقبي النهضوي بامتياز. وفوق كل ذلك، فإن هذه المشاركة حولته إلى حزب لبناني ـ كياني بامتياز. وهذه المسألة بالتحديد تزيد مخاوف القوميين حول الاتجاه القومي سواء في إطاره السوري أو في بُعده العربي.

إن ما يمكن لحظه في ختام هذا العرض السريع، وبعيداً عن إطلاق المواقف المعارضة لوضعية الحزب أو المؤيدة له داخل المؤسسة الحزبية أو خارجها يتلخص فيما يلي: 1 ـ أصابت الحزب السوري القومي الاجتماعي لوثة الحرب الأهلية. هذه الخاصية أصابت الأحزاب اللبنانية كافة، الأمر الذي يتطلب جهوداً مضنية للتخلص من سلبياتها.

2 ـ أصابت الحزب السوري القومي الاجتماعي لوثة الاندفاع للمشاركة في السلطة، مهما كانت الاستحقاقات ومهما كانت النتائج المترتبة على هذه المشاركة، ما أدى إلى تراخي الحياة الحزبية.

3 ـ أصاب الحزب نوع من الجمود العقائدي ـ الفكري، ما جعل نصوص المؤسس الزعيم أنطون سعاده هي الأساس، لا يمكن الخروج منها أو التبديل فيها، لا من قريب ولا من بعيد.

4 ـ إن وضع الحزب اليوم، وبعد مؤتمره العام يواجه الكثير من الأسئلة، ولا سيما أن أحداث فلسطين والعراق تستوجب تحركات غير تقليدية للمواجهة. إنها أسئلة تبحث عن أجوبة والحزب السوري القومي الاجتماعي هو المخول أولاً بالإجابة عن الأسئلة التي تثيرها وضعيته الحاضرة.

د. شوكت أشتي الجامعة اللبنانية