العدد الرابع والثلاثون - تموز

الفنانة التشكيلية خيرات الزين " لتحولات" :

ترسم للدفاع عن حقوق الإنسان وتنتقد القضاء
الثلاثاء 22 تموز (يوليو) 2008.
 

فنانة تشكيلية متميّزة، تعشق الإنسان وتحمل قضاياه في كل لوحاتها، تكافح في سبيل العدالة والحرية. لوحاتها تتحدث عنها وتعكس شخصيتها المقاومة واحلام الناس. هاجسها الدفاع عن حقوق الإنسان ومحاولة تغيير الواقع، لذلك فهي تعبّر عن ذلك من خلال غنى وتنوّع الألوان التي تستخدمها في رسوماتها. إنها الفنانة خيرات الزين التي التقتها تحولات وكان هذا اللقاء:

أقمتِ عشرات المعارض الجوّالة، هل تفيد هذه الكثافة برأيك في ايصال الفكرة او الرسالة من لوحاتك؟

أنا أحمل لوحتي التي هي قضيتي، وبهذه الطريقة يكون لي إعلامي الخاص، وبالتالي تصل الفكرة وتناقش مع مشاهدي اللوحة، كما انني استفيد من تعليقات المشاهدين واستوحي افكاراً عديدة منهم.

أنت معروفة بريشتك المقاومة وبرسم القضايا السياسية والقضائية، لماذا تركزين على هذه المواضيع؟

أرسم بريشتي معاناة البشر لأن رفض الظلم هو نوع من المقاومة والتمسك بالهوية والتراث هو أيضاً مقاومة. واتوجه في لوحاتي خصوصاً الى القضاء لأنني اعيش في المجتمع ومع الناس وارى ان القضاء يمثل ظل الله على الأرض وعندما يكون مسيّساً يعني انه يأخذ أرواح وأملاك الناس ظلماً، ولا نستطيع ان نقول ان كل القضاة من الشعب اللبناني لأن أكثرهم من جنسيات غير لبنانية.

هناك مجموعة كبيرة من القضاة تسىء الى الجسم القضائي، والواضح على الأرض ان اكثر الناس تأخذ حقّها بيدها لأن القضاء هنا لا يتحرك الا بمزاجيته او بإتصال يأتيه من سياسي معيّن فيحذف كلمة قانون ليضع مكانها كلمة اجتهاد. وبالتالي فإن القضاء مسؤول عن تقويض الفساد والمسائلة والمحاسبة.

كفنانة تشكيلية، هل تعطين اهمية لللون اكثر من الفكرة او الموضوع؟

 

طبعاً، لكن يصبح اللون والفكرة موضوعاً واحداً، فاللون يعبّر عن الفكرة والعكس صحيح وبالتالي يصبح هناك تداخل في المعنى والمساحة واللون، واحاول قدر المستطاع تقديم لوحة متكاملة من ناحية الموضوع واللون.

إلى جانب الرسم، هل لك علاقة مع الكلمة والكتابة؟

أبحث دائماً عن لون الكلمة قبل ان افتش عن معناها فاللون والحرف والكلمة والصورة لا يمكن فصلهم عن بعضهم البعض. كما ان الصورة بدأت قبل الكلمة لذلك اعتبرها أصدق كونها لغة موحّدة. وخلال تسميتي للوحة اوكتابة نقد معيّن، اجد ان الكلمة تخرج من اللون.

كمتابعة في الوسط الثقافي والفني، كيف تقيّمين الفن والرسم اليوم؟

لستُ في موقع للتقييم، واحترم آراء الجميع لكنني حالياً اواكب الأطفال لأنه لديهم افكاراً بريئة وواقعية ومنطقية. كما يملكون مخزوناً هائلاً يمكن اخراجه بصورة صادقة. وفي آخر معرض لي كان هناك لوحة لي ولوحة لطفل، وفي الحقيقة استوحيتُ فكرة احدى لوحاتي من الطفل الذي رافقني.

هل ترين أن هناك إقبال على الرسم في لبنان او شراء اللوحات مهما كان ثمنها؟

في لبنان، سواء اكانت اللوحة ناجحة ام لا، هناك مفهوم أنه اذا كانت اللوحة غالية الثمن فهذا يعني ان الرسّام معروف.

اصبح موقع الإنسان وانتماءه الحزبي هو الذي يحدّد ثمن اللوحة مع أنه من المفترض ان تقدم اللوحة نفسها. وقد اصبحت معظم المدارس الفنية اليوم كعصابات ومافيات كلٌّ يعمل وفق مصلحته وموقعه السياسي ولأبقى بعيدة عن جو الصراعات لا انتمي الاّ للوحتي ومدرستي.

كما ان هناك حرب ثقافية على كل الفنانين لتحويل السيء الى جميل، فاللبنانيون شعب ذوّاق بعكس ما يُفرض عليه لذلك نحاول كلٌ ان يحمل ريشته وقلمه لإثبات موقفنا وتاريخنا والمحافظة على هويتنا.

ونحن كفنانين نتعاون دائماً للتعبير عن موقف معيّن، ففي ذكرى الجولان مثلاً دُعيت مع عدد من الرسّامين العرب لرسم جدارية تهدف الى ايصال وجع اهالي الجولان الى العالم.

ما هي ابرز النشاطات التي تقومين بها حالياً؟

هناك نشاطات دائمة بيني وبين الأطفال، وانا اقصد بشكلٍ مستمر المخيمات الفلسطينية واقضي يوماً في الأسبوع مع الأطفال نرسم سويّاً ونناقش تقنيات الرسم والألوان والأفكار.

وما زلتُ ضمن طاقم حملة " راجعون" لدعم القضية الفلسطينية، وهو مستمر وجوّال في كل المناطق اللبنانية من طرابلس حتى زغرتا وبعلبك وصولاً الى صيدا وصور. ونحاول مع الأطفال و د. وسام حمادة التعبير عن رأينا بالحركة والصوت والرسم والكلمة.