العدد الرابع والثلاثون - تموز

محمد سعودي لتحولات: مستقبل المسرح أسود إذا بقي في ظل من يديره

ليس من الضروري ربط الجنس بالحب لشدّ الجمهور
الثلاثاء 22 تموز (يوليو) 2008.
 

 

متأثر جداً بشخصية الفنان زياد الرحباني ويعتبره استثناءً في المسرح اللبناني، كتب عدة مسرحيات حصدت آخرها الجائزة الأولى للنص المسرحي في مهرجان الثقافي الأول للجامعات وأفضل نص وعرض مسرحي في مهرجان جنوب الوادي في مصر. شارك بكتابة العديد من البرامج التلفزيونية الكوميدية على غرار اربت تنحل و50/50 وحالياً في برنامج خفف سيرك على قناة إن.بي.إن. هو الكاتب المسرحي والتلفزيوني محمد سعودي الذي آثر الابتعاد عن الأضواء رغم أنه أحد صنّاع الصورة مساهماً في ابتسامات الناس وضحكاتهم، تحولات التقته، وكان لنا معه هذا الحوار:

 

ما هو أول عمل فني قدّمته؟

أول عمل فني لي كان مع الفنان وسام صباّغ، الذي له فضل كبير في مسيرتي، في مسرحية بالدور وهي اقتباس عن قصة ليلة الزفاف عُرضت في الجامعة العربية، وهي تحكي عن التيارات السياسية التي تتصارع للحصول على السلطة في لبنان بأسلوب كوميدي. ثم كتبت في أول برنامج تلفزيوني لي بعنوان لماذا على قناة LBC بين العامين 1995/1996. بعدها توالت الكتابات للبرامج التلفزيونية من برنامج كوميديا كوميديا على قناة أوربت إلى مثل اليوم على قناة ديزني للأطفال. وقد كتبت برنامج بدنا نتجوز عالعيد لقناة المستقبل وأنا أراه مرحلة هامة جداً في كتاباتي لأنني انتقلت فيها إلى أسلوب جديد من الكتابة بعيد عن الكوميدية.

 

ما هو المحور الأساسي الذي تدور حوله مسرحياتك؟

تتناول معظم أعمالي الوضع القائم في لبنان سواء تعلّق بأزمة سياسية أو بوضع سياسي مستجد على غرار مسرحية آخر عقار بساحة البرج التي تحدثت فيها بأسلوب مبطن عن السوليدير التي استولت على كل شيء في وسط البلد وواقع أنها تبني دولة ضمن الدولة. كما كان لي مسرحية بعنوان جمهورية الموز والتي اضطررت لتغيير اسمها من عشتم ومات لبنان بعدما منعتها الرقابة. وفيها أحكي عن كذبة استقلال لبنان، مشيراً إلى الرشوة والهدر في الدولة اللبنانية مع انتقاد أيضاً لشركة سوليدير.

وقد حصدتُ مؤخراً على جائزة أفضل نص وعرض مسرحي في مهرجان جنوب الوادي في مصر والجائزة الأولى للنص المسرحي في مهرجان الثقافي الأول للجامعات الذي عقد الشهر الماضي في الأونسيكو عن مسرحية برات الجو والمقتبسة عن قصة خارج السرب للكاتب محمد الماغوط والتي عُضت في الجامعة العربية. وتتناول المسرحية قضية الرقابة العربية التي تتدخل في كل شاردة وواردة من العمل الفني في العالم العربي. هذا بالإضافة إلى أنني تعمّدت أن انتقد فيها شركة سوليدير التي غيّرت معالم وسط بيروت بالكامل لكنها لم تولي في الوقت نفسه أي اهتمام بالثقافة والمسرح.

 

ما هي أبرز البرامج التلفزيونية التي شاركت بها؟

شاركتُ بكتابة العديد من البرامج التلفزيونية كان أبرزها برنامج CBM على قناة MBC مع كل من نعيم حلاوي ومازن طه وقد تركتُ الكتابة فيه عام 2007، كما أنني كنت الكاتب الأساسي بالتعاون مع العديد من الكتّاب في برنامج إربت تنحل على قناة الجديد، إضافة إلى برنامج حبة مسك على قناة المنار في العام 2006.

 

ما رأيك بالإنتاج الفني والمسرح في لبنان؟ وما هي المعايير المطلوبة لإنتاج عمل فني ناجح وسليم؟

الإنتاج الفني في لبنان للأسف خاضع للتمويل المحدود بهدف التوفير والشلليّة، فكل من إل.بي.سي، والمستقبل، لديهم شلة محددة ومؤخراً أجبرت قناة الأو.تي.في، كل التلفزيونات على صناعة دراما حقيقية لذلك من المحتمل أن تتحسن الدراما التلفزيونية اللبنانية.

أما بالنسبة للمعايير المطلوبة لإنجاح عمل فني فهي الحاجة إلى إنتاج وتمويل قوي إضافة إلى شخص مجنون يحب المسرح ليصنع مسرحاً، كما على وزارة الثقافة أن تغيّر طريقة عملها بحيث لا يقتصر على قص الشرائط بل يتعداه إلى مهمة إنتاج مسرح لبناني.

نحن للأسف في لبنان لا نغامر، فالمنتج يريد أن يدفع القليل ويحصد الكثير بعكس الإنتاج الغربي الذي يدرك أن لكل فيلم جمهوره وأنه من المباح تمويل فيلم جديد وإنفاق ميزانية عالية عليه دون أي خوف.

 

كيف ترى الدراما اللبنانية الحالية وخصوصاً أعمال الكاتبين المعروفين مروان نجار وشكري أنيس فاخوري؟

تحكم الدراما التلفزيونية اللبنانية الشلليّة لذلك لا أراه حالياً يتقدم نحو الأمام. فمثلاً لغة الكاتب والمخرج مروان نجار أنيقة ومرتبة وهي تصلح للتدريس لكنها ليست صالحة للواقع ولا تحمل أي مصداقية كالمسلسلات السورية، لكن مع مسلسلات الأستاذ مروان نجار تشعر كأن المجتمع كله مثالي. أما بالنسبة للكاتب شكري أنيس فاخوري فهو نقيض مروان نجار بالكامل، لأنه يظهر الشعب اللبناني على أنه سوقي وأن كل نسائنا عاهرات فالمرأة عنده إما مومس أو مغتصبة أو معذّبة وبالتالي فهو يصوّر سوى نسبة قليلة من النساء اللبنانيات. كما أنه يستخدم الجنس كثيراً إما بالشكل أو بالصورة وكنتيجة لذلك أخذ العالم العربي فكرة معينة عن النساء اللبنانيات، فليس من الضروري ربط الجنس بالحب وحتى محاولة إدخاله لشد الجمهور!. باختصار الاثنان لا يصيبون الواقع اللبناني ولكن حالياً هناك كاتب مالح يا بحر مروان عبد الذي اعتبره رائداّ في الكتابة التلفزيونية وهو يبشّر بتغيير في الدراما اللبنانية.

 

من هي أكثر شخصية فنية أنت متأثر بها؟

أنا متأثر جداً بمسرح زياد الرحباني وأعتبره شخصاً استثنائياً، فهو الوحيد الذي يسمعه الناس حتى الآن، فقد قام بثورة في عالم المسرح والموسيقا والدليل أن الغني والفقير والمثقف والإنسان العادي وكل من أحبه وكرهه شاهد مسرحياته. وشخصياً شاهدتُ مسرحية شي فاشل 11 مرة وما زلت أشاهدها حتى الآن كلما سنحت لي الفرصة.

 

كيف ترى مستقبل المسرح والدراما في لبنان؟

برأي إذا استمر الوضع على حاله فالمسرح سيُلغى، لأنه قائم على بعض الأشخاص الذين يرتادون مقهى الكوستا في الحمراء وعلى نضال الأشقر وبعض المسارح في مونو. والظاهر أن مستقبل المسرح اسود لأن الذين يديرونه هم إمّا رجال أعمال أو لصوص سابقين أو نواب ووزراء حاليين. المسرح بحاجة لأشخاص يديرون المسرح لأنهم يحبونه ويرغبون باستمراريته.

ولكن حالياً توجد محاولات فردية مثل فيلم المخرج إيلي حبيب خليك معي والمخرجة نادين لبكي التي تسعى لخلق سينما جديدة وقد طرحت مواضيع جريئة ومهمة مثل قضية السُحاق بطريقة لائقة وغير وقحة وكان فيلمها سكر بنات واقعياً جداً.

 

ما هي آخر مشاركاتك التلفزيونية والمسرحية؟

حالياً أعمل على كتابة فيلم بعنوان بها الشكل، كما قرأتُ رواية تكسي لصحفي مصري من الممكن أن أقدّمها كعمل مسرحي قريباً. وأشارك في كتابة برنامج خفف سيرك على قناة إن بي إن، بعد أن كتبتُ مع الممثلة ندى أبو فرحات برنامج 50/50 على قناة أو.تي.في.

 

حاورته: هبة حسن