العدد الرابع والثلاثون - تموز

لو أني ما أكلت الكركند

خيرات الزين
الثلاثاء 22 تموز (يوليو) 2008.
 

ها أنا مضطر للتخطيط لمستقبل آخر، لأول مرة أرى الكركند شخصياً، كان مرتاحاً على ظهره يداعب الهواء بأرجله، كأنه يقلّد مشهداً غرامياً... لونه ترابي آت من الأزرق يحمل ظله البنفسجي بغنج خالق...

لم أشعر أني شرير بعد أن أحضرت الماء المغلي ووضعته فيه حياً... فالعودة للحياة تبرر الجريمة.

بعد خمود أنفاسه بدأت انهشه بأسناني فرحاً كغروب يأكل قوس قزح. لا أنكر أنني تلذذت بمضغه قطعة قطعة خائفاً أن يضيع من فمي أي شيء، فهذا المساء سيكون بعد الوليمة، أهم من الوليمة ذاتها...

جميل أنك تأكل الكركند

عندما تأكل الكركند تأتيك الوعود فاليوم أشعر بقوة تهد المعبد. لا تظن أن في وسعك توجيه مسار الكركند فهو يحدد مساره كيفما يشاء.

استعرضت ما يمكن أن يحدث. تلك اللعوب التي هجرتني شكاً برجولتي، لو أتت الآن لجعلتها تدفع فاتورة الشك المبكر... أما جارتها السمينة، إذا صادفتها الليلة سينقص وزنها عدة كيلوغرامات... فاللئيمة ترمقني كأني أصبحت ماضياً لا يجدي ليتها تأتي الآن... بل لماذا لا تأتيان معاً؟

فصديقي الكركند رحمه اللـه نصرني على أعدائي وكان فجراً لزمان شمشون مع فارق بسيط فأنا لم استمد القوة من شعري بل من مكان آخر.

أيها الشهيد حين ألتقي بها ستكون أنت العاشق وجسدي الشاهد، فأنا الجسد فيك وأنت الذكر في، تجسيد مثنى لنفس واحدة...

حين أكلني الكركند

أمسكت الهاتف وبدأت اتصل بهن، هاربةً هاربة ولا واحدة ترد.

طويلة كانت لحظات الغموض التي أمضيتها ضمن تفاعله، غموض عصر الفراعنة، لو أني ما أكلت الكركند لكنت نائماً الآن، ليت أبو علي ما أهداني إياك... ليتك ما زلت تسبح في الحياة واللواتي انتظرتهن... ولا واحدة... تستحق الكركند...

خيرات الزين