العدد الرابع والثلاثون - تموز

قبّلوا ذاكرتنا

زاهر العريضي
الثلاثاء 22 تموز (يوليو) 2008.
 

لا شئ تغير ، ها نحن قد عدنا الى الوراء ، الى عام 1960 وبالتاكيد الى ما قبل ذلك التاريخ .

رغم ان الرصاص قد توقف الا انه يتّحضر للعودة في اي لحظة، فالزناد ما زال حاضراً، ينتظر تلقى الاوامر .

 للحظات فرحت، وكأنني في نشوة المنتصر، رأيت كل ما هو حولي يبتسم ، إرتسمت في مخيلتي صورة الوطن الجميل، ها هي بيروت تفتح ذراعيها وتضج بالحياة .

للحظات، كادت دموعي تنهمر، لكنني استدركت حالا أي فرحة قد اعترتني ،أي طموح .

شريط الذكريات يعود بي الى الامس القريب ،فإذا بالمشاهد تتكرر والاحداث تتشابه.

اجتمعوا حول الطاولة، تبادلوا الابتسامات والقبلات الحارة ،ووقعوا بإيديهم حاملين السكين لاقتسام الجبنة المهترئة، ثم قرروا ان نعود الى العتمة والجهل، فأتفقوا ان لبنان ليس وطنا بل مجموعة طوائف ومذاهب وجماعات متناحرة .

أي اتفاق هذا؟ أي هدنة ، أي حل توصلنا اليه؟

هو نوع جديد من المخدر وطبيب جديد لوصفة معروفة ولكن بنكهة مختلفة وكلمات ملتبسة،

وها هي الصفحة تقلب ..وننسى .

لنصفق ولنفرح ونرقص ونقبل بعضنا

ولنهتف عالياً لشعارنا القديم... الجديد، فأنياب المذهبية والطائفية والمناطقية والعائلية عادت من جديد،

فهللوا لها واحتفلوا بعودتها الشرسة وحقدها النائم

اطمئنوا، الموت لم يعد ينتظركم على الطرقات ، سكت الرصاص وانخفض السلاح، لكن حذار...

نحن على موعد مع موت من لون مختلف ، نعم ، انه الموت البطئ .وكيف لا، سنعود الى الازقة والحلقات الضيقة والزواريب القديمة والعصبية الممزقة الى مناطق وامارات منغلقة، فقادتنا قرروا إعادتنا الى  قانون انتخابي على قياسهم لكي يضمنوا بقاء مزارعهم .

نعم هكذا

ابتسموا لغبائنا ،وقبّلوا ذاكرتنا الضعيفة . 

 

زاهر العريضي