العدد الخامس والثلاثون - تموز

المقاومة بين التحرير والتحرر

سركيس ابو زيد
السبت 30 آب (أغسطس) 2008.
 

عبر تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي، استطاعت إسرائيل فرض منطق فصل المسارات على الأنظمة العربية رغم قرارات الجامعة العربية التي تؤكد على السلام الشامل والعادل ووحدة المسار والمصير. لكن فائض القوة الاسرائيلية والدعم الأميركي اللامتناهي ومسلسل النكبات والنكسات والهزائم العربية أدى إلى معاهدات سلام منفردة ومفاوضات مملة مع السلطة الفلسطينية ومحادثات غير مباشرة مع سورية، والاستفراد بلبنان، ما أدى إلى

تنازلات عربية وصعود المقاومة في لبنان .

لكن فائض قوة المقاومة أدى في مفاوضات تبادل الأسرى إلى إجبار إسرائيل على القبول بوحدة المسارات. فاضطرت الدولة العبرية الى التسليم بتبادل أسرى لبنانيين وفلسطينيين وجثامين من جنسيات عربية مختلفة ، ما أعاد الاعتبار لقومية الصراع ولو بصورة رمزية.

 

إنّ تجربة المقاومة في التحرير قدمت نموذجاً رائداً يقتدى به عربياً ودولياً ، وما زالت تواجه قوى الرِّدّة من أنظمة مستسلمة وحركات انعزالية جديدة تتلبس الطائفية والاثنية من أجل تطويقها.

فهل تتمكن المقاومة من التمرد على الاستبداد والفئوية من أجل بناء نظام مدني عادل ذي بعد انساني، يحقق المساواة والحرية لجميع المواطنين؟

 

إنه تحدي المرحلة الجديدة، ولبنان مدعو ليقدم نموذج التحرر بعد أن قدم نموذج التحرير.

فهل تسمح الظروف الإقليمية والدولية والذاتية  للمقاومة في لبنان أن تستجيب لهذا التحدي الحضاري من أجل التحرر بعد التحرير؟ سؤال موجه للمقاومة أولا، وللبنانيين عامة ثانيا