العدد الخامس والثلاثون - آب

سمير القنطار: ما أحوجنا الى صدقك وصفائك الثوري...

زهير فياض
السبت 30 آب (أغسطس) 2008.
 

إنه "عيد حقيقي" أن يتم تحرير الأسرى من سجون الاحتلال، وهو انجاز "تاريخي" بامتياز أن تُتوَّج عملية تبادل الأسرى " بعودة "عميد الأسرى" سمير القنطار ، واستعادة جثامين الشهداء اللبنانيين والفلسطينيين والعرب، ولهذا الحدث "رمزية" هامة تدل على صوابية نهج "المقاومة" في التعامل مع عدو لا يفهم إلا لغة القوة وهي -في الوقت عينه- رمزية انتصار الدم على السيف في مواجهة التحديات الكبرى ...

 

ومن رمزية هذا الحدث أيضاً أن الأمة التي لا تترك أسراها وشهداءها أمةٌ جديرة بالحياة وجديرة بالحرية وجديرة بأن يكون لها موقع متقدم بين الأمم...

 

والمقاومة -بهذا المعنى- أعزت الأمة، كل الأمة بكامل أطيافها وشرائحها ومشاربها واتجاهاتها بهذا التحرير الميمون والمبارك، ، وقدمت أنموذجاً في كيفية صون الكرامة القومية والوطنية والانسانية فعلاً لا قولاً، وأرغمت العدو "التاريخي" على الإذعان لشروطها في إتمام هذا "التحرير" في أبعاده ومضامينه...

 

إن المسار "التاريخي" الذي صنعته المقاومة يتجه اتجاهاً تصاعدياً ما يجعلنا نتفاءل بمستقبل هذه الأمة هو ذلك الوعي العميق لحقيقة الصراع الذي نخوضه، وتلك الإرادة التي يفولذها ذلك الوعي، وذلك الفعل الذي يجسد تلاقي الإرادة بالفعل واقترانهما بالسلوك النضالي الجهادي في ميادين الصراع الحقيقي...

 

ما يجعلنا نتفاءل هو الإيمان المتجدد بقدرة إنساننا على كسر قوالب الجمود، والانتفاض على الواقع "المعيوش"، وامتلاك المقدرة على التفاعل الإيجابي مع الحدث والتأثير في مجرياته، لقد انتقلنا من زمن الانفعال والرِّدّة والخيبة إلى زمن الفعل والعمل والاستجابة والانتصار...

 

هذا في العامّ، أما في "الخاص" "المميز" فهو ذلك النموذج الذي جسده "سمير القنطار"، وهو نموذج نحاول التعرف عليه بشكل معمق، ، انه نموذج "الانسان المتفاني" في التضحية اللا محدودة في سبيل الأمة والوطن والمجتمع، انه "نموذج نضالي -جهادي متحرك" نراه أمام أعيننا اليوم، وهو أمثولة للتاريخ الحي لأمة لن تعرف معه ومع غيره من نماذج الحرية في بلادنا إلا مواقع العز والتقدم والسؤدد مكاناً لها تحت الشمس... 

 

"سمير القنطار" - هذه الإرادة الفولاذية، وهذه الصلابة الروحية والنفسية العميقة، وهذا الوعي المتجدد، وذلك الفهم العميق، والإصرار على إكمال مسيرة المقاومين على دروب الجلجلة بعد 30 عاماً من الأسر والقهر والعذاب ...

 

"لم أعُد من الأسر إلا لأعود الى فلسطين" - كلماتٌ بسيطة تدل على عمق التحدي الذي يصنعه سمير كل يوم، كلمات إن دلت على شيء فإنما تدل على مستوى التفاعل الوجداني والنفسي بين "سمير الانسان" والقضية التي حمل لواءها طيلة سني الأسر...

 

"سمير القنطار" ظاهرة يجب أن تُدرَس وأن تُدرَّس علّنا نستقي منها الدروس في التضحية والفداء والعزم والفعل في سبيل الأوطان.

 

في مقابلة مع إحدى وسائل الاعلام وفي رد هز وجداني وترك عميق الأثر في نفسي وفي جواب مختصر على سؤال حول المستقبل السياسي لسمير القنطار، كان جواب سمير: "انني لا أنتظر ثواباً على نضالاتي، وأنا أرفض أن أساهم في تعميم هذه الثقافة، ثقافة المراكز والمناصب والكراسي والمواقع في الوزارة وفي النيابة، فأنا خلال سني الأسر إنما قمت بواجبي، لا أكثر ولا أقل، وفي الأساس تركيبتي النفسية والروحية لا تسمح لي بأن أسعى وراء هذه المناصب والمراكز، باختصار "أنا مقاوم".

 

كلمات بسيطة، تعبر عن صفاء نفسي وروحي عميق، وصدق انساني كبير لا يعرف حدوداً...

 

تحية إليك يا سمير، تحية إلى روحك المنتصرة دوماً، تحية إلى جهادك ومعاني هذا الجهاد ودمت مع كل أشراف الأمة ذخراً لها في مواجهة التحديات الكبرى...