العدد الخامس والثلاثون - آب

هزيمة الجيش الأميركي في العراق

عبد الرحمن هزاع كاتب صحفي عراقي
السبت 30 آب (أغسطس) 2008.
 

على الرغم من كل عمليات التضليل وتشويه الحقائق وتحويل الإنتباه التي تتبعها الإدارة الأميركية عبر الماكنة الدعائية الكبيرة لتحسين صورة الجيش الأميركي وإعطاء صورة نبيلة وسامية لمهمته في العراق وإضفاء الصفات الإنسانية والتعامل النموذجي والذكاء الواسع لجنوده في الميدان وامتلاكهم السلاح المتطور من خلال الأفلام السينمائية أو أعمدة الصحف والمجلات أو البرامج والندوات التلفزيونية. فإن الحقيقة على أرض الواقع تختلف جذرياً وتكشف بصورة جلية الروح الانهزامية والسلوكيات المنحرفة والعدوانية الهمجية والفوضى والعبثية في الأداء والقسوة المفرطة.

العقيدة العسكرية لجيوش العالم تكون على الأساس الوطني لدى عناصره للدفاع عن الوطن وحماية حدوده ودرء المخاطر عنه، إلا أن العقيدة العسكرية للجيش الأميركي تكون على أساس الإغراء المادي لاستقطاب المرتزقة ورجال العصابات والعناصر المجرمة لغزو الدول واحتلالها ونهب ثرواتها بحجج نشر الحرية والديمقراطية أو حماية المصالح الأميركية أو مكافحة الإرهاب.

أن إطلاق العيارات النارية فوق رؤوس المدنيين في الأماكن العامة أثناء مرور دوريات الاحتلال وقتل الأبرياء بالرمي العشوائي دون تمييز عند تعرض هذه الدوريات لهجمات مسلحة هو لفقدان السيطرة وعدم التمييز نتيجة حالة الفزع والخوف والارتباك التي يعاني منها الجنود الأميركان.

أما ما يحدث أثناء المداهمات الليلية التي تقوم بها القوات المحتلة على الدور السكنية والتي تكون عادة مصحوبة بغطاء جوي وكثافة عددية وتبدأ بقلع وتحطيم الأبواب بواسطة القنابل الصوتية واستخدام الكلاب البوليسية لإثارة الرعب والفزع لدى المواطنين من الأطفال والنساء والشيوخ وتوجيه أشعة الليزر على أبصارهم والذي يتسبب بفقدانهم النظر لساعات وتوثيق أيديهم وحجزهم في مكان ضيق لفترات طويلة والعبث وتحطيم محتويات المنزل وسرقة الأموال والأشياء الثمينة دليل على الوحشية والبربرية التي تمارسها القوات المحتلة والسلوكيات المنحرفة لجنودها.

أما الفشل والسقوط الأخلاقي فيكمن عندما تقوم هذه القوات باعتقال زوجات أو أمهات أو بنات المطلوبين العراقيين والذي من شأنه أن يولد روح الثأر والانتقام.

وما يحصل للأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال داخل العراق والذي يقدر عددهم بأكثر من 23000 معتقل حسب الإحصائيات الأميركية بينهم عشرات النساء ومئات الأحداث والمسنين بدون توجيه أي اتهام حيث يكون التعذيب منهجي منظم وتستخدم كل الأساليب القذرة التي تحط من قيمة الإنسان وما ظهر في" أبي غريب" جزء يسير من ممارسات وحشية وسادية تصل لحد التبول على المعتقل والمس بمقدساته والممارسات الجنسية وتكسير أسنانه وفقع عيونه وغمره في الماء ليس بسبب انتزاع اعترافاته بل انعكاس لحالة الهزيمة التي يعيشها الجندي الأميركي وحالة الانكسار والفشل لقيادته. التي تحاول أن تصف هذه الأعمال بالسلوكيات الفردية. لكنها جزء من سياسة أميركا بالنيل من إرادة الشعوب وإذلالها.

وقد أشارت مجلة (ذي نيشن) الأميركية بأن جندي أميركي قام بنبش دماغ أحد القتلى بملعقة بعد أن أطلق الرصاص عليه وهو ينظر إلى الكاميرا ويبتسم بحسب رواية أحد زملائه والتي أطلقت عليها وثيقة الخزي الأميركية.

ومن جانب آخر فإن 300000 من الجنود السابقين في العراق وأفغانستان يعانون من اضطرابات نفسية بعد مشاركتهم في الحرب ناهيك عن تزايد أعداد الجنود المنتحرين والهاربين من الخدمة وطالبي اللجوء إلى كندا.


إن هذه الممارسات الشاذة عن السلوك الإنساني تعكس حالة الإحباط والانكسار وعقدة الزيف والاكتئاب والهلوسة والانفعالات التي تختلج داخل نفسية الجندي الأميركي وإدمانه على الكحول والمخدرات وشعور قيادته بتدهور الحالة القتالية وعدم تحقيق النجاح، كما إن استخدام السلاح بهذه الطريقة العشوائية والعدوانية ولد روح الانتقام والثأر وخلق أجيال رافضة ومقاومة وهذا ما ظهر من خلال اتساع الفعل المقاوم ضد القوات المحتلة في العراق وعوامل أخرى كالبناء العقائدي المزيف بالإضافة إلى كشف الادعاءات المزيفة لتبرير غزو العراق وإخفاق العملية السياسية التي رسمتها إدارة الرئيس بوش واستمرار عمليات المقاومة كفيلة بأن تجعل هزيمة الجيش الأميركي وفشل المشروع السياسي برسم خارطة جديدة للمنطقة ليس ببعيد