العدد الخامس والثلاثون - آب

عميد الأحرار سمير القنطار ل" تحولات":

"إسرائيل" ستزول ولا سلام معها
السبت 30 آب (أغسطس) 2008.
 

كان عمره آنذاك 17 عاما، حين ترك شواطئ وطنه لبنان واتجه نحو أرض فلسطين العزيزة، في زمن الثورة الأجمل. كان هدفه مستوطنة نهاريا. يومها، قتل مع رفاقه خمسة مستوطنين ودارت بينهم وبين جيش العدو معركة طاحنة انتهت بدخوله المعتقل.

 بعد 30 عاماً، حطمت المقاومة بعملية الرضوان قيود سمير القنطار، فعاد بطلاً مقاوماً مكلّلاً بالغار الى وطنه العربي الذي اشتاق لأنفاس العزة والكرامة والعنفوان، بعد أن كثر فيه الأزلام المتذللون لواشنطن وتل أبيب. سمير القنطار، في حضرته كثير من الأسئلة، لكن لضيق الوقت وكثرة المهنئين، اخترنا أبرز الأسئلة لنطرحها عليه.

 

 "تحولات" تشرفت بلقاء عميد الأحرار "سمير القنطار" في منزله في بلدته عبيه.

 

عدت إلى لبنان بعد غياب دام ثلاثين عاماً. هل وجدت لبنان كما توقعته أم كان مختلفاً؟

 

وجدته - كما كنت متوقّعاً - وطناً متوّجاً بانتصارين ثالثهما عملية الرضوان. وجدت جماهير واسعة جداً تهتف للمقاومة، خرجت لاحتضاننا كأسرى محررين. وهناك أجواء من العزة والكرامة تسود الوطن بغض النظر عن بعض الأصوات الشاذة. لبنان اليوم يعكس صورة الوطن المقاوم الصامد القادر على هزيمة العدو، وهذا تحول كبير بالنسبة لي.

 

سمعناكم تتحدثون عن رسائل تتلقونها وتبعثون بها، وعن مشاهدة التلفاز والاستماع للراديو، والحديث عبر الهاتف، وحتى الدراسة ونيل الشهادات...ألا ترى أن السماح لكم بهذا هو - في نظر البعض - "نقطة  بيضاء" في سجل "إسرائيل" ؟!

 

لا توجد أية نقطة بيضاء في سجل هؤلاء القتلة. كان مسموحاً للمحامي أن ينقل الرسائل من الأهل إلينا ومنا إلى الأهل شفهياً فقط، ولم يكن مسموحاً أن ينقل الرسائل المكتوبة مباشرة. ونقل الرسائل هو أمر طبيعي لا فضل ل" إسرائيل" فيه. أما موضوع الدراسة، فسمح لنا به بعد إضراب عن الطعام دام 19 يوما، وقد أجبرنا على التعلم في جامعة واحدة هي "جامعة إسرائيل المفتوحة العبرية" ، وعن طريق المراسلة.

 

 

في عملية التبادل الأولى في العام 2004، شطب اسمك في اللحظة الأخيرة عن قائمة الأسرى المقرر إطلاق سراحهم. كيف تلقيت الخبر؟

 

في الواقع، المقاومة قامت بكل ما في مستطاعها لإخراجي يومذاك، لكني فهمت أن الظروف لم تسمح بذلك. ولم أفقد الأمل، بل أرسلت برسالة الى السيد نصر الله هنأته فيها على عملية التبادل، وكنت مدركاً أنّ دوري سيحين وسأخرج من الأسر.

 

متى كانت المرة الأولى التي سمعت فيها باسم السيد حسن نصر الله؟ وكيف هي علاقتك به؟

 

سمعت باسم سماحته حيت انتخب أمينا عاما لحزب الله، وببساطة، أنا أعشق هذا الرجل.

 

 

حين أعلن السيد نصر الله أن العدو سيندم لعدم اطلاقك في صفقة 2004، هل لمست صدقية وجدية في كلامه؟

 

دون أدنى شك، كلام السيد صادق دائماً ولا يخضع لأي شكوك.

 

 

منذ ثلاثين عاما، دخلت الأسر مقاوماً يسارياً. اليوم، خرجت تتحدث عن المقاومة الاسلامية وبنفَس ديني

جهادي إن صح التعبير. ما الذي تغير في سمير القنطار؟

 

في الواقع تغيرت كثيراً، لكن هذه الجوانب شخصية ولا أحبّذ الحديث عنها في الإعلام.

 

 

 

 

"إسرائيل" إلى زوال...

 

 

لاحظنا سباقاً بين القوى في الجبل لتكريمك والاحتفال بعودتك. هل استشعرت أية محاولة لجرك إلى الزواريب الداخلية ؟ وما موقفك منها؟

 

في الواقع لم أستشعر ذلك، كان هناك تمنيات، لكن موقفي واضح: المقاومة فقط.

 

يتحدث البعض عن أدوار سياسية ستلعبها لاحقا، ربما نيابية أو وزارية. ما مدى صحة هذا الكلام؟

 

هذا كلام غير صحيح أبدا، أنا لا أصبو لأي دور سياسي. لقد أعلنت أكثر من مرة ان دوري سيكون في المقاومة العسكرية في المقاومة الإسلامية.

 

قلت "لم أعُد من فلسطين إلا لأعود". ألا ترى أن حديثك يتجاوز خطاب حزب الله الذي يقف عند حدود تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟

 

لا داعي للقلق، لا تناقض أبداً بين ما أقوله وما يقوله حزب الله.

 

بموضوعية، كيف تنظر الى وضع" إسرائيل" اليوم؟

 

"إسرائيل" مفككة داخليا، ومجتمعها يعاني أزمة عميقة جداً. إنها فرصة لاستنهاض الشعوب العربية واستكمال المقاومة بقوة أكبر.

 

هل تؤمن أن نهاية "إسرائيل" باتت قريبة؟

 

من دون أدنى شك،" إسرائيل" الى زوال.

 

خلال الثلاثين عاماً الماضية، فقد الكثيرون إيمانهم بعودة فلسطين إلى الحضن العربي. كيف حافظت رغم الأسر على ايمانك؟

 

هذه مسألة مبدأ. فكل إنسان ينطلق في نضاله من أسس وثوابت معينة، ويجب أن يبقى ثابتاً عليها. أما من يبحث عن مصالح ضيقة وشخصية ويفتش عن النجاة من القارب قبل غرقه، فبالتأكيد سيبدل مواقفه بسرعة.

 

سمير، أنت ضحيت كثيراً لأجل الوطن والمقاومة، وكذلك الشعب اللبناني. كيف تنظر الى البعض من أبناء وطنك الذين يطالبون بنزع سلاح المقاومة؟

هذه الحالة موجودة قديماً في لبنان. قبل أن أدخل الأسر كان هناك من هم ضد المقاومة والثورة الفلسطينية، واليوم عدت وما زالت هناك أصوات ضد المقاومة. لكن المشهد اليوم مختلف، فهناك مقاومة عزيزة كريمة صامدة حققت انتصارات كبرى.

 

لو فرضنا أن كل البلدان العربية وقعت اتفاقيات سلام مع "إسرائيل" ، بما فيها لبنان. ما سيكون موقفك؟ وهل ترى جدوى من المقاومة حينها؟

 

المقاومة دائما ذات جدوى، وستيقى وتستمر حتى زوال هذا الكيان الغاصب. أما مسألة السلام، فأنا لا أؤمن بها. وما من اتفاقية سلام تصمد، واذا ما صمدت، تكون على حساب الحقوق العربية والشعوب العربية.

 

كنت على تماس دائم مع "الإسرائيليين"، كيف ينظرون الى المقاومة وسيدها؟

 

يعيشون حال رعب دائمة من المقاومة والسيد نصر الله، يخافون حتى من اسمه.

 

هل تأخذ التهديدات "الإسرائيلية" على محمل الجد؟ وهل اتخذت أي احتياطات؟

 

بالتأكيد آخذها على محمل الجد، لكني لست خائفاً. لم أخف وأنا في الأسر، ولن أخاف وأنا خارجه. لكن بالطبع لن أجعل من نفسي هدفاً سهلاً للعدو، وقد تولى حزب الله مسألة أمني الخاص.

 

كيف تنظر الى المفاوضات السورية - "الإسرائيلية "غير المباشرة اليوم؟

 

غادرت لبنان وكانت سورية في موقع الممانعة والمقاومة، وعدت الى لبنان وسورية في نفس الموقع، على الرغم من بعض المفاوضات غير المباشرة التي تخللت هذه الفترة بين سورية و"إسرائيل". وبرأيي، المفاوضات مع "إسرائيل" هي تكتيك مرحلي في السياسة السورية، هدفه تقطيع الوقت دون أن تؤدي الى أي سلام جدي.

 

"سر بنا يا سماحة السيد"...

 

 

سمير، كيف كانت علاقتك بسجانك؟ هل نشأت أي علاقة إنسانية بينكما؟

 

صعب جدا أن تنشأ علاقة إنسانية بين الإنسان وعدوه. أحيانا، كانت تنشأ علاقة محدودة جدا،، لكن سرعان ما كانت تنهار عند أول عملية تقوم بها المقاومة أو تعتدي فيها "إسرائيل" علينا. ان طبيعة الصراع الحاد والمرير بيننا، تلغي أية امكانية لعلاقة كهذه.

 

صف لي يوما من أيام السجن.

 

لا توجد تفاصيل كثيرة. بالإجمال، الحياة في السجن تتمحور حول القراءة طوال الوقت، وقليل من الرياضة، بالاضافة الى النقاش السياسي مع بعض الأسرى المناضلين الذين كانوا معنا في الزنزانة.

 

ما أسوأ خبر سمعته في الأسر؟ وما أجمل خبر؟

 

طبعا كان أجمل خبر يوم قالوا لي: أخرج من السجن! أما أسوأ خبر فكان خبر وفاة أحد الأقراب او الأهل، كخبر وفاة والدي وشقيقتي.

 

 

كلمة للشعب اللبناني؟

 

الالتفاف حول المقاومة لأن المرحلة القادمة تتطلب جهداً أكبر.

 

للأنظمة العربية؟

 

لا جدوى من مخاطبتها.

 

للشعب الفلسطيني؟

 

الصبر الصبر الصبر، وتحقيق الوعد بات قريبا.

 

للمقاومة؟

 

أنا تحت تصرفها.

 

للسيد حسن نصر الله؟

 

سر بنا ونحن من ورائك أيها القائد العظيم.

 

 

 

أسرة تحولات