العدد الخامس والثلاثون - آب

غرابة...

نعيم تلحوق
الاحد 31 آب (أغسطس) 2008.
 

أستغرب الحديث عن النوايا والأشخاص في بلد ضاقت فيه الاتجاهات، ولم يعد بوسع أحدنا إن يتأكد من قوله إذا كان فلان آدمي، أو علان نظيف، أو هذا صاحب همة، وذاك ابن عاهرة...الخ..من كلمات لا تحتاج لقواميس أو أعاجم وعرافين، تنبيء عن صفات وأمجاد التاريخ العربي، قديمه وحديثه!!

والغرابة الأكبر، هي قوة العزم التي يأتيك بها فلان أو علان حين يريد خدمة منك، فيتدبر بعقله الفطن والمتوقد، بداهة سريعة لا تخطر على بال ولا تصرف في أي بنك لغوي عربي أو أجنبي، " صديقي..أنت أهم حدث بحياتي"، وعندما توفر له حاجته بأسرع من بداهته، يخرج منك إلى آخر وبالسرعة نفسها ليقول: هذا الحمار ما بيفهم، وحياة الله، في ناس بتخلق لتأخذ أوكسيجين من درب غيرها"..وهكذا دواليك حتى تصبح النخوة ضلالاً مستبيناً.

ويأتي اللبناني في المرتبة الأولى بطبعه الطموح والشغوف والحريف، وهو بالتأكيد ظريف لأنه فينيقي، فتأخذه نشوته إلى آخر الذروة، فينسى حاله ودينه ومعتقداته تحت سجادة البيت ويخرج إلى الشارع مكافحاً باسم الحياة على طريقته ملتحفاً صورة الطريق بما ومن فيها!!

اللذيذ في الأمر هذا التقلب لمحرور بذكاء حاد، " اللبناني كيّيف" يضع تحليلا لما يؤمن قبل أن يعثر أو يتعثر بفكرة أخرى. فهو مؤدلج من الطراز الأول، حافظ لأمانة الأصحاب، مؤتمن على غياب الذمة بذمة حسابه!! فارس صنديد ومدافع شره عن القيم والمثل والأعراف والتقاليد المجسدة لأفكار عظيمة، ودائماً يختمها كمصادقة بألف شهادة زور..أكثرها شيوعاً" بولادي عم احكيك الصدق".." وحياة التلاتي فوق الباب".."والقران العظيم"..

هو أعظم من إنسان، وأنبل من فارس!!! هو أعمق من حكيم وأبسط من حليم!!! هو أروع منجد للخرافات، وأبرع مبدع في التنكيت، وماركته معروفة: أشهر مصنع للخوازيق..

لقد لحق الحرفة، وضرب فيه المثل: اللبناني بطبعه خزّيق.