العدد الخامس والثلاثون - آب

مجلة فكر تحتفل بمناسبة صدور العدد 100

مئة رؤية .. لألف رؤي
الاحد 31 آب (أغسطس) 2008.
 

 بمناسبة صدور العدد المئة من مجلة" فكر "، أقيم حفل استقبال في فندق السفير ، بتاريخ 11/7/2008 ، حضره عدد كبير من المثقفين اللبنانيين والفلسطينيين ،و جاء اهمية هذا الاحتفال في وقت تتصارع فيه الفئات الثقافية بين طوائف ومذاهب وقوى علمانية مثقفة ، تمكنت "فكر" من جمعهم في إطار تحلقوا فيه حول فكرالنهضة وخياراتها كإستراتيجية دفاعية ثقافية لإنقاذ ذواتهم من التباغض والتنافر.

بدأ الحفل بكلمة من رئيس تحرير المجلة الشاعر نعيم تلحوق شدد فيها على على أهمية الدور الفكري الذي لعبته المجلة منذ تاسيسها، حيث كانت ولم تزل حاجة ثقافية هامة للتواصل

عبر فكرة اساسية مردها :امتهان لغة الاخر .

وهنا ننشر كلمة اصدقاء مجلة "فكر" الذي القاها الشاعر جوزف حرب.

 

   

الجناحان

 

كلمتي اليوم، شرف انني اتكلم باسم مجلة "فكر"، مرحباً بكم جميعاً، في رحابها التي وجدت لتتسع لكل قلم اعطته الحرية حق الكلمة في ان توافق وتخالف وتدافع، وتتهم، وتقاوم، وتبدع، وتكتشف، وتبحث، وتثبت، وتمحو، وتنتقد، وتنقح، وتقود وتحكم وتحاكم.

هناك رائد فكري يدعونه: انطون سعاده، اعتنق حرية هذا الحق للكلمة، فكانت مجلة "فكر" اصدق من عبّر ليس عن فكر هذا الرائد الكبير وفكر رفاقه فحسب، وانما كانت اصدق من عبّر ايضاً عن فكر من خالفهم الرأي، والعقيدة والموقف. من هنا، وليس من اي موقع آخر، كانت "فكر" رائدة في الاعتراف بالآخر وحرية الاختلاف والنقاش والحوار. فواكبت العصر، وانظمته، وفلسفاته ورؤاه، وتطلعاته، وصراعاته. واقامت لنفسها ولنا جميعاً موقعاً طليعياً ودوراً محورياً، تخطت بهما قيمة الكثير الكثير من مجلات العقائد.

ان مجلة يوجهها شعار الحرية والعقل، ويحركها فكرٌ ديموقراطي علماني وطني، وتلتزم مبادىء التغيير، والعدالة والحق، من المستحيل الا تكون مستقبلية الرؤية، مقاومة لما نحن عليه من تخلف مدمر، وطائفية قاتلة، وقبلية مذلة، الغت جميعها الوطن من معنى الكيانية، والشعب من معنى الجماعة، والدولة من معنى السلطة، ولم تقم الا اللصوص، والقراصنة، وشذاذ الآفاق، حراساً على قيم الحرية والسعاده والاستقلال.

اليس هذا من صميم دور الفكر في معركته من اجل الوعي، والوطنية، والتقدم؟ خصوصاً واننا في خضم مقاومتنا لمشروع تدميري لن يتوقف عند فلسطين والعراق ولبنان، بل سيتعداه الى اذا ما انتصر، ليمارس في حقنا التاريخي والجغرافي والحضاري، فعل الابادة، مما يفرض علينا ان نزيل الحواجز بين عقائدنا الحية، ونرفع القطيعة عن اختلافنا في الدور والرأي، لنتحد معاً، من اجل ان ينتصر ما يستحق ان نعيش في سبيله.

لعل الكثيرين من الذين هم هنا الآن، لا ينتمون الى الحزب السوري القومي الاجتماعي. ولكن مَن مِن الموجودين هنا الآن، لا ينتمي الى مجلة "فكر"؟ لماذا؟ لأن "فكر" اوسع تنوعاً من الحزب. واذا اردت ان تجد قيداً لفكر فلن تجده الا في الحزب. اما اذا اردت ان تجد حرية للحزب فلن تجدها الا في "فكر". واذا كانت العقيدة روحية الحزب، والتنظيم السياسي لسانه، فان "فكر" جناحاه. والويل لحزب بغير جناحين. ولا اظن ان وعياً يتمتع به اي مفكر او اي مبدع، يرفض ان يكون ريشة في هذين الجناحين، حتى ولو كان مجاذفاً يتحرك ضد حركة الموج في الحزب.

انها معادلة قابلة للجدل، ولكنها معادلة تكمن فيها وحدها روحية ما يجب ان يتمتع به اي حزب من قدرته على النقد، والتنقيح، والتجدد والحوار، والتواصل. واقول التواصل لأنه الويل لحزب بغير اصدقاء. اذ ان حزباً اعضاؤه قليلون، واصدقاؤه كثيرون، لهو افضل بما لا يقاس من حزب اعضاؤه كثيرون، ولا اصدقاء له. وهنا تكمن القيمة في دور مجلة "فكر" التي المائة شمعة لها اليوم، انما هي مائة لعنة للظلام، والتي تتمنى علينا جميعاً ان نكون ريش جناحيها في فضاء الفكر والفن والحرية والحق.