العدد الخامس والثلاثون - آب

مراسل "نيو تي في " حسين خريس: انا مشروع صحافي

أصنف نفسي مع نجاح واكيم ود. سليم الحص
الاحد 31 آب (أغسطس) 2008.
 

"مشروع صحافي"، غطّى حرب بيروت أيار الفائت والعديد من الأزمات والإغتيالات التي مر بها لبنان. هو جزء من طاقم قناة الجديد التي تدعو نفسها بالقناة الأكثر موضوعية وحيادية في لبنان.

"تحولات" التقت المراسل حسين خريس وتحدثت معه عن تجربته الحديثة كصحافي شاب في لبنان، وكان هذا اللقاء:

 

عندما نتحدث عن الموضوعية والحيادية، هل تملك كمراسل قرار مستقل في نقل الخبر؟

 

لديّ الحرية المطلقة في عملي كمراسل في قناة الجديد، ولكن طبعاً هذه الحرية يجب أن تكون مسؤولة بمعنى أن لا تمس بأمن البلد أي فيما يتعلق بالفتن الطائفية. كما أنني اختار الموضوع الذي أريده وأحياناً يُقترح عليّ فكرة معينة ولكن لا يُفرض أي موضوع ابداً. فمثلاً خلال تغطيتي للمواجهات بين تعلبايا وسعدنايل، كنت حيادياً بمعنى أنني نقلت ما يحصل فقط دون إعطاء اي رأي أو أخذ طرف ولم يطلب مني في القناة الإلتزام بأي طرف . وحتى عندما تم اختياري للعمل في القناة، لم يكن هناك أي "واسطة" في امتحان القبول، إلا أن الواسطة كانت عندما تقدّمتُ للتدريب في القناة كأي قناة محلية اخرى.

 

ما هو برأيك دور المراسل، وما هي مواصفات المراسل المحترف؟

 

المراسل هو وسيط بين القاعدة الشعبية والسياسيين وهو يتولى نقل الوقائع والأحداث من السياسيين إلى الشعب للتعبير عن هموم وهواجس طبقات المجتمع كافةً. ولكن في أكثر الأحيان لا يؤدي المراسل دوره لأن أكثر المراسلين ينتمون إلى سياسيين أو إلى أحزاب، وفي أكثر الأوقات تطغى مصالح هذه الأحزاب لتتخطى هموم الناس.

 

 

 

تباهي قناة الجديد بموضوعيتها ولكن يُقال أنها مموّلة من ليبيا وقطر؟

 

ليس عندي فكرة عن تمويل الجديد ولكن هناك وقائع وإحصاءات على الأرض تؤكد أن قناة الجديد هي الأكثر موضوعية في لبنان بغض النظر عن تمويلها، كما أن هناك أحزاب لا تتوافق مع القناة في سياسيتها لكنها ترصدها، لذلك لها موقعها وأهميتها في المجتمع اللبناني.

 

أنت غطيت حرب بيروت أيار الفائت، كيف شعرت وهل أثّر انتماؤك السياسي على طريقة التغطية؟

 

كانت هناك صدمة كبيرة خلال التغطية، وشعرتُ أنني في حلم، وقد أنّبني ضميري لأنه ليس من المفروض أن أغطي حرباً داخلية. وخلال التغطية ركّزنا على نقل الأهالي معنا في السيارات بسبب الحواجز التي وضعها كل من الطرفين المتنازعين. أما على الأرض فقد كنتُ أصف ما يجري فقط، ورغم أنني كنتُ محسوباً على طرف سياسي معين إلا أنه عندما بدأت هذه الأحداث لم أعد اشعر بالحماس للانتماء إلى أي طرف متنازع وتراجعتُ كثيراً، خصوصاً أن كل أزمة في لبنان تنتهي بتسوية بين السياسيين مهما كبرت وبالتالي تكون على حساب الشعب.

 

كيف تصف علاقتك مع السياسيين؟

 

شخصياً، علاقاتي مع السياسيين تنحصر في ما إذا أردتُ خدمة أحد الناس لأن لبنان هو بلد "الواسطة" والخدمات، ولكن ليست لدي علاقات عميقة ومباشرة مع أحدهم. فأنا أرى أن العلاقات يجب أن تكون رسمية، ولكن قليل من المراسلين ليست لديهم علاقات سياسية رغم أن قناة الجديد تضم نماذج مهمة مثل فراس حاطوم ورياض قبيسي الذين لديهم القدرة على إنشاء هكذا علاقات لكنهم يحافظون على قيمتهم واحترامهم في هذا المجال.

 

 

 

ما هو موقعك السياسي، واين تصنّف نفسك؟

 

الآن أنا لا انتمي لأحد، وأرى نفسي كشخص علماني يسعى للعمل على جبهتي الفساد الداخلي اللبناني مثل التحقيق الذي أجريته عن الأحزاب الطائفية، وجبهة الصراع ضد "إسرائيل". لذلك فأنا قريب من الحزب القومي والشيوعي بفكرهم ولكن ليس بالسياسة دوماً، لأنهم قد يغرقون كالأحزاب الطائفية في لبنان بالتسويات السياسية، وبالتالي لا يعنيني أحد من السياسيين إلا شخص السيد حسن نصر الله.

في هذا السياق، اصنّف نفسي مع د. سليم الحص والنائب نجاح واكيم وكل العلمانيين الذين ليس لديهم صوت في البلد ولا علاقة لهم بملفات السرقة والفساد في لبنان.

 

أعددت تحقيقاً عن زراعة المخدرات وبالتحديد عن نوح زعيتر المتهم بأكثر من أربعة الآف دعوى قضائية أبرزها الإتجار بالمخدرات،الأمر الذي أثار جدلاً وانتقاداً كبيراً
ً لك من ناحية أنك روّجت بطريقة غير مباشرة لنوح زعيتر؟

 

أنا لا أخفي أنني روّجت لنوح زعيتر، لكنني لم أروّج لشخصه بل للحالة الإجتماعية المتمردة التي يمثّلها في الكنَيّسة وبعلبك، ولو كان نوح زعيتر من عكّار لقمتُ بالأمر ذاته. ونوح برأيي هو شخص لم يسكت عن الحرمات في ظل عصابة تطلق على نفسها اسم الدولة. وبعد الموضوع، أجرى الجيش معي سلسلة تحقيقات للتأكد من عدم وجود أي علاقة مع تجار المخدرات علماً بأن نوح ليس تاجر مخدرات بل مزارع حشيشة.

 

ماهي برأيك اهم قناة تلفزيونية لبنانية من ناحية الإحتراف المهني؟

 

تعتبر قناة " ل. بي. سي." إحدى القنوات المهمة في لبنان من ناحية المهنية، وهي أبرز قناة لبنانية في هذا المجال، كما أنه هناك هامش كبير من الحرية فيها حتى لو كان المراسلون فيها محسوبون على فئة وطرف معين. أما بالنسبة للمنافسة يبن قناة الجديد والقنوات الأخرى، فهناك منافسة مع قناة المنار فيما يخص التحقيقات الميدانية والإجتماعية.

 حاورته هبه حسن