العدد الخامس والثلاثون - آب

الفنانة التشكيلية جاكلين اوهانيان "لتحولات ":

اعشق الطبيعة والحياة واحاول ان اخرج كل الطاقات السلبية منها
الاحد 31 آب (أغسطس) 2008.
 

تجمعها علاقة اعجاب وشغف بالطبيعة، تعشق الإنسان والحياة مستشهدةً بقول فان غوغ " احلم بلوحاتي، ثم ارسم احلامي" كشعار تعتمده في رسم لوحاتها التي تحمل رسائل الحب والصداقة والعائلة والأمان. تسمح للخطوط والألوان بأن تقودها للتحرر من الحدود وتجريد النفس. تجسد الواقعية المعاصرة من خلال لوحات مائية، اكريليكية وزيتية، لتحملنا من خلالهم الى عالم شفافية الألوان والحنين بأسمى وأرقي المستويات التي تتخطى حدود الواقع لتصل الى عالم يطغي فيه التفاؤل على ضغوطات ومصاعب الحياة.

انها الفنانة جاكلين اوهانيان التي شهد معرضها الأخير " الحياة والاحلام" اقبالاً وتجاوباً كبيرين. تحولات التقتها، وكان لنا معها هذا الحوار:

 

ما هي الرسالة التي تودين ايصالها من خلال رسوماتك؟

 

رسالة معرضي الأخير كانت عن الحياة والأحلام، فما لا نستطيع تحقيقه في الحياة اليومية نحققه في الحلم، فالحلم يكسب الانسان الطاقة ويحفّزه لحياة اكثر ابداعاً، ولأن الحياة مليئة بالتحديات والحروب والسياسة والكوارث الطبيعية، تبقى الأحلام  صور نابضة بأفكار واحاسيس زاخرة بالفرح والأمل وبعيدة عن الواقع.

 

ما هي الموضوعات الأساسية التي تقومين برسمها، وهل أثر الوضع السياسي الأخير في لبنان على نشاطك الفني؟

انا اصوّر الصداقة والمجتمع واعطي اهمية للقيم العائلية التي اعبّر عنها بالوردة مثلاً، او الكرامة والشجاعة التي أجسدها بالأحصنة الشامخة، هذا بالإضافة الى شغفي بالأزهار والفواكه واطياف الفتيات...

لقد كان للوضع السياسي الأخير في لبنان أثر كبير على مزاجي الذي يحركني للرسم، وقد بقيت مدة ثلاث سنوات احضّر لمعرض " الحياة والأحلام" الذي عُرض في جامعة هايكازيان. ورغم ايجابيتي والرغبة برفض التشاؤم، تغلب المزاجية والحزن على بعض لوحاتي " لأن الهدوء والعدل والجمال هم اهم مصادر الهامي".

 

من الملاحظ انك تركزين على الطبيعة، كيف تختارين ألوانك والخطوط؟

 

تغذيتي هي بألواني، وفي حال لا ارى الوانا، لا استطيع الإستمرار بالعيش، والطبيعة مليئة بالألوان من الزهور الى البحر والسماء، لذلك يجب ان نستفيد منها ونحافظ عليها وهذا ما احاول التعبير عنه في لوحاتي. وقد شاركت منذ فترة في معرض مشترك انا ومجموعة من الفنانين عن كيفية وضرورة المحافظة على البيئة كلٌ من وجهة نظره وبأسلوبه الخاص. وللبحث عن ابعاد وآفاق جديدة اقضي يومياً بين ثلاثة واربع ساعات في الرسم، احوّل من خلالها احلامي الى لوحات نابضة بالحياة واتعلم اشياء جديدة لأنني ما زلتُ تلميذة في الحياة اسعى دوماً نحو الأفضل.

 

ما هي التقنيات التي تستخدمينها في رسمك؟ وهل تمزجين الأسلوبين الشرقي والغربي ام تعتمدين اسلوباً معيناً؟

 

أعشق الألوان المائية رغم انني أنوّع في تقنيان وآاليات الرسم، فأحياناً أفضّل الأكريليك والزيت بحسب فكرتي ومزاجي، كما انني ارسم بعدة اساليب وفق ما يحرّكني مزاجي ولا اعرف كيف سيكون الشكل النهائي للوحة لأنني اسير كيفما تقودني الألوان والخطوط.

أما من جهة الأسلوب، فأنا اعتمد بشكل كبير على الطابع الشرقي في لوحاتي بحكم أنني عشت بين المجتمعين اللبناني والأرمني، وهي ثقافات متأترة جداً بالوجوه والشعر والجمال لذلك فقد ساعدني وجود نقاط مشتركة بينهما.

 

هل تعتقدين ان الفكرة والموضوع هما الأهم في اللوحة ام كيف يعبّر عنهما الفنان؟

 

اللون والفكرة يأتون مع بعضهم البعض، وهما مزيج واحد يتحركان دون ارادتي، فيختلط العقل والإحساس والروح لتتحرك اللوحة، وتتولد الأشكال كالأحصنة الشامخة والآلات الموسيقية وتمايل اجساد الفتيات التي تغرق في بحر من الألوان الباردة كالأزرق والبنفسجي. كل خطوطي وألواني حرة من قيود الزمان والمكان لأن التجريد يحرر الروح فهو كالذهاب في رحلة دون اي خارطة او وجهة محددة. كما انني العب بالألوان وأدعو المشاهد للتخيّل معي والعيش في عالم احلامي، فأنا اعتبر ان فني هو شكل من اشكال التواصل مع غيري لأن كل لوحة تحمل قصة معينة وحياة خاصة بها.

 

هل تجدين ان هنالك اقبال على الرسم والفن في لبنان مقارنةً بدول اوروبا والخارج كالتي عايشتها لفترة؟

 

رغم أنني اقمتُ معارض في بلجيكا ونامور وعشت في الولايات المتحدة الأميركية التي درستُ فيها تاريخ الفن عام 1986، الا انني ارى ان الشعب اللبناني شعب ذوّاق ومتميّز عن غيره لأنه يحب الفن والثقافة، وهو مجتمع منفتح بسبب القوميات العديدة التي سكنته منذ عقود، وبالتالي فهو شعب غني جداً بمعارفه وفنه ويعرف كيف يقدّر الفن على كل اشكاله رغم كل ما مرّ به من حروب وأزمات. وأتمنى ان يستقر الوضع في لبنان بشكل نهائي حتي يتسنى للعديد من الفنانين المغمورين ابراز مواهبهم من خلال قضاء المزيد من الوقت على فنهم بدل الإنشغال او الإلتهاء بالسياسة ودهاليزها.

 

 حاورتها: هبه حسن

 

رسالة معرضي الأخير كانت عن الحياة والأحلام، لأن الحياة مليئة بالتحديات والحروب والسياسة والكوارث الطبيعية، تبقى الأحلام صور نابضة بأفكار واحاسيس زاخرة بالفرح والأمل وبعيدة عن الواقع.