العدد الخامس والثلاثون - آب

أقسم...عانقت الله!

لين هاشم
الاحد 31 آب (أغسطس) 2008.
 

أقسم أنّي البارحة،

قرأت الشّعر

وعانقت الله

 

****

 

صرخ من بعيد:

كانت تضع طلاء الأظافر

وأحمر الشّفاه...

غانية، زانية!

أحرقوها!

 

كان شعرها طويل،

وصوتها جميل،

وجسمها نحيل،

سافرة كافرة!

علّقوها، اخنقوها شوّهوها!

 

صرخ فيهم:

حين ضربها "بعلها"

لم تركع

حين صرخ في وجهها

لم تخضع

 

حين تزوج بثانية، وثالثة، ورابعة

"وما ملكت يمينه"

لم تبارك "للبعل"

وللعرائس!

اشنقوها، عذّبوها!

 

صرخ فيهم:

حين عاد "بعلها"

من أعراسه الثّلاثة

وعلى جسده ثلاثة ألوان،

من أحمر الشّفاه

وعلى رقبته ثلاثة عطور

"حلال"،

وأراد أن يقربها،

رفضت!

 

آه يا حوّاء كم أنت

ساقطة!

ما فعل "بعلك"

سوى "الحلال"!

اقتلوها! أضرموا فيها النّار!

اسلخوها!

 

صرخ فيهم:

أحبّت دون إذن من أبيها،

وعمّها وخالها وأخيها،

ورجال العشيرة كلّها!

قبّلته، دون ورقة ممهورة

بختم الله وكلّ الأنبياء !

 

نظرت مرة في المرآة وقالت:

آه، كم أنا جميلة!

تلك العاهرة!

تتّهم الله

بما لم يرتكب!

أعيدوا جلدها،

وأحرقوها من جديد!

 

****

 

أقسم، أقسم

لم يكن ذلك صوت الله

بل صوت رجل في الجاهلية

أقسم!

كنت على الضّفّة الأخرى،

أسدل شعري وأضع احمر الشّفاه،

أرقص،

واقعة في الحبّ

وكان الله يشاهدني

يبتسم...

ويعانقني.

 

أقسم،

عانقني الله.

 

 

لين هاشم