العدد الخامس والثلاثون - آب

أبيض - أسود

الاحد 31 آب (أغسطس) 2008.
 

أبيض

كانت الأرض بين نهري دجلة والفرات أعجوبة العالم القديم، ومهد الزراعة حيث أطعمت المحاصيل الزراعية المتنوعة من الحبوب والخضروات والتمور والفواكه الممالك التي قامت على تربتها. ويقول الفيلسوف الألماني أرنولد توينبي في كتابه "تاريخ البشرية / ص 71" : "ان المنطقة التي اخترعت فيها الزراعة وتربية المواشي والتعدين لأول مرة كانت الجزيرة الفراتية، وذلك بفضل الخير الذي يحمله نهرا دجلة والفرات في مجرييهما الأدنيين".

ان مياه وتربة دجلة والفرات وفرت مكانا صالحا لسكن الناس فيه واستغلاله زراعيا هذه الثورة التكنولوجية حصلت في العصر الحجري حوالي 3000 ق.م.

 

أسود

اليوم، يهدد الخطر خصوبة الأراضي العراقية بسبب الجفاف الذي يجتاحها، خاصة أن بلاد ما بين الرافدين تعتمد منذ تسميتها بهذا الاسم على الزراعة.

ففي الشتاء الماضي تلقى العراق نحو ثلث حصته من هطول المطر المعتاد فقط، الأمر الذي أدى إلى ذبول حقول قمح الشتاء وجفاف الآبار وهلاك الماشية والأغنام وتحولت المزارع إلى تراب.

وهاهي محافظة ديالي، المعروفة بأنها سلة غذاء شمال بغداد، جفت قنوات الري فيها وأصبحت المستودعات الرئيسية تستوعب أقل من 10% من سعتها وأصبح الماء آسنا في الآبار التي يحفرها الناس ولم يعد صالحا لاستهلاك الإنسان ولا الحيوان، وفر آلاف المزارعين من منازلهم وانضموا إلى ركب النازحين الداخليين البالغ عددهم نحو 2.8 مليون عراقي.

 

كذلك من المتوقع أن ينخفض محصول القمح والشعير إلى 50% مقارنة بالعام الماضي، ومع أن عائدات النفط تسمح باستيراد الحبوب والغذاء من الخارج، إلا أن الجفاف يشكل مخاطر أخرى.

فالمصانع التي تعمل بالقوة الكهرومائية أصبحت معطلة، الأمر الذي أدى إلى زيادة انقطاعات الطاقة، كما تفشى مرض الكوليرا في أماكن الماء الراكد والآبار المجدبة وتضررت البنية التحتية لمياه البواليع بسبب الحرب والإهمال. وأدت العواصف الرملية العاتية إلى مشاكل صحية للمرضى والشيوخ وعطلت حركة الطيران.