هل نستحق متحفاً للفن الحديث؟

العدد 1 - تموز 2005 : عصام درويش
الثلاثاء 5 تموز (يوليو) 2005.
 
في العام 1997 وأثناء افتتاح أحد معارض الفن التشكيلي في دمشق دعت الدكتورة نجاح العطار وزيرة الثقافة آنذاك بعض الحضور لحفل تدشين أرض متحف الفن الحديث في ساحة الأمويين بدمشق وقد كان سرور الجميع وقتها عظيماً نظراً للقيمة الاستثنائية لتلك الساحة التي تضم أبنية مهمة على أكثر من صعيد، ولكن قبل اليوم الموعود علمنا أن ذلك المقسم المفترض قد ألغي وحول إلى حديقة عامة ثم علمنا من مصادر لم تكشف عن اسمها أن السبب في إلغاء هذا المقسم هو انزعاج أحدهم من أن يخفي بناء المتحف المفترض منظراً جميلاً يطلّ عليه من شرفته في ساحة الأمويين تعوّد عليه. ولكن دعوة أخرى لحضور تدشين أرض جديدة لمتحف الفن الحديث ما لبثت أن رأت النور بعد تلك الخيبة بسنتين وكانت هذه المرة في كيوان خلف فندق الشيراتون في مكان استخدم كمرآب لإحدى شركات النقل المشتركة، ولكن اعتذاراً سريعاً أجهض الأحلام تمّ في اليوم التالي وهذه المرة لم ترد أية أنباء عن سبب إلغاء هذا التخصيص.

ثم ما لبثت أن أفلحت جهود حثيثة في تخصيص أرض في منطقة العدوي لبناء المتحف العتيد كما أجريت مسابقة معمارية فاز فيها البلجيكيون وأجروا التصاميم اللازمة، ولكن القدر لعب دوره هذه المرة أيضاً حيث استبدلت الدكتورة نجاح العطار بالدكتورة مها قنوت التي أحدثت تغييرات سريعة في بنية وزارة الثقافة ما زال بعض تداعياتها الارتدادية يسجل حتى الآن بما فيها إعادة تلك الأرض الغالية إلى محافظة دمشق.

ويسأل المرء بعد كل هذا ما الذي يجعل مهمة إقامة متحف للفن الحديث صعبة إلى هذا الحد في سوريا؟ ومن المسؤول عن هذا الإهمال الخطير في إيجاد مكان يحوي هذا العدد الهائل من مقتنيات وزارة الثقافة من الأعمال الفنية على مدى عقود من الزمن والتي تربض في مستودعات غير مجهزة بأبسط المعايير الفنية لدرجة أن البعض في الحكومة اقترح توزيعها بأسعار رمزية على وزارات ومؤسسات الدولة ومكاتبها، والله أعلم أين ستنتهي، عوضاً عن التمسك بإقامة المتحف الملائم لهذه الثروة التي يجب أن تعرض على الناس وعلى زوار سوريا السياح كحرز وطني أبدعته أجيال من الفنانين السوريين والذين ملأ صيتهم العالم. كما أن إقامة متحف للفن الحديث سيخلص وزارة الثقافة نفسها من مهانة أن تشحذ كل عام قاعة تقيم فيها معرضها السنوي الذي يقام تحت رعاية رئيس الجمهورية تارة في معرض دمشق الدولي وتارة في قاعة غير مجهزة من قاعات المتحف الوطني أو خان أسعد باشا عوضاً عن تجهيز قاعة من قاعات متحف الفن الحديث المفترض للمعرض السنوي للفنانين التشكيليين بشكل عصري ولائق.. ولكن هل نستحق فعلاً متحفاً للفن الحديث؟