هات سقراط .. رش فيه مسيحاً

العدد 6 كانون الأول 2005 : الدكتور منير رحمة
الاحد 25 كانون الأول (ديسمبر) 2005.
 

طر وغنِّ ببجة يا حمام | لله، للأرض، للسماء سلام ساعة الحب يستحيل الكلام | أكمل الهدل صوب ربك طراً عرش هدي من السماء استلام| والبس التاج.. قل لبجة تزهو بي ضياء!! والكائنات ظلام| من أغني أنا السماء كأني بجناحين.. فإن أطير ألام | لا أغالي أنا الحمام كأني

أي عرس.. بل أي جفن ينام | أي رغد مع الملائك أحلى ودروس.. وقبلة.. والتزام | ثورة الحب في العظات صلاة ألف مجد لبجة.. مستدام | لأثينا ولبيزنطيا مجد.. يكن الحايك الألمعي الختام | هات سقراط.. رش فيه مسيحا من ربانا.. على الرسول السلام| أيها الناس.. في السماء رسول

قبلك، عشقت الغابة والقبر المطل على الوادي المقدس، وعشقت عنايا وحملايا وتلالاً أخر كثيرة.. ترادفت بها أسماؤها وهواؤها وماؤها، فصارت التاريخ والمجد والغد وكل الآتي..

والنشوة لي اليوم.. في بجة أنا.. أغوى.. ومسك الختام ههنا.. كأنه العشاء السري.. والناصري بيننا.. يكسر الخبز ويغمس بالخمر.. والزاد لا يدركك من بعده جوع وعطش..

ويعبق البخور في حضرة نبيين وقديسين وأبرار وأصفياء.. في البال: جبران وشربل ورفقا والحرديني.. والدويهي.. والكبوشي.. ومناسك من العاصي فقنوبين فكفرحي فيانوح.. وقف وزد: بجة والحايك.. وزد نوراً وتألقاً وحباً.. وزد ما تشاء!!

أي أبتي.. أرضيون نحن.. ترابيون.. في يومك هذا والموعد لقدر الزمان..

أعناقنا إلى فوق.. صراخنا ينقل إليك خوفنا والقلق.. عيوننا تتلهف لاستشفاف تلاميح وجهك المتماهي في لا هوته السرمدي.. نلاحقك خلف الحجب السماوية.. نودعك شقاءنا وبؤسنا وقبحنا وحقدنا وكيدنا وحقارتنا.. والقرصنة والكذب والاستئثار والأنانية والغدر والخيانة والباطنية والكفر.. العهر..

فتقبلها في مطهر حنانك، ورحابتك اللامتناهية.. خذها وردها لنا مبدلة على صورتك.. صورة السماء البهية.. بهاء وفرحا وحبا واطمئنانا وأمانا وسلاما وإيمانا وعلما وفضيلة وثورة وانفتاحا وثمارا..

ردها لنا سماء كما السماء.. بدل الصورة فينا أسمعنا صوت المسيح حبيبك..

يدوّي.. مثل صوتك، يرجع لنا الحياة..

أطلق الصرخة في الشوارع والساحات والمنابر والمعاهد والبيوت.. في الكنائس والمعابد والصوامع والأديرة..

علمنا كيف نصلي المحبة التي صليت ونعشق المسيح الذي عشقت.. ونمارس الدين الذي اعتنقت.. دين كل الأرض وكل الناس وكل البشر.. بلا حدود!! فساويت الناسوت باللاهوت واللاهوت بالناسوت وأدركت كنه المطلق وبلغت المرتجى.. الذي دوننا ودونه مسافات وسدود.. وهنا سر آلامك.

علمنا أن نكون مثلك أوسع وأبعد مدى من أي اسم أو انتماء أو عرق أو أرض أو حدود.. وأبعد من سجلات الإحصاء وبطاقات المذهب والطائفة والهوية.. فوق المقاييس والمعايير والمقادير.. فمن تقوقع وتحجم وتحجر وتزمت ليس منا.. ليس مسيحيا.. ولا يعرف المسيح.. إنك أنت القائل.

قد يكون للمسيحية خارج إطار الكنيسة وسجلات العماد.. قد يكون لها في الخارج مؤمنون بنون صالحون أكثر مما في داخلها.. وقد لا يعرف الذين خارج المسيحية أنهم في باطنها.. في صميمها. إنك قد تشعر بعض الأحيان أنك أقرب إلى المسيح مع معذب من الهند، منك مع متنعّم من بني قومك وطائفتك وكنيستك وأمتك.

هذا أنت يا أبت.. على رحابتك.. على شموليتك.. على حنانك وحنينك.

فكأنك أتيت من النسل الأول لآدم.. أول مَنْ توحمت به حواء.. بكرها وكأن الجنة كانت ملعب طفولتك، فبقيت صورتها ملازمة لعينيك.. وخيالك وحنينك يرمزان أبداً وينشدان الرجوع إليها مرنماً بقولك: أنا المؤمن بالمسيح، من يشفيني من أن لا أكون إلهاً.

الدكتور منير رحمة ـ نقيب الأطباء الأسبق 23/10/2005 في أربعين العلامة الدكتور ميشال الحايك ـ بجة ـ لبنان.