العدد السادس والثلاثون - تشرين الاول

وثيقة تفاهم علمانيّة - مقاومة!

سركيس ابو زيد
الاحد 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2008.
 

تبدو الطّبقة السّياسيّة اللّبنانيّة منشغلة اليوم بالتّراشق والجدل حول الدّولة والمقاومة والعلاقة بينهما. مع العلم أنّ جميع الأطراف مجمعة على أنّ الدّولة عاجزة وغير قادرة، وقد ذهب البعض إلى أنّها غير قائمة أصلاً "وغير منجزة". بينما بالنّسبة للمقاومة، يشهد القاصي والدّاني بأنّها فاعلة وجاهزة ومختبرة.

المعادلة اليوم باختصار، فائض قوّة للمقاومة، ونقص مناعة لدى الدّولة. في ظلّ هذا الخلل، كيف تستقيم المعادلة اللّبنانيّة؟

رغم كلّ ذلك، ما زالت مخطّطات ضرب المقاومة مستمرّة لتجريدها من سلاحها وتطويقها بالفتنة المذهبيّة. ما اضطرّها إلى صياغة شبكة أمان من جهة عبر التّفاهمات الإراديّة مع التّيّار الوطنيّ الحرّ، وأحزاب المعارضة، ومؤخّراً مع القوى السّلفيّة، ومن جهة أخرى بواسطة مصالحات الضّرورة مع الحزب التّقدميّ الاشتراكيّ وتيّار المستقبل وربما غيرهما. وذلك بهدف إبعاد شبح الفتنة وملء فراغ السّاحات الطّائفيّة منعاً للتّسلّل المعادي لا سيّما الإسرائيليّ - الأميركيّ.

لكن هل هذه التّفاهمات والمصالحات كافية من أجل إلحاق المقاومة بكنف الدّولة؟ أم أنّها صياغات مرحليّة هشّة، ومجرّد هدنات مؤقّتة بانتظار تغيّر المعادلات والموازين الإقليميّة والدّاخليّة، ومن ثمّ العودة للانقضاض على المقاومة؟

إنّ المقاومة واستمرارها بحاجة إلى شبكة أمان وطنيّة مضمونة وصادقة ومتضامنة. وهذه الحالة لا توفّرها تفاهمات ومصالحات ومحاصصات طائفيّة،بل القوى العلمانيّة التي أدّت دورها في معموديّة الدّم وشاركت مع المقاومة الفلسطينيّة والوطنيّة وحركات الممانعة والرّفض والكفاح المسلّح في الجنوب. لذلك، إذا كان حزب الله يعتبر أنّ المقاومة أولويّة، فالأولويّة تقتضي أن يتفاهم أوّلا مع القوى العلمانيّة التي ولدت من رحم المقاومة، وكان لها دور تأسيسيّ فاعل في هذا المجال كما أنّ القوى العلمانيّة نفسها مدعوّة إلى الاتّحاد فيما بينها وإصلاح بنيتها ديمقراطيّاً واستعادة دورها الطّليعيّ في مقاومة الاحتلال والفساد.

إنّ المعبر الآمن والوحيد هو بناء دولة مدنيّة مقاومة، من خلال التّفاهم على برنامج عمل وطني ديموقراطيّ إصلاحيّ بين القوى ذات المصلحة في قيام دولة عادلة وقويّة. لذلك، فالمطلوب وضع ورقة التّفاهم بين القوى العلمانيّة والمقاومة، و صياغة مشروع مشترك ضدّ الاحتلال العنصريّ والفساد .

فمن يبادر إلى الحوار؟