العدد السادس والثلاثون - تشرين الاول

إعترافات بوش

عبد الرحمن هزاع كاتب صحفي عراقي
الاحد 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2008.
 

عرضت صحيفة الواشنطن بوست كتاب الحرب الدّاخليّة (the war within) لمؤلّفه (بوب وورد وود ) المحلّل السّياسيّ في الصّحيفة الذي أشار إلى اعتراف جورج بوش خلال اللّقاءات المباشرة التي أجراها معه بفشله في النّتائج التي كان يحلم بها  عند غزوه للعراق ، وأيضا بفشله داخل أمريكا لانّ أغلبيّة شعبها لم يكن مع حرب تعرف كلّ مراكزه العمليّة أنّها ( حرب مفتعلة ) . كما أنّ بوش أعترف بأنّ حرب العراق خلقت الكثير من المشاعر القاسية .

 يأتي هذا الاعتراف نتيجة لإدراك حكومة الجمهوريّين التي يترأسّها بوش بأنّ النّصر في معركة العراق الذي كانوا يمنّون أنفسهم به ويروّجون له أصبح هزيمة واضحة وملموسة لأمريكا وانكساراً لجيشها حسب ما أشار إليه الأدميرال ( مايكل بولين ) الذي قاد العمليّات الحربيّة بقوله (أنّ الجيش الأمريكيّ يمضي بتراجعه ) . كذلك فإنّها تعكس شخصيّة بوش العدوانيّة والرّغبة المترسّخة لديه باحتلال العراق والسّيطرة على مقدّراته والانطلاق بمشروع شرق أوسطيّ وفق مصالحه ومايختلج داخله من حقد على العرب والمسلمين باتّخاذه قرار الغزو دون الاكتراث للأصوات المليونيّة وتوصيات مراكز الدّراسات الاستراتيجيّة . كما إنّ الحكومة الأمريكيّة لم تضع أيّة سياسات لما بعد الحرب إلا فيما يتعلّق بقرارات الحاكم المدنيّ بول بريمر بحلّ مؤسّسات الدّولة العراقيّة وتدمير البنى التّحتيّة .

 هذه الاعترافات ولو أنّها جاءت متأخّرة لكنّها دليل على المأزق الذي تمرّ به إدارة بوش وسياسة التّخبّط بإيجاد الحلول للوضع المتراجع لقوّاتها العسكريّة ، برغم كل عمليّات التّضليل وتشويه الحقائق التي يقوم بها البنتاغون للتّغطية على مجريات الحرب في العراق لكنّ الحقيقة ظهرت وأخذت أنعكاساتها تظهر واضحة في الشّارع الأمريكيّ ، كما حصل مؤخّراً من تظاهرات واحتجاجات في ولاية (ميني سوتا ) ضدّ مرشّح الحزب الجمهوريّ ( جون مكين ) وكذلك تراجع الاوضاع الاقتصاديّة التي أثّرت على المواطن الأمريكيّ الذي سئم سياسات الجمهوريّين .

 ويشير الكتاب أيضا إلى هشاشة حكومة بوش لكثرة النّزاعات والخلافات بين أعضائها لأنّ بعض الأطراف العاملة فيها غير راغبة في استمرار الحرب أو كانت بطيئة في الرّدّ على تدهور استراتيجيّتها في الحرب ، كما أنّ المعلومات الواردة إلى الإدارة الأمريكيّة حول العراق مصدر توتّر مستمرّ وكانت وزيرة الخارجية كوندليزا رايس تشتكي وتعترض على التّوصيات والتّصريحات التي كانت تصدر من وزارة الدّفاع ، إذ بدلاً من أن يتسلّم بوش خيارات بشأن الموقف من الحرب أصبح يتلقّى حكايات خرافيّة أو قصصاً تتحاشى ذكر المشاكل الحقيقيّة حسب قولها .

 أمّا عن الأسباب الرّئيسيّة لفشل المشروع الأمريكي في العراق والتي لايستطيع بوش البوح بها فإنّها تكمن في قوّة وبسالة فصائل المقاومة العراقيّة التي قلبت ظهر المجنّ وأخذت على عاتقها تحرير العراق من الاحتلال وأذنابه وسياساته الطّائفيّة ، فتوحيد الصّفوف بجبهات والانتشار المنظّم وتوزيع المجاميع القتاليّة والمباغته بتنفيذ العمليّات العسكريّة بأساليب تكتيكيّة ومسك زمام المبادرة المتمثّلة بالفعل التّعرضيّ جعلت الجيش الأمريكيّ ينزوي مدافعاً ومرتبكاً يتخبّط بإيجاد الحلول الوقائيّة لتقليل خسائره البشريّة والماديّة التي اخذت تؤثّر على الرأي العامّ الأمريكيّ الذي أدرك عدم صدقيّة بيانات البنتاغون بعدم ذكر الأرقام الحقيقيّة لهذه الخسائر ، كما أنّ روح المطاولة والصّمود والرّوح الجهاديّة كان مفاجئاً لقيادات جيش الاحتلال التي لم تضع في حساباتها امتداد الفترة الزّمنيّة لعدّة سنوات سيّما أنّ مقاتليهم لم يعتادوا على الحرب الطّويلة .