العدد السادس والثلاثون - تشرين الاول

سيّارة نموذجيّة تعمل بالطّاقة الشّمسيّة تكلّف 25000 دولار

بسمة شباني - حزب البيئة اللّبناني
الاحد 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2008.
 

 

 قام فريق من طلاب السّنة الرّابعة هندسة ميكانيكيّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت بمساعدة أستاذهم بتصميم أوّل سيّارة تعمل بصورة كاملة بالطّاقة الشّمسيّة وهي تُعتبر السّيّارة الأولى من نوعها في المنطقة العربيّة.

 سمّيت هذه السّيّارة باسم "عربة أبولو" تيمّناً بأبولو إله الشّمس عند الإغريق. يقود هذه السّيّارة شخص واحد فقط وهي مصنوعة من مادة الفابير غلاس ويبلغ طولها 5 امتار ونصف المتر و عرضها متران. أمّا وزنها فيبلغ 700 كيلوغراماً أي ما يعادل نصف وزن سيّارة صغيرة.

 قام بتصنيع هذه السّيّارة فريق من أربعة طلاب هم إيلي معلوف , أمين كنفاني , أحمد حمّود ورواد الجردي بإشراف أستاذهم دانيال أسمر حيث استغرق صنعها 7 أشهر وهي مصمّمة على نموذج متطوّر يحاكي طراز سيّارات ألعاب الفيديو وسيّارات المستقبل. وقد تمّ تجريبها في حرم الجامعة حيث تمّ صعود تلّة صغيرة بواسطتها، ومن المقرّر أن يقوم الفريق بتجربتها على الطّريق السّريع في بيروت الكبرى في الخريف.

أمّا تكلفة هذه السّيّارة النّموذجيّة أبولو فكانت 25000 دولار تمّ تمويلها كاملة بصورة تطوعيّة من عدّة مموّلين محليّين وخارجيّين عبر حملة لجمع الأموال لهذه الغاية. ومن المموّلين شركة  باور تك (Power Tech) وهي شركة لبنانيّة متخصّصة في تصنيع البطّاريّات وجمعيّة إيطاليّة تطوعيّة من أجل التّنمية (VIS ) وإدارة التّعاون في وزارة الشّؤون الخارجيّة الإيطاليّة وبنك بيبلوس وشركة أبي اللّمع كاروسري وهي شركة لبنانيّة متخصصّة في إنتاج القاطرات و(Oelle ) وهي شركة إيطاليّة للقاطرات وبنك بيروت والبلاد العربيّة وشركات إطارات السّيّارات بريدجستون وإدارة الهندسة الميكانيكيّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت.

أمّا من النّاحية التّقنيّة فقد تمّ توفير الطّاقة لهذه السّيّارة من 36 خليّة فوتوفولتيّة صغيرة و8 خلايا فوتوفولتيّة كبيرة على سطح السّيّارة تقوم جميعها بتحويل الطّاقة الشّمسيّة إلى قدرة محرّكة بما يعادل 1000 واط. و بالإضافة الى الخلايا الفوتوفولتيّة .  تحتوي السّيّارة على بطّاريات تخزّن الطّاقة الملتقطة من ضوء  الشّمس ومحوّل للطّاقة من التّيّار المباشر (DC) إلى مصدر كهرباء يسمح بتشغيل المحرّك بالإضافة إلى معزز للطّاقة يسمح بالاستخدام الأمثل للطّاقة المولّدة من الخلايا والمخزّنة في البطّاريّات.

 وفي مقابلة مع الطّلاب المصنّعين للسّيّارة يقول إيلي معلوف أنّه يأمل أن يقود نسخة محسّنة من هذه السّيّارة في القريب العاجل للتنقّل بها للعمل أو الجامعة او لزيارة الأصدقاء.

 وفي مقابلة مع الأستاذ المشرف صرّح الدّكتور دانيال أن الاستخدام التّجاريّ لهذه السّيّارات ليس قريباً جداً إذ إنّ تطوير سيّارة آمنة للسّير على الطّرقات يتطلّب مبالغ للبحث العلميّ تساوي مليون دولار ولكنّه أعرب عن فرحه الشّديد بتحقيق هذا الحلم الذي راوده منذ أن كان طالباً في جامعة " واترلو"في "كندا" مع العلم أنّه دخل الجامعة الأميركيّة في بيروت كأستاذ مساعدعام 2007 أي أنّه حقّق حلمه بزمن قياسي. كما عبّر الأستاذ عن سعادته بهذا النّجاح السّريع إذ إنّه من المعلوم أنّ الباحثين لا يتمكنون عادةً من تسيير الآلية من التّجربة الأولى بل يحتاجون إلى محاولات متعدّدة قبل نجاح تسييرها بصورة فعليّة. وبالرّغم من هذا النّجاح فإنّنا سنتابع التّطوير لهذه السّيّارة لكي نشارك بها في السّباق العالميّ للسّيارات الشّمسيّة ممثّلين الجامعة الأميركيّة في بيروت وسيكون لبنان مشاركاً لأوّل مرّة في تاريخ هذا السّباق". والجدير بالذّكر أنّ سباق التّحدّي ل3000 كلم ينظّم منذ سنة 1987 على الصّعيد العالميّ وقد أجري آخر سباق في أستراليا في العام الماضي، ويهدف إلى تطوير البحث العلميّ حول الطّاقة الشّمسيّة واستخداماتها بغرض الحدّ من انبعاثات الكربون.

وسيعمل الفريق على الاستمرار في تحسين استخدام الطّاقة الشّمسيّة على الصّعيد المحلّي.

ولا بدّ في هذا الصّدد من تذكر السّيّارة الشّمسيّة التي زارت لبنان في العام الماضي والتي كانت في رحلة تستغرق سنة حيث انطلقت من سويسرا في أوروبا ووصلت إلى تركيا ومرت بسوريا ولبنان والأردن متوجّهة إلى شمال أفريقيا. هذه السّيّارة السّويسريّة كانت تعمل بالطّاقة الشّمسيّة من الخلايا الفوتوفولتية بالإضافة الى الطّاقة الكهربائيّة المخزّنة في بطاريّاتها الكبيرة التي كانت تزوّدها بالكهرباء من بعض محطّات الطّاقة وذلك اثناء اضطرارها للقيادة في اللّيل. أمّا بالنّسبة لسيّارة أبولو فهي مزوّدة كليّاً بالطّاقة الكهربائيّةالمولّدة من الخلايا الفتوفولتيّة.

نأمل أن تنجح السّيّارات الشّمسيّة في القضاء على السّيّارات التي تعمل بالوقود الأحفوري لأنّ ذلك سيكون وسيلة للحدّ من تلوّث الهواء الذي تساهم فيه وسائل النّقل داخل المدن بأكثر من 60%.