الباحث والمفكر جان دايه : في إصدار جديد عن تجربة فخري معلوف

العدد 6 كانون الأول 2005
الاحد 25 كانون الأول (ديسمبر) 2005.
 
ضمن سلسلة سعاده ومفكرو النهضة يضيف الباحث جان دايه لبنة جديدة إلى بناء كان قد باشر به منذ زمن طويل وعمل خلاله على إلقاء الضوء والتعريف بالكتّاب والمفكرين الذين تربّوا في كنف النهضة القومية الاجتماعية وتعرّض بعضهم إلى نوع من التعتيم حتى كاد الكثير من تجاربهم وكتاباتهم يطويها النسيان بفعل عوامل سياسية صعبة مرّت بها هذه الحركة ككل.

ويأتي كتاب (تجربة فخري معلوف) ضمن هذا الإطار نظراً لأهمية معلوف الفكرية ولتجربته الغنية منذ أن ربطته علاقة مميزة مع سعاده في بداية شبابه وصعود اسمه كأحد المفكرين البارزين الذين أولتهم الحركة وزعيمها الكثير من الاهتمام وانتظروا منهم إسهامات فكرية وثقافية تشرح وتضيف الكثير من الأفكار والأبحاث إلى المرتكزات التي أسسها سعاده في مشروعه الحداثوي والفكري.

ويبين دايه مكانة معلوف بالنسبة لسعاده فيقول: لعلّ أقرب عضو ومسؤول لسعاده كان فخري معلوف تماماً كما كان حال هشام شرابي في أواخر الأربعينيات، لذلك كان حزن سعاده كبيراً حين أنبأه معلوف بعزمه على الاستقالة من الحزب وعدم استمرار إيمانه بالعقيدة، من هنا سرّ تأخر سعاده في البتّ باستقالة معلوف، ومحاولاته المباشرة والمداورة في إقناعه بالعودة عنها. وتبرز رسائل سعاده الثقة الكبيرة بمعلوف ومنها تكرار طلبه بأن يرافقه في رحلته إلى أوروبا وأميركا أو أفريقيا.

ويورد الباحث دايه فصلاً ينوه فيه إلى مقالات معلوف وخطبه ورسائله وفصلاً عن انتقال معلوف من القومية الاجتماعية إلى الكثلكة، ويورد باب كاملاً يدرج فيه نتاج فخري معلوف وكتاباته ورسائله لإلقاء المزيد من الضوء على شخصيته.

يذكر أن هذا الكتاب يضاف كما أسلفنا إلى سلسلة طويلة من الإصدارات التي حمل الكاتب دايه على عاتقه متابعتها وتوثيقها وجمع كل المعلومات والوثائق المتناثرة لدى الأصدقاء والأقرباء، ابتداءً من سلسلته الشهيرة عن الرائد المسرحي والأديب سعيد تقي الدين وهشام شرابي، مساهمة منه في حفظ رسائلهم وإلقاء الضوء على الجوانب المجهولة من شخصيتهم وكتاباتهم، وهو أمر احتاج فيه الكثير من الجهد والأناة والصبر الطويل.

الكتاب: سعادة ومفكرو النهضة ـ تجربة فخري معلوف ـ إصدار دار نلسن ـ بيرو