العدد السادس والثلاثون - تشرين الاول

مالك الشريف: حرب تمّوز هي بصمتي الإعلامية الأولى

أسماء وهبة
الاحد 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2008.
 

استطاع مالك الشريف الإعلامي والمراسل في تلفزيون الجديد مالك الشريف أن يجد لنفسه مكاناً متقدّماً بين المحاورين السّياسيّين خلال فترة قصيرة. فتدرّج من محرّر إلى معدّ فمراسل ثمّ محاور ليجمع بين هذه الوظائف بدون كلل أو تعب، لأنّه يبحث عن النّجاح في حقل الإعلام السّياسيّ رغم ألغام المنافسة!

 

كيف تصنّف نفسك؟

أنا مراسل 100% وأعمل معدّاً ضمن إطار عمل المراسل وأصبحت محاوراً بفضل عملي كمراسل.

 

كيف ذلك؟

المراسل هو أهمّ عمل يستطيع أن يقوم به صحافي، لأنّه الموجود في الميدان وينقل الخبر الذي يتلقّفه المعدّ حتى يبث، أمّا المحاور فيستند إلى الخبر عند نقاشه السّياسيّ.

 

هل أكسبك عملك كمراسل ثقة أكبر بنفسك ؟

بالطّبع، فعندما أدخل إلى الإستديو لمحاورة ضيفي يوجد في رأسي كل الأخبار التي كتبتها أثناء عملي كمراسل ما يساعدني في إعداد البرنامج.

 

 

 

 

ما الذي أغنى رصيدك المهني؟

 تقديم برنامج "الحدث" أغنى رصيدي المهني كثيراً، حيث توجد الشّاشة والطّلة على النّاس والتي تغنيني شعبيّاً وعلى صعيد العلاقات التي تساعدني في الوصول إلى مصادر المعلومات.

 

هل تستطيع الوصول إلى كلّ مصادر المعلومات بحكم وجودك في تلفزيون الجديد؟

بالطبع رغم انقسام البلد! صحيح أنّ تلفزيون الجديد يمكن أن يحسب على طرف ولكنّه دائماً معارضة بغضّ النّظر عن وجود المعارضة اليوم! ووجودي في تلفزيون الجديد يضيف إليّ لأنّ هناك فريق سياسيّ يعتبر نفسه قريب من هذه المحطّة ومن الطّبيعيّ التّواصل معه ليكون مصدر معلوماتنا. وفي المقابل هناك فريق آخر يمكن لا يحبّذ تلفزيون الجديد لأنّه بعيد عن توجّهاته وآرائه وأحياناً ضدّها وبالتّالي لا يمكن أن لا يكون أحد مصادر معلوماتنا. ويبقى هنا أن نعتمد على علاقاتنا الشّخصيّة بهذا الفريق حتى نصنع معه حلقة اتّصال ولو صغيرة. وبالنّسبة لي أنا على تواصل مع مختلف الأفرقاء.

 

كيف يتمّ العمل في برنامج "الحدث"؟

نحن نعمل كمجموعة من مقدّمين ومعدّين. فهناك زملائي سمر أبو خليل ونانسي السّبع نعدّ ونقدّم هذا البرنامج. وهناك مشرفون على الإعداد حيث يتمّ التّنسيق بيننا حول الضّيوف لنستضيف طوال الأسبوع كلّ التّيّارات السّياسيّة.

 

هل ابتعد الإعلام اللّبناني عن موقعه الحيادي عندما تحوّل إلى بوق سياسي؟

منذ زمن يفتقد الإعلام اللّبناني للموضوعيّة

 

ولكن ألا يجب أن يكون الإعلام أحد أوجه الحقيقة؟

حينما يكون للإعلام وجه واحد وليس وجهين عندما يلبس قناعاً للحقيقة على قياسه. وهنا يفقد موضوعيّته. وللأسف هذا الأمرشائع في لبنان.

 

ماذا يفعل الصّحافي عندما يفرض عليه توجيه قلمه حسب إرادة المحطّة؟ كيف سيكون حرّاً؟

في هذا الإطار لا نلوم الصّحافي بل سياسة إدارة الصّحافي في لبنان. ولكن هذا لا يمنع أنّ انزعاجي من أسلوب تعليم الإعلام المجحفة بحّقه. ولا أنكر أنّ الدّراسة في الجامعة تثري الصّحافي بالمعلومات ولكنّه لا يتخرّج صحافيّاً من كليّة الإعلام . وهنا يقع الخطأ عندما يكون هناك وسيلة إعلاميّة تعلمه شيء لا يجب أن يتعلمه في بداياته.

 

هل يمكن أن تقول شيئاً لست مقتنعاً به؟

لا وهذه ميزة تلفزيون الجديد رغم أنّه لا يرتدي ثوباً أبيض، حتى أنّني لدي حريّة مطلقة في اختيار  الضّيف والتّعاطي معه كيف ما أريد. وليس هناك "فيتو" على أيّ ضيف أو أيّ سؤال.

 

هل تكون محامي الشّيطان؟

غالباً ولكنّي لا أدافع عنه بل أنقل وجهة نظره.

 

هل تتحدّى ضيوفك؟

نعم وبعد الحلقة أوضح لهم أنني قصدت من ذلك إثرائها.

 

كيف تصف الحوار الإعلامي السّياسي اليوم؟

إذا أردت مقارنته بالإعلام خارج لبنان نكاد نكون الأنجح لأنّ الإعلام اللّبناني له بصمة. ولكن داخليّاً هناك فوضى إعلاميّة كبرى بسبب كثرة الحوارات السّياسيّة المحرّضة مذهبيّاً وطائفيّاً حتّى أنّنا دخلنا في حفلة منافسة أفرغت اللّقاء السّياسيّ من مضمونه.

 

وماذا بقي؟

"حكي" ليس أكثر!

 

ماذا يستطيع الإعلام أن يقدّم للمشاهد في هذه المرحلة؟

هذه مسؤوليّة الإعلام الذي انحاز إلى ما لا نهاية إلى فريق سياسيّ معيّن. وإذا كانت سياسة المحطة التي يعمل فيها الإعلامي لا تسمح له بهامش الحرية فلا يستطيع فعل أيّ شيء. وهنا تقع مسؤوليّة وزارة الإعلام حتى تنظّم العمل الإعلامي كما يجب تفعيل دور المجلس الوطني للإعلام وتحديد أطر معينة للتّعاطي الإعلامي.

 

ولكن أليس من يحدّد ذلك هيئات تنتمي إلى تركيبة السّلطة؟!

صحيح، إّذاً يقع على عاتق السّلطة السّياسيّة مكافحة الفوضى الإعلامية دون فرض رقابة على الإعلام.

 

كيف كانت بداياتك؟

كنت في سنتي الجامعية الثّانية عندما بدأت في تلفزيون الجديد كمتدرّب وقالوا حينها "إذا تعبنا عليه بينفع". وعلى هذا الأساس وظّفت في تلفزيون الجديد.

 

ألم تصب بالغرور؟

لا لأن الغرور مقبرة أي إنسان .

 

عندما تقف أمام المرآة ماذا تقول؟

أقرأ أخبار حتى أتمرّن .

 

هل يجب أن يكون المراسل محللّاً سياسيّاً؟

ليس على الهواء. فيجب أن يعرف خلفيّات الخبر حتى يتعاطى معه بموضوعيّة ويعود إلى مصادره ولماذا حدث ويسمع أكثر من طرف حتى لا يتسرّع في كتابته.

 

ماذا يفعل المراسل حين يوجه الخبر؟

لا يضع اسمه عليه!

 

هل تفعل هذا؟

نعم ولكنها لم تحدث معي حتى الآن.

 

هل تملك القدرة على قول كلمة "لا" في تلفزيون الجديد؟

نعم. وهم يسمعون لماذا "لا" فإمّا أقنعهم أو يقنعونني.

 

إلى أين تريد الوصول؟

لا أعرف ولكنّي أحلم كثيراً.

 

ولكن ألا تصادر أحلامنا في لبنان؟!

صحيح لذلك أعتقد أنّ 95% من أحلامي لن تتحقق ولكنّي مازلت أحلم حتى أستطيع أن أعيش.

 

هل مازلت أحلامنا مشروعة في هذا الوطن؟

لنتأمّل خيراً.

 

ما الذي لا تنساه أثناء تغطيتك كمراسل؟

البصمة الأولى في حياتي كانت حرب تمّوز وشعرت بمسؤوليّة أمام البشريّة تفرض علينا أن ننقل ماذا يحدث لنا.

 

ماذا تتذكّر من حرب تموز؟

صوت القصف وكيف كنا نهرب بالسّيّارة ولا نعرف إّذا كنّا سنعود. أيضاً لا أنسى عمليّات الإغتيال التي تضعك أمام مشهد نطرح على أنفسنا فيه الكثير من الأسئلة مثل: لماذا حدث هذا؟ ولماذا قتلوا هذا الإنسان بهذه الطّريقة؟ وماذا فعل في حياته؟ وهل يمكن أن يحدث لي هذا في يوم من الأيّام؟!

 

ماذا تغيّر فيك؟

قسى قلبي. وأذكر أوّل مرة رأيت فيها عمليّة اغتيال كانت عند استشهاد الرّئيس رفيق الحريري. لقد بكيت من هول الصدمة. ولكن مع الوقت أصبحت أركض لتغطية هذه العمليّات الشّيء الذي لا أره إنسانيّا ولكن هذا ما يفرضه علينا واقعنا اللّبناني بكل أسف.

 

هل تخاف من الإعلان عن رأيك السّياسي؟

إذا كنت مقتنعاً به لن أخاف من الإعلان عنه.

  

أسماء وهبة