العدد السادس والثلاثون - تشرين الاول

الخالقُ الآخرُ

الاحد 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2008.
 

وأنا أطوي جناحَيَّ
على الرِّماح الحادَّة
يبدو لي
صدرُكِ اللازَورديُّ الحارُّ
حيثُ تحترقُ محارمُ الحزنِ والسأم
أحسُّ كأنني كائنٌ خرافي
هبطَ من حديقةِ نجمةٍ نائيةٍ
ليقيمَ لكِ الهياكلَ
على أرضِ لبنانَ
فانشري جناحَيكِ البرتقاليينِ
يا حبيبةُ
المطرُ يهطلُ بغزارةٍ لا مثيلَ لها
وأنا سائرٌ وقمصانيَ مهترئةٌ
لقد هدمتُ جسريَ ومعبدي
ونسيتُ مأوايَ وصندوقيَ العتيقَ
فلتبقَ عيناكِ مِظلَّةً لي
وليبقَ حبُّكِ
يرفعُ أماميَ مناراتٍ دائمةَ التألق
تثقبُ بأنوارِها صدرَ هذا الوجودِ المغلق.

 

هذا مقطع من قصيدة "الخالق الآخر" المنشورة في ديوان إلياس الفاضل تحت سماء آسيا الصّادر في العام 1970.

إلياس الفاضل، الشّاب السّوري المتفوّق برقيِّه، ككلِّ الذين جاؤوا إلى دمشقَ وبيروتَ من القرى البعيدة في خمسينيات القرن المنصرم وستينيّاته: أرادوا تغييرَ العالم بالشّعر وبالحلم النّبيل، قبل أن يَكُرَّ الموتُ كنزةَ أعمارهم. ولمن لا يذكر، ولا يريد لأحد أن يذكر، تجمَّع هاهنا، في دمشقَ تلك الأيام، كثرٌ، منهم: سليمان عوّاد، محمّد الماغوط، إلياس الفاضل، إسماعيل عامود، محمّد مصطفى بدوي - خمس أفراس حمرَ، أتذكَّرهم لأنّني أحلم بأسلاف وآباء شعريّين، كي تكون لنا، ولمدينتنا، ذاكرةٌ شعريّةٌ لا يعلو عليها صوت، ولا يخطفها ضبابُ النّسيان..