مهرجان دمشق السينمائي: كثافة تظاهرات وازدحام حشود .. والنتائج تثير تحفظات

العدد 6 كانون الأول 2005 :صبحي حليمة
الاحد 25 كانون الأول (ديسمبر) 2005.
 
خمسمائة فيلم، وخمسا وعشرين تظاهرة، جديد الدورة الرابعة لمهرجان دمشق السينمائي، الذي يصر منظموه على إطلاق صفة الدولي عليه، ويعترفون بلسان مدير المهرجان، ومؤسسة السينما، الاستاذ محمد الأحمد، أنه لم يصنف كدولي بعد، لأنه يعقد كل سنتين، وليس كل سنة، رغم أنه استكمل كل الشروط الباقية، من صلات مجهزة وغيرها، بحسب الأحمد في مؤتمره الصحفي الذي أطلق خريطة المهرجان.

مائدة سينمائية عامرة.. تصلح لدخول سجل غينيس

الأحمد في المؤتمر المذكور دافع عن استقدامه لهذا العدد الكبير من الأفلام، وأشار إلى أنه يعلم أن إنسانا لا يستطيع أن يشاهد أكثر من ثلاثين فيلما خلال أيام المهرجان، لكنه أراد أن يضع وجبة دسمة متنوعة أمام الجمهور، وبالطبع فإن كلام الأستاذ أحمد يثير أكثر من تساؤل، أولها، إن تقسيم الخمسمائة فيلم على الثلاثين، التي يمكن لشخص ما أن يشاهدها، لو أقام إقامة دائمة في صالة العرض، سينتج حوالي عشرين "ثلاثين"، فهل يرى الأحمد أن لدينا عشرين نوعا من الجمهور السينمائي المتعطش، لمتابعة أفلام قديمة سبق أن عرضتها شاشات التلفزة العربية مرات، أو ينتظر المهرجان لمشاهدة أفلام النجمة إغراء المعروضة عرضا متواصلاً في صالات دمشق العريقة، التي لا نعلم كيف تسمح وزارة السياحة ببقائها.. ناهيك عن أن هذه الأفلام الخمسمائة، التي يفخر الأستاذ "الأحمد" بإحضارها، كلفت نقودا لا أدري كم تبلغ، لكنها تكفي بكل تأكيد لجلب خمسين، أكرر خمسين فيلما جيداً، تعرض على مدار العام، وتؤسس لإعادة علاقة مفقودة تماما بين السينما والجمهور في دمشق، وسورية، خمسون فيلما، في كل أسبوع فيلم واحد، يمكن أن تقدم متعة وفائدة، وتعيد الجمهور إلى السينما، لكن السؤال المفصلي هنا، من يهتم لإعادة الجمهور إلى السينما، أو لخلق جيل جديد يهتم بالسينما..؟

تنشيط طقس المشاهدة دائم..

الأحمد أشار لمائدة سينمائية عامرة، لكن لمن..؟ إن كنا لا نملك في دمشق، وربما في سورية، سوى صالة عرض وحيدة، هي صالة الشام، ذات تعرفة الخمس نجوم، التي لا يستطيع طالب أو مهتم، لدفعها يوميا أو أسبوعياً، ناهيك عن أنها لا تستوعب سوى نسبة لا تذكر من العشرين مليونا التي تقطن سورية، وبالتالي فالحاجة ملحة إلى تنشيط عروض سينمائية على مدار العام، وبتعرفة معقولة، إن كنا مهتمين فعلا بتنشيط طقس مشاهدة سينمائية، أما أن نعرض خمسمائة فيلم في أسبوع، فهذا يؤهلنا لدخول سجل غينيس للأرقام القياسية ليس إلا..

الصحافة حاضرة غائبة

الأحمد في المؤتمر المذكور أشار إلى أن ميزانية المهرجان بلغت 35 مليون ليرة سورية، بينما ميزانية مهرجان دبي بلغت قرابة الـ 400 مليون ليرة سورية، ومهرجان دبي لم يستقدم سوى أقل من 150 فيلماً.. !!

المهرجان، ككل مهرجانات العالم، يخلق نوعا من الازدحام، يعود لأسباب عديدة، قد لا يكون طقس المشاهدة السينمائية من بينها، ويشهد حضورا كثيفا جداً لحملة صفة صحفي، لكننا لا نقرأ لهؤلاء سوى كتابات متابعة قليلة جداً، وهذا يستدعي التساؤل، وربما المراجعة، خاصة وإن آلية استضافة الصحفيين تبدو غير مفهومة.. وفي الجانب الآخر يستضيف المهرجان عددا كبيرا من الضيوف المصريين، الذين لا نراهم إلا لحظة الوصول، وفي أفضل الحالات في لحظة المغادرة.. وهذا تساؤل آخر..

الجوائز.. تحفظات.. وترضيات

جوائز هذه الدورة لم تعجب أحد، بل أثارت حفيظة الأغلبية، ومن ذلك جائزة الفيلم العربي، للمغربي "أجنحة المنكسرة"، والتي أثارت التحفظ من جانبين، الأول حول أحقية الفيلم بالحصول على جائزة، والثاني شرعية وجود جائزة لأفضل فيلم عربي، مادام الفيلم العربي غير مستبعد عن الجوائز الأساسية، وقد نال البرونزية فيلم سوري، وليس أوربياً.

البرونزية ذهبت للسوري سمير ذكرى، وهذا أيضا أثار التحفظ، أما المفاجئ جداً فقد كان حصول الفيلم الإيراني شجرة الصفاف للمخرج مجيد مجيدي، على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، ومعروف إن جائزة لجنة التحكيم ليست بجائزة، بل هي مجرد تنويه، قد يمنح كترضية للدولة المضيفة، مثلما حدث في مسابقة الأفلام القصيرة، (لفيلم موفق قات)، أو كترضية لمشاركة رئيسية في المهرجان، كما حدث في منح جائزة خاصة لمنه شلبي وهند صبري، من الجانب المصري، أما منح جائزة ترضية للفيلم الإيراني فلم يكن مقبولاً، خاصة مع إجماع الآراء على تفوقه الكلي، موضوعا وإخراجا، وأداء تمثيلياً، وعلى كونه أجمل وأعلى سوية من الحائز على الذهبية، الأرجنتيني سماء صغيرة..

مرحى محمد الأحمد..

وبالتأكيد نحن ننقل ما يقال، وإن كنا لا نتبنى هذا الرأي، خاصة مع وجود لجنة تحكيم مشهود لها، لا يشك بحرفيتها وتاريخها الفني، لكن ثرثرة الأروقة لا بد حاصلة في النهاية، وإرضاء الناس غاية لا تدرك، فما لا شك فيه إن المنظمين وعلى رأسهم الأستاذ الناقد محمد الأحمد، بذلوا جهدا خرافيا لإخراج المهرجان على الصورة التي خرج بها، في ظل ظروف أقل ما يقال عنها أنها صعبة واستثنائية، لكن من يعمل لا بد أن يخطئ، والخامل فقط يضمن عدم ارتكاب خطأ، ومن هنا نثمن عاليا الجهود الجميلة والمضنية للأستاذ الناقد محمد الأحمد مدير المهرجان، ومدير المؤسسة العامة للسينما، وصاحب الأيادي البيضاء تجاه الحركة السينمائية السورية، وإن كنا توهمنا هنات هنا أو هناك لا نملك إلا أن نقول مرحى أستاذ محمد الأحمد...