العدد السابع والثلاثون - كانون الاول

غزو العراق ... لاشيء غير النفط

عبد الرحمن هزاع كاتب صحفي عراقي
الخميس 11 كانون الأول (ديسمبر) 2008.
 

الفعل السياسي لادارة البيت الابيض الامريكي أزاء القضايا الدولية ومنها عملية غزو العراق واحتلاله والتمدد في متطقة الشرق الاوسط هو امتداد للسلوك السياسي الامريكي القائم على حتمية الهيمنه على مصادر الطاقة حسب مطامح الشركات الامبريالية العالمية . وما يجري في العراق هو حلقات متواصله تتخللها بعض التكتيكات لضرورات مرحلية ضمن مشروع هيمنه واسع ترجع بداياته الى بداية القرن الماضي ، حيث برزت فكرة السيطرة في الحرب العالمية الاولى عندما حققت بريطانيا النصر بفعل سيطرتها على نفط ايران . وفي الحرب العالمية الثانية كان هتلر يطمح السيطرة على نفط اواسط اسيا . لكن سيطرة الامريكان على حقول النفط في العالم حال دون وصول الطاقه لقوات الجيش الالمانية واليابانية .

 أن حاجة العالم المتزايدة للطاقة النفطية مع صعوبة زيادة الانتاج ونضوب حقول النفط وظهور الصين والهند كقوة عالمية وحاجتهما للنفط والارتفاع المتزايد في اسعاره حيث الطلب يفوق العرض ، كان تامين الطاقة النفطية من اولويات فريق المهام الامريكي الذي تراسه نائب الرئيس ( ديك تشيني ) عام 2001 .الذي أوصى بوضع حقول النفط العراقية تحت السيطرة .

لماذا العراق :

 تشير الدراسات الى أن أخر برميلي نفط تخرج من باطن الارض سيكون احدهما من العراق لامتلاكه ثاني اكبر احتياطي عالمي بعد السعودية ، وان حقول النفط العراقية أقل تعرضا للتنقيب وتقدر كميات الاحتياط فيه من 200 _ 300 مليار برميل وبذلك فان امريكا ستفرض سيطرتها على ربع احتياطي النفط العالمي والتحكم باسعاره ولان سعر تكلفة انتاج برميل النفط لايتجاوز دولارا واحدا .

 بعد ان تجسدت ضرورة احتلال العراق لدى صناع القرار الامريكي بدات الحمله الدعائية من الاكاذيب والحجج الواهية حول تهديد العراق للامن القومي الامريكي والعالم الغربي لامتلاكه اسلحة دمار شامل وعلاقته بتنظيم القاعده وضرورة ان يكون ضمن الحمله العالمية لمكافحة الارهاب . وفي 2003 كانت العمليات العسكرية وما خلفته من تخريب ودمار للبنى التحتية وحل المؤسسات المدنية وازالة النظام الوطني الحاكم ثم تاسيس عملية سياسية قائمه على اساس المحاصصة الطائفية وفق اجندته وتحت قبضته تمخضت عنها حكومه ضعيفة وهزيله قابعة في منطقة لايتعدى قطرها 5 كليو مترات مربعة تحت حمايته و خاضعة لارادته ، جسدتها بتاجيج العنف الطائفي الذي طال مايقارب نصف الشعب العراقي بين قتيل ومعوق ومشرد ويتيم وارمله .

 في عام 2007 وتحت الضغط الامريكي شرعت الحكومه الصنيعه قانون النفط والغاز ، يقضي ظاهره بتوزيع عائدات الطاقة على محافظات العراق بالتساوي وباطنه خصخصة المنشات النفطية ، اي منح الشركات عمليات التنقيب والاستكشاف والانتاج والتطوير والتسويق ،يعني ان اليد الطولى ستكون للشركات الامريكية التي ستتحكم بالثروة النفطية لمدة تتراوح مابين 30
40 عاما المقبلة . وقد لاقى هذا القانون معارضة واسعة من اوساط المثقفين وحتى من الذين ساروا بركب الامريكان لما فيه من اجحاف وحيف وسرقة علنية لثروات العراق ومصادرة لحقوق شعبه ومستقبل اجياله الذي كان من اولى البلدان التي اممت ثروتها النفطية في العام 1972 وعملت على انتاج و زيادة وتسويق انتاجها بخبرات وطنية قادرة على النهوض بهذا القطاع الحيوي المهم .

 في الاسابيع القليله الماضية كشفت صحيفة الغارديان البريطانية انه ستتم في لندن بيع نحو 40 مليار برميل من احتياطات النفط العراقي وان هذا الكم المعروض يحدث لاول مرة ، وان شركة ( شل ) الامريكية ستدفع نحو 4 مليارات دولار لتستحوذ على موجودات نفطية ستصل قيمتها الى 40 مليار دولار في غضون 20 عاما .

 وفي مقارنه بسيطة لكمية النفط المعروضة للبيع بالمبلغ الذي ستدفعه الشركه الامريكية يتبين ان سعر برميل النفط الواحد ستكون احد عشر دولارا مضيفا اليها دولارا واحدا هو سعر التكلفه واذا تم مقارنة هذا السعر مع سعر برميل النفط عالميا حتى مع تدني الاسعار يتبين حجم الفائدة للامريكان التي هي السرقة بعينها وهذه هي الحلقة الاخيرة ضمن حلقات الهيمنه التي تبغيها الحكومة الامريكية والتي من اجلها زهقت ملايين الارواح .

 ان الرغبة والغرور انسى الادارة الامريكية حجم المخاطر الامنية التي ستترتب على ذلك كون مايجري هو رغم ارادة الشعب العراقي وان درس البريطانيين عام 1958 مع اهل العراق ليس ببعيد . الذي كنس العراقيون فية كل المعاهدات والمواثيق وطرد القوات البريطانية من اراضيه .