سامر المصري: لدي مشاريع للغناء والكتابة .. لكني ممثل أولاً

العدد 6 كانون الأول 2005
الاحد 25 كانون الأول (ديسمبر) 2005.
 

لست محظوظا ويهمني في العمل المخرج والممثل الشريك

لا أكرر نفسي وأحرص على عدم تنميط أدواري

أتعامل مع مهنتي بمنطق الهاوي.. الوقوف أمام الكاميرا يمتعني والنتائج تهمني

التقينا الفنان النجم سامر المصري واخترنا الكتابة والتأليف محوراً لهذا اللقاء، كيلا نكرر ما قد يقال في حوارات صحافية أخرى، تحدثنا عن تأليف بكرة أحلى وعن الكتابة في عمومها، وعن تقاطعها مع مشروع الممثل لديه.. وربما كان اللقاء مع النجم سامر المصري يغري بحديث عن مسائل أخرى عديدة..

*قلت في تصريح سابق إن نص مسلسل "بكرة أحلى" كان من تأليفك، وغاب اسمك عن شارة العمل.. ما هي المشكلة ؟

**النص مشروع قديم لي، ومنذ وقت مبكر كان النص مكتوباً بكامله في مخيلتي، بشخصياته وعلاقاتها،ومقولاتها، ودوافعها، وقد اتفقت مع الكاتب أحمد حامد لكتابته، بحكم كوني غير متفرغ للكتابة، لكن ذاك التعاون فشل، وانتقل المشروع لاحقاً إلى كاتب شاب، أعجبتني لوحة كتبها لبقعة ضوء، هو محمد أوسو، وهو طالب جامعي في بداية العشرينات، وبدأنا جلسات مكثفة لكتابة النص، وعملنا معاً على ذلك، وهو أصلاً لم يكن لديه أي طموح لكتابة مسلسل كامل، وتمت كتابة النص وبعته لشركة لين واستقدمنا المخرج محمد الشيخ نجيب، وتم اختيار الممثلين بإشرافي وإشراف الأستاذ عماد سيف الدين، وبسبب سفري إلى المغرب لتصوير "المرابطون" اعتذرت عن المشاركة في العمل كممثل، لكن أثناء سفري، انتهى تصوير العمل، وتم تصميم الشارة دون وضع اسمي في التأليف، ولدى مراجعتي للسيد صاحب الشركة، وعدني باستدراك الموضوع، ووضع اسمي في الشارة بدء من العرض التالي للعمل، كما أني استلمت حقي المادي عن التأليف.

*سبق أن كان لك تجربة في الكتابة وتجربة في الغناء، في مسرحية سمح في سورية وغيرها، هل هي تنويعات على هامش التمثيل، أم مشاريع قابلة للنمو والتحقيق..؟

**هي شيء أساسي في شخصيتي، وأنا فعلاً لا أتفرغ له، وهذا العام تلح علي فكرة أن أتفرغ للكتابة، لكن لدي أكثر من مشروع، ولا أحب أن أحمل أكثر من بطيخة بيد واحدة، وهناك مشاريع تأجلت، أو أجهضت، وقد كان الغناء أحد المشاريع، لكنك تجد أن الكثيرين من الفنانين الممثلين، نحوا هذا المنحى، فكروا بذلك، أو صرحوا، أو غنوا في مسلسلات، على أساس أن يتجهوا تاليا إلى الغناء، وهذا جعلني أتراجع عن هذا المشروع، رغم أني أمتلك صوتاً وإحساساً موسيقياً وخبرة موسيقية، في هذا المجال حاولت أن أرتب أفكاري باتجاه أن استخدم ورقة الغناء داخل الدراما، ووظفت صوتي في عدة أدوار تلفزيونية، مثل "مرزوق على جميع الجبهات" أو "بقعة ضوء"، شخصية "أبو جانتي"، ولدي فكرة الآن لتوسيع هذه المسألة بحيث استثمر الغناء بشكل أوضح، في عمل درامي يتخلله مجموعة من الأغاني، قد تكون ساخرة أو عاطفية، وفق ما يتناسب مع صوتي وخبرتي، ووفق رؤية من سيتصدى لتلحين هذه الأغاني..

*سبق أن كان لك تجربة كتابة أيضاً في المسرح، وفي بقعة ضوء الجزء الماضي، هل الكتابة مجرد هواية، أم أنها شيء أساسي عندك وأنت لا تتفرغ له ؟ الكتابة أيضاً مشروع أساسي لشخصيتي كتبت مسرحية أول مرة بكتب بالمسرح كانت كتابة على نص مع رولا فتال، أي أنها كانت كتابة مشاركة تقريباً، كتبت بعدها نص مسرحية "أبيض أسود"، التي أخرجتها، وهي أسلوب مختلف جداً عن السائد والمألوف في المسرح السوري، تلك الفترة، ثم كانت تجربة الكتابة السياسية الساخرة الناقدة، في مسرحية "صنع في سوريا" وقدمت فيها خمس أغاني من كلماتي وغنائي وتوليفاتي اللحنية، كيلا أقول ألحاني، وبالمناسبة كان لي زاوية في جريدة الدومري منذ أول عدد صدر فيه، ضمن إطار الكتابة الساخرة، وهناك الآن مسرحية "نقطة تماس"، التي لم تنشر ولم تعرض بعد، وهي قيد التحقيق، وهناك دعوة الآن من فرنسا، لعرضها أمام الجاليات السورية والعربية هناك، في العموم الكتابة لدي أساسية لكني فعلاً ليست متفرغاً لها، والأكيد أن مشروعي أولاً مشروع ممثل، وما زال هناك مساحات كبيرة لم تستغل في هذا الجانب.

*عدم استغلال هذه المساحات له علاقة بجانب من جوانب الفرصة، أي الاقتراب أو الابتعاد عن قوائم بعض الجهات الإنتاجية وبعض المخرجين .. هل هذا صحيح ؟

**بالتأكيد كل مخرج يحب أن يتعامل مع مجموعة من الممثلين، يرى فيهم حسب وجهة نظره إمكانية أن ينفذوا ما يريد، واعتقد أني عملت مع كل المخرجين الهامين في الوسط، ومع معظم الجهات الإنتاجية، لكن أحياناً لدي هنات صغيرة في الاختيار، إذ يبقى ولائي دائماً للشركة التي أتفق معها أولا، حتى لو لم يكن هناك عقد موقع، ولو كان الاتفاق شفهياً، فأنا ألتزم دائماً، وهو ما حدث في "عائد إلى حيفا" و"التغريبة الفلسطينية"، فقد تحدثوا معي حول العمل الأول، واتفقت معهم، ثم طلبت للعمل الثاني، ورغم الإمكانيات الإنتاجية الضخمة للعمل الثاني، ورغم حبي للدور، لكني كنت قد اتفقت مع الجهة الأولى، ولم يكن واضحاً بالطبع، أيهما سيكون أهم، لكن أعتقد أنه تم تكريس "التغريبة الفلسطينية" عبر طريقة العرض، فقد تمت متابعته ومشاهدته، أكتر بكثير من "عائد إلى حيفا"، الذي لم ينل حظ العرض الجيد، أو حتى المعقول.

*إلى جانب مَنْ مِنَ الممثلين ترتاح بالعمل أكثر ؟

**ارتاح أمام الممثل الموهوب الذي يحضر أمام الكاميرا بكامل طاقته.

*هل ممكن أنك تعتذر عن دور جيد بسبب وجود ممثلين غير جيدين ؟

**طبعاً وبلا تردد.

*ما هي الأسباب أخرى لاعتذارك عن عمل جيد ؟

**المخرج، وأكثر ما يهمني في العمل، الدور والشريك أو الممثلين الذي أتواجد معهم أكثر، والمخرج، وأخيراً أصبحت أفكر بشرط العرض، وهذا وإن كان يأتي تاليا لكن هناك مؤشرات عليه لدى الشركة المنتجة.

*مَنْ مِنَ المخرجين أستطاع أن يحرضك أكثر، وأن يلتقط بداخلك ما غاب عن غيره.. ؟

**باسل الخطيب أحب تجاربي معه، حاتم علي أحب تجاربي القليلة معه فارس في المدينة، الزير سالم..الخ، يوسف رزق أنا جداً متفاهم معه، وعموما أنا جداً مرن بالتعامل مع المخرج، وحتى لو لم يقدم لي اقتراحات، أبادر إلى ذلك، والحقيقة لدينا مخرجون ممتازون حالياً، وأحب أيضاً أن أتعامل مع المخرجين الذي لم أتعامل معهم بعد. *سبق أن قدمت تجارب إخراجية في المسرح، هل يمكن أن نرى لك تجارب إخراجية في التلفزيون.. ؟

**هناك مشروع، في هذا السياق، ليس مشروع مسلسل محدد، أو سلسلة، بل هناك مشروع لتقديم شيء أحس أن الدراما السورية لم تقدمه حتى الآن. *ما بين "أخوة التراب" البداية، و"المرابطون" هذا العام، في أي الأعمال، شعرت أن سامر المصري قدم بأفضل طريقة ؟

**أنا دائماً أحاول الابتعاد عن نفسي، وعدم التكرار، لدرجة أنني اتهمت أني لا أكرس نفسي في نمط معين من الأدوار، وهذا بالنسبة لي مبدأ، ومنذ بداية حياتي الفنية كان حرصي ألا أكرر نفسي، وألا تتشابه أدواري، وهذا أساسي في انتقائي للشخصيات التي ألعبها، وأرى أنه من الكسل أن ألعب نفس الدور، وهي حالة كسل يمكن تحقق نتائج كبرى لممثلين آخرين.

*هل تكرار الممثل هو حالة كسل ؟

**تكرار الدور، تكرار الشخصيات المتشابهة حالة كسل، دون شك، لأن الدور الجديد يضعك بموضع مسؤولية البحث، لاكتشاف طريقة أداء جديدة، بينما الدور المشابه لما قبله يتطلب جهداً أقل، وما زلت أتعامل مع التمثيل من منطق الهاوي، بمعنى أحب الدور الذي يتطلب عملاً، واستخدام تقنيات، وهذا يجعلني أتطور كممثل، بحكم الشخصيات المتباعدة والمختلفة التي أقدمها، ومن هنا أؤدي التراجيدي والكوميدي بنفس المستوى، ولا تستطيع أن تقول إن أداء سامر المصري في الكوميديا أقل من التراجيدي، أو أكثر. *لو وضعت بطريقة ما، أمام سامر المصري وهو يجسد عمر حمد في أخوة التراب، كم ستكون راضياً عنه.. ؟

**سأجد أنه ممثل يعيش في كل لحظة أمام الكاميرا بنسبة عالية من معايشة الشخصية، ولكن كانت خبرته قليلة في التعامل مع الكاميرا، فكان ربما يؤدي بطريقة المسرح آنذاك، ولم يكن يهتم للكاميرا، كيف رصدته، وبأي شكل، بعد فترة تكتشف أن الممثل التلفزيوني يمثل مع الكاميرا، والكاميرا من حقه، وفي كل لحظة يجب أن أعرف أين موقعي في الكادر، وعندما تصل لمرحلة العمل مع الكاميرا يصبح للتمثيل متعة أخرى. *العام قبل الماضي شاركت في مسلسل "أبو زيد الهلالي"، وحدثت ظروف مصادفة، أخرته للعام التالي، وبعد بدء البث، جرى تقطيع في عرضه، بمصادفة قدرية أخرى، ثم قدمت "عائد إلى حيفا" ولم يعرض، وقدمت "عياش"، ولم يعرض، هل نقول أنك ممثل غير محظوظ هل تشعر بذلك.. ؟

**بصراحة كثيراً، أنا غير محظوظ فعلاً.

*هل يمكن أن يشكل لك ذلك حافزاً لاجتهاد أكبر، أم أنه يمكن أن يحبطك.. ؟ **مررت بفترات إحباط، ولكن الحمد لله لا أزال استمتع بمهنة التمثيل، ولا أزال أتعامل معها بنفس الهاوي، وأتعامل معها باحتراف، وتهمني جداً النتائج بعد العرض، ولا تزال نسبة متعتي أثناء وقوفي أمام الكاميرا أكبر بكثير من نسبة متعتي بنتيجة العرض.

*دائماً المبدع يكون بحاجة لطقس حياتي ليواصل إبداعه، كيف تمارس الطقوس المساعدة خارج العمل..؟

**طقوس كثيرة، فمن الضروري أن أرتاح بعد كل موسم، بالذهاب إلى الطبيعة، الطبيعة تهمني، الهدوء يهمني فعلاً، أذهب للاسترخاء، غالباً يكون لي محطة خارج سوريا، أحب ان أرى الأصدقاء الذي لم أرهم منذ مدة، اخرج لشيء آخر مختلف تماماً، بعيد عن الدراما والمسرح، وخلال ذلك قد أقرأ، أو أدخل إلى شبكة الانترنت، لأبحث عن مواضيع مختلفة، وكل ذلك يجعلني أعود لعملي بدافع وحافز قوي جديد لأبدأ موسماً جديداً.