العدد السابع والثلاثون - كانون الاول

مهرجان بيروت السّينمائيّ تغيب فيه "الهويّة" في احتفاليّة "كرنفاليّة" كبيرة

حضور سينمائيّ خليجي وغياب "النّوعيّة" السّينمائيّة
الخميس 11 كانون الأول (ديسمبر) 2008.
 

مرّة جديدة يعود مهرجان بيروت السّينمائيّ الدّولي أو مهرجان بيروت الدّوليّ للسّينما كما أصبح اسمه في حلّته الجديدة ليعقد دورته الثّامنة وسط حشد إعلاميّ وفنّي كبير، الشّيء الذي يبدو مستغرباً بالنّسبة إلى مهرجان لم يتمكّن من تثبيت قدميه بعد على الرّغم من مرور 11 عاما على انطلاقه! وفي غياب أيّة تفسيرات حول أسباب غيابه خلال العامين الفائتين أو حول تبدّل هويّته من مهرجان دوّليّ إلى شرق أوسطيّ إلى دوليّ مرّة أخرى!

إلا أنّ الإقبال "النّخبويّ" على المهرجان يرجع إلى ارتباطه بالعاصمة بيروت. أي أنّه مهرجان المدينة على غرار مهرجانات أخرى مثل القاهرة ودمشق وغيرها، والتي يمكن أن يعتبرها البعض مهرجانات المدن الرّسميّة. وربما يمنح اسم بيروت المهرجان شرعيّة ما.

من هنا يقول النّاقد السّينمائيّ نديم جرجورة أنّ مهرجان بيروت السّينمائيّ لا يمكن مقارنته بمهرجانات دول الجوار،"لأنّه لم يستطع أن يرقى إلى مكانة تلك المهرجانات الفنّيّة والثّقافيّة رغم تراجعها إلى حدّ ما". ويصفه جرجورة بأسوأ المهرجانات السّينمائيّة التي تعقد في لبنان على صعيد التّنظيم والهدف. "فهو يفتقر إلى هويّة واضحة. ولا يثبت على اسم معين. ولا يعقد في موعد ثابت. ولا نعرف كيف يتمّ اختيار الأفلام المشاركة في المسابقة. وعلى أيّ أساس يتمّ اختيار لجنة التّحكيم" لذلك فالمهرجان يعاني أزمة وجود بالنّسبة إلى جرجورة.

 

أفلام المهرجان

ويتّكىء برنامج الدّورة الثّامنة لمهرجان بيروت الدّوليّ للسّينما على البانوراما الدّوليّة التي ضمّت أفلاماً ذات صيت جيد. فافتتح عروضه الفيلم الإيطالي DIVO II للمخرج باولو سورينتينو وهو من إنتاج العام 2008 وقد عرض في مسابقة مهرجان "كان" الأخير. بينما اختتم المهرجان بالفيلم اللّبناني "ميلودراما حبيبي" للمخرج هاني طمبا وكلاهما من خارج المسابقة.

وفي مسابقة الأفلام العربيّة الرّوائيّة الطّويلة يقول جرجورة: "يوجد خمسة أفلام في مقابل أربعة جوائز، الشّيء الذي يعتبر خطأ فادحا! فهل المطلوب أن نرضي كلّ المشاركين في المسابقة على أساس ما نزعل حدا!"

أما الأفلام فهي: "روما ولا أنت" للجزائري طارق طغوية، و Slingshot Hip Hop "والذي كان يجب أن لا يشارك في هذه المسابقة كونه فيلماً وثائقيا" حسب جرجورة. "وكذلك فيلم "جنون" الذي على رغم أهمّيته كعمل مسرحي إلا أنّه افتقر إلى تقنيّات العمل السّينمائيّ الجيّدة بعد تحويله إلى فيلم". بالإضافة إلى الفيلم البحريني "أربع بنات" لعبّاس الحلبي والفيلم الأردني "أبو رائد" لأمين مطالقة. وتكمن أهمية هذين الفيلمين في أنّهما من الأفلام التي تصنع السّينما في بلادها كونها من باكورة إنتاجها السّينمائي. "إلا أنّ هذا لا يعني أنّ تلك الأفلام هي الأفضل للمشاركة في المسابقة" كما يقول جرجورة.

 

الخليج أولا

من هنا يجزم بأنّ المهرجان فشل في جذب المخرجين للمشاركة في المسابقة الرّسميّة "بسبب افتقاره إلى المصداقيّة". إلا أنّ إيجابيّة المهرجان تكمن في قدرته هذا العام على استقطاب أفلام خليجيّة مثل "مرايا الصمت" للإمارتي نواف الجناحي و"مطر" للسّعودي" عبد الله آل عياف وغيرها. "إلا أنّ هذا الحضور القويّ للفيلم الخليجي في المهرجان وعلى رغم أهميّته لا يكفي لنجاحه" كما يقول جرجورة.

فماذا ينقص مهرجان بيروت السّينمائي الدّولي ليكون في حلة أفضل؟

يجيب جرجورة: "يجب أن يكون المهرجان موجود فعلا. ويتمتع القيمون عليه بعقل سينمائي واعٍ تنظيمي يحب السّينما، وأن تختار إدارة المهرجان أفلاما جيّدة لتحسين صورته وسمعته في الخارج".

ولكن رغم ذلك تبقى أسئلة في انتظار أجوبة:

من يهتمّ بالأفلام العربيّة التي هي ركيزة مسابقتي المهرجان للفيلم الرّوائي القصير والطّويل؟ وماذا تعني تسمية "دولي"؟ وهل يكفي أن تكون هناك بانوراما دوليّة ليصحّ المهرجان دوليّا؟!

أسماء وهبة