العدد السابع والثلاثون - كانون الاول

كارولين ماضي لتحولات : سيكون لأغنياتي شأن سواء أخذت حقها إعلاميّاً أم لم تأخذ

زاهر العريضي
الجمعة 12 كانون الأول (ديسمبر) 2008.
 

في بيت فنّيّ عريق نشأت ، من حناياه انطلقت و بين جدرانه تعتّقت .. والدها الفنان المبدع "مالك ماضي" ، والدتها مصمّمة أزياء ، و أخوها فرسان كان رسّاماً كاريكاتوريّاً يُشار إليه بالبنان ،لذا لم يكن من العجيب أن تمتلك الحسّ الفني ، و تتفرّد بالإبداع الذي نتلمّسه مع كل زاوية من زوايا نتاجها الفني .. إنّها الفنّانة الاردنية كارولين ماضي التي ترى الفن بعين الفكر كانت ضيفتنا في تحوّلات التي تجاذبت معها أطراف الحوار التّالي

 

 بداية ، كيف برزت الموهبة الفنّيّة لديك وكيف تتعاطين مع البيئة الفنّيّة التي نشأت فيها ؟

حياتي هي الفنّ وليست غير ذلك فأبي "مالك ماضي" فنّان وموسيقي, أمّي مصمّمة أزياء واخي(فرسان ) رحمه الله رسّام كاريكاتور بالإضافة إلى أنّ أبي يمتدّ من عائلة في الأصل مسكونة بالحسّ الفنّيّ فقد كان جدّي يعزف على آلة العود وجدّتي تعزف على آلة الأكورديون حيث إنّها شركسيّة الجذور ولها ثقافتها وتقاليدها وبهذا كان امتداد عائلتنا يحوي العديد من الموسيقيّين منهم أيضاً عمّي "عامر ماضي" وابنته "عبيدة" وكذلك من أبناء أعمامي "عزيز ماضي" و"ريتا"

وابنتهما "فيوليت" حيث إنّ كلّ منهم له مجاله الفنّيّ الخاصّ وميوله المختلف ليس هذا وحسب أضف الى ذلك المحيط الفنّيّ والشّعريّ الذي وفّره لي والدي من خلال علاقاته المحليّة والعربيّة بالوسط الموسيقيّ والثّقافيّ وكون والدي كان آخر رئيس لرابطة الموسيقيّين وأوّل نقيب للفنّانين الأردنيّين

 

إلى جانب الفنّ درست الأدب الانجليزيّ ، لماذا الأدب الانجليزيّ ؟

كلّ اللّغات لها جرسها الموسيقيّ الذي يعتبر جزءاً من الثّيم اللّحنيّة وكون الأدب الإنجليزي يمتاز بشكسبيريّته الثّريّة بالشّعر والأدب والمسرح فكلّ ذلك كان له الأثر في تعزيز ثقافتي الفنّيّة ممّا ساعد في تكوين شخصيّتي الفنّيّة وصقلها

ألبومك الأوّل" حبيتني ولا" ،هل تحدّثينا عن الألبوم وشخصيّة الاغاني الموجودة فيه ؟

البومي الأوّل أعتبره تجربة بسيطة ,وهو يتكوّن من ثماني أغنيات بأنماط وإيقاعات منوّعة وقد تعاونت مع العديد من كتّاب الأغنية والشّعراء والملحّنين والموزعين وقد كنت محظوظة  كون والدي يملك استوديوهات خاصّة سهّلت عليّ إنتاج هذا الألبوم بيسر وتوفير الطّاقات من فنّانين وموسيقيّين كان لهم دور أساسيّ في خلق هذا العمل الفنّيّ أذكر منهم الفنّان علاء خنفر ,هائل الحنين ,حسن حامد ,حسين العتله,حسن سلوم.أمّا عناوين الأغاني فهي تحمل مضامين مختلفة مثلا :

 أغنية عشقتك والتي تصف بأن الأذن تعشق قبل العين أحياناً وأغنية (حبيتي ولا) التي يكون فيها تساؤل وحيرة العاشق حول ما إذا كان هناك فعلاً مشاعرحقيقية يبادله بها المحبوب

 

كارولين ماضي تغنّي ، تلحّن ، تعزف على العود ، وتكتب الشّعر .هل هناك من موهبة مخفيّة لا نعلم بها ؟ اين تجدين نفسك في التّلحين ، الغناء أو الكتابة .والى ماذا تطمح كارولين ماضي ؟

في الحقيقة لم أكن أتعمّد الكتابة أبدًا ولكن أحياناً يتلبّسني جنون الفنّ وتلك لحظات لا يمكنني أن أستحضرها بإرادتي فهي وليدة الحالة فمثلا من أوائل أغنياتي التي كتبت

 (أعشق حجراً من البتراء ) وهي أغنية تعني لي الكثير وقد تأثّرت بالآية القرآنيّة الكريمة

قال تعالى : ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة وإنّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار وإنّ منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإنّ منها لما يهبط من خشية الله)

وكذلك أغنية(سأمضي وستبقى الطّيور تغنّي وتعزف لحني) حقّاً كنت أبحث عن الفكرة كثيراً بين القصائد والكلمات وانا أرى طيف أغنيتي ولم أجد نصّاً يحكي ما أريد وبهذا وجدت نفسي أكتبها وألحّنها بنفس الوقت.

أمّا العود فله كلّ المكان في حضني فهو من يدرك فرحي وحزني وهو الأقرب إلى صدري ، أتوارى خلفه أحيانا لأحمي أنوثتي وأدنو منه أحياناً أخرى لتبقى أوتاره تعبق بالّدفء ولطالما كان العود هو الفرقة الوهميّة التي أتخيّلها دائماً تعزف حولي وأنا في حجرتي أعزف وأغنّي أمام المراّة ولطالما تخيّلت أنّ المراّة هي الجمهور الذي أقدّم له أمسيتي كلّ ليلة حتى وجدت نفسي أصحو من أحلام اليقظة تلك فأدرك بأني أرغب تحقيقها وأودّ لو أخرج من تلك الغرفة الصّغيرة وأن يسمع صوتي أناس حقيقيون 

 

 

 كان لك زيارة الى لبنان في الصّيف .باي انطباع خرجتِ ؟ حدّثيني عن تلك الزّيارة ؟ هل لك عودة بعمل معيّن الى لبنان ؟

سبق لي أن زرت لبنان من قبل ولكن في هذه المرّة كان المثقّف اللبناني

على رأس قائمتي كي أعرّفه بنفسي وبفنّي خاصّة انّني أشترك معه بالوجع فيما نقدّم من أعمال وقد حظيت بمجموعة من اللّقاءات سواء على الصّعيد التّلفزيونيّ أوالإذاعيّ وكذلك الصّحافيّ ساعدت في التّواصل ولكن زيارتي كانت قصيرة ولم أتمكّن سوى من بعض الأشياء القليلة وبالتّأكيد سيكون لي أكثر من زيارة في المستقبل القريب ان شاء الله .

 

ما الذي يستفزّك ؟

 لن أقول حتى تعرف بنفسك وإن عرفت - ولن تعرف - فلا تخبر أحداً

 

ما هي مشاريعك المستقبليّة ؟

الأعمال الفنّيّة والأغنيات التي لم تظهر للنّاس بعد هي مشاريع مستقبليّة

 ولكن من الأعمال الضّخمة التي أعمل بجد على تطويرها هو عمل مسرحيّ غنائيّ استوحيته بعد زيارتي للبنان وقراءتي للشّاعر نعيم تلحوق حيث أنه أثار شجوني وطافت الفكرة حولي

 بالتّأكيد أنا بصدد البحث عن سيناريست لهذا العمل (أعطِ الخبز لخبازه) حيث أنه يحتوي خليطاً من أنواع الفنون ويحتاج أيضاً لوقت طويل حتى يتمّ إنجازه

 

كيف توفّقين بين أصالة الطّرب القديم وما تسعين إلى تقديمه ليناسب روح العصر ؟

ما هي روح العصر؟لماذا نقرن دائما الطّرب بالقديم وهل هناك حقّاً روح تسكن عصرنا الحالي وما يحصل فيه من إسفاف واستخفاف بعقليّة المتلقّي أو الجمهور ألا يستحقّ جيلنا أن يسمع شيئاً جميلاً يحمل بين طيّاته عمقاً فنّيّاً سواء على صعيد الكلمة أو اللّحن أو غيرة وكأننا نتّهم جيلنا بالسّخف والسّذاجة ليس هذا وحسب بل أصبحت فعلاً هي الصّبغة التي تميّز العديد من الأعمال التي تندرج تحت اسم شبابيّ وحديث هل حقا كلّ جيّد هو قديم وكلّ تافه هو عصريّ وجديد ؟؟ هل هذا ما يطمح له الإعلام في العالم العربيّ؟

 

ماذا تقولين عن الاغنية الهابطة ،وبرايك العنصر الشّبابيّ ماذا يطلب اليوم ؟

لست مضطرة لأن أبدي رأيي فهناك الكثير بل يمكنك أن تسأل أي شخص هذا السّؤال وستجد العديد

من الأجوبة المثاليّة وأيضا ستجد  الشخص الذي انتقد يستمع الى تلك النّوعيّة من الأغاني وربما يفضّلها على غيرها وفي هذه الحالة أستطيع إخبارك بأنّ سرّ هذا التّناقض يكمن في التّكرار والتّعوّد وهذا يعود مرّة أخرى على الإعلام وأمانة العاملين في هذا القطاع ومدى وعيهم وإدراكهم لخطورة وأهميّة عملهم والمسؤوليّة الإنسانيّة الواقعة على عاتقهم

 

برايك هل الاغاني التي قدمتها اخذت حقّها . وخصوصا الوطنيّة منها ؟

سيكون لأغنياتي شأن سواء أخذت حقها إعلاميّاً أم لم تأخذ ومايزال هناك ما يستحقّ أن نعيش من أجله والعمل القيّم والجميل يفرض نفسه ولو بعد حين